رحيل مظفر النواب شاعر الفقراء والبسطاء ومنتقد الأنظمة العربية

حرر بتاريخ من طرف

رحل اليوم الجمعة عن الحياة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب بعد أن توفي في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز 88 عاما. وهو يعتبر من بين أبرز الشعراء العراقيين الذين بدأو مسيرتهم الفنية والشعرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ولد مظفر النواب في العاصمة بغداد في العام 1934 وهو سليل عائلة “النواب” التي كانت تحكم إحدى الولايات الهندية الشمالية قبل احتلال بريطانيا للهند. عائلة النواب اختارت النفي إلى العراق بعدما قاومت بكل قوتها الاحتلال البريطاني وعارضته.

يوصف مظفر النواب بالشاعر اليساري. فيما اشتهر بقصائده المنتقدة للأنظمة العربية، ما جعله يقضي سنوات عديدة من حياته وراء القضبان وفي السجون وفي التشرد.

كانت أسرة النواب ثرية وأرستقراطية تتذوق الفنون والموسيقى وكان قصر العائلة المطل على نهر دجلة مقصد الشعراء والفنانين والساسة. لكن مظفر عاش فقيرا ويدعم الفقراء والمغبونين وناهض الاستغلال والاستعمار وساند الفقراء والبسطاء.

درس مظفر النواب الآدب في جامعة بغداد وتابع دراسته في جامعة “فانسان” الفرنسية حيث تحصل على شهادة ماجستير كان موضوعها “القوى الخفية في الإنسان”.

بدأ يكتب الشعر وهو في القسم الثالث من الطور الابتدائي. لكن بفضل التشجيع الذي لقاه من قبل مدرسه، نمى شعره وكبر وأصبح أيضا ينشر قصائده الشعرية في المجلات الجدارية المدرسية.

ناضل مظفر النواب في الحزب الشيوعي العراقي، لا سيما بعد الإطاحة بالنظام الملكي عام 1958. لكنه اظطر فيما بعد إلى اللجوء إلى إيران في 1963 بسبب اشتداد الصراع بين الشيوعيين والقوميين العرب، من بينهم البعثيين.

عرف مظفر النواب في أوائل السبعينيات بشعره السياسي المعارض حيث كان ينتقد بقوة الأنظمة العربية، الأمر الذي جلب له العديد من المشاكل وجعله يعيش في المنفى أكثر من 40 عاما.

فعاش في دمشق والقاهرة وبيروت والجزائر والخرطوم وحتى في سلطنة عمان وفي أيريتريا والفيتنام وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ليموت في الشارقة بالإمارات العربية المتحدة بعد أن تدهورت صحته جراء معاناته من مرض “الباركنسون”.

وبعد منفى طويل، عاد النواب إلى بلده الأصلي العراق في 2011 وفي صحة متدهورة. فيما استقبله آنذاك الرئيس العراقي جلال الطلباني الذي أشاد بعمله وشعره ووصفه بـ”الرمز في الإبداع والنضال”.

وبرحيل مظفر النواب، يكون العراق والعالم العربي قد فقدا آخر أحد أكبر شعراء العصر، فيما يفقد الفقراء والمستضعفون واحدا من أهم الأصوات المدافعة عنهم والتي تحمل أوجاعهم.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة