ذوو الاحتياجات الخاصة يطالبون حكومة العثماني بالوظائف

حرر بتاريخ من طرف

طالبت التنسيقية الوطنية لحملة الشهادات الجامعية والدبلومات ممن يعانون إعاقات في المغرب، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بـ”التوظيف المباشر للمعاقين”.

ودعت التنسيقية، عبر عريضة إلكترونية على موقع “أفاز”، بالتوظيف المباشر للمعاقين من حملة الشهادات، مطالبة بضرورة “إعطائهم الحق في الشغل كما نصت على ذلك القوانين والمواثيق الدولية والوطنية التي تمنحهم تمييزا إيجابيا”.

وبحسب العريضة الإلكترونية، فإن “عدد حملة الشهادات الجامعية والدبلومات ممن هم في وضعية إعاقة بالمغرب يفوق 1300 فرد، وأغلبهم عاطل وفي فقر مدقع، وأبواب الوظيفة مغلقة في وجوههم بسبب الإعاقة”.

وأضاف المصدر ذاته أن “الدولة منذ عقود نصت على أن يستفيدوا من نسبة 7 بالمئة في مسابقات التوظيف، لكن لم يتم تطبيق ذلك، وعلى الدولة تعويضهم بالتوظيف المباشر”.

ودعت التنسيقية “كل مكونات المجتمع المدني المغربي وكل الأصدقاء المتعاطفين من خارج المغرب للتوقيع على هذه العريضة الموجهة إلى رئيس الحكومة المغربية، دعما لحملة الشهادات الجامعية في وضعية إعاقة بالمغرب”.

مطالب بالإدماج

وتعليقا على العريضة، قال عبد الله التوسي، العضو بتنسيقية المعطلين المكفوفين، في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”: “عدد من القطاعات الحكومية لا تريد تنفيذ نظام الحصة أو ما يسمى الكوتا، عن طريق توظيف 7 بالمئة من ذوي الاحتياجات الخاصة”، مضيفا أن هذا المرسوم الذي صدر منذ سنوات لم يتم تفعيله على أرض الواقع، وظل حبرا على ورق.

وأوضح التوسي أن “قرار تخصيص 7 بالمئة من المناصب للمعطلين رأى النور في عهد حكومة الراحل عبد الرحمن اليوسفي سنة 1997، ثم تم تعديله في 2016”.

وطالب المتحدث بضرورة “تفعيل القوانين التي ظلت حبرا على ورق. وهو ما يبرر لجوء ذوي الاحتياجات الخاصة إلى عريضة لمطالبة الحكومة بإدماجهم في الوظيفة للعمومية، كرد فعل طبيعي على عدم الاستجابة لمطالبهم عن طريق توظيف العدد المحدد من طرف القانون الذي بقي دون تفعيل”، على حد قوله.

وزاد المتحدث أن الحكومات السابقة كانت تشغل المكفوفين بدوريات وزارية، إلا أن “الحكومة الحالية أقصتنا بشكل كبير”، مشيرا إلى أن “مرسوم الـ7 بالمئة ليس إلزاميا ويمكن تعديله، ومتوقف على رغبة القائمين على هذه القطاعات في توظيف هذه الفئة من عدمه”.

وتطالب المنظمات المعنية بالأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تفعيل بطاقة المعاق، بتمكينهم من حقهم في الشغل واحترام القوانين المتعلقة بهؤلاء في الوظيفة العمومية، وضرورة إلزام القطاعات الوزارية بها، ومراعاة تخصصات المكفوفين في مسابقات التوظيف، إضافة إلى فرض مجانية استخدام وسائل النقل العامة الحضرية والرابطة بين المدن والقطارات، وتزويدها بمقاعد وقاطرات لذوي الاحتياجات الخاصة، والبحث عن معايير علمية وعملية لتفعيلها.

لا نحتاج إلى “الشفقة”

وانتقد الباحث في مجال الإعاقة منير خير الله إصدار هذه العريضة، منبها إلى أن “المشاركة السياسية للأشخاص ذوي إعاقة يجب أن تكون بالسبل الطبيعية، أي عن طريق الانخراط في الأحزاب السياسية والمشاركة من داخلها، للترافع حول مصالح الأشخاص في وضعية إعاقة والقضايا التي تهمهم”.

وتابع خير الله في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، قائلا: “المطالبة بمنح وظائف لهذه الفئة شيء غير مقبول، لأن ذلك يكرس الصورة النمطية التي ترى الشخص المعاق ضعيفا يحتاج إلى وظائف من دون استحقاق”.

وأكد الباحث أن “المشكلة الحقيقية التي يعانيها المعاقون في المغرب، هي الإقصاء الذي يرجع بالأساس للأفكار الخاطئة حول هذه الفئة من المجتمع، وهذا العريضة ما هي إلا تكريس لهذه الأفكار”.

وشدد خير الله على ضرورة التعاطي مع ملف ذوي الإعاقة سياسيا وفق رؤية منهجية، وألا تظل حبيسة منطق الإحسان، مضيفا: “يجب التعاطي مع هذه الإشكالية كحق من حقوق الإنسان لا تمييز فيه ولا منة من أي طرف كان”.

أما عن قضية الحصة أو “الكوتا”، فأكد الباحث على ضرورة منحها كحق للمعاقين، موضحا أن تمثيل هؤلاء في المؤسسات يجب أن تساير نسبة المعاقين في الهرم الإسكاني بالمغرب.

قوانين تحتاج إلى تفعيل

ووضع المغرب حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب تشريعاته دستوريا وعلى المستوى القانوني، حيث ينص الفصل 34 من الدستور على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويرمي مشروع المرسوم الذي صادقت عليه الحكومة عام 2016، إلى تجاوز الصعوبات التي عرفها تطبيق نظام الحصص بإدارات الدولة والجماعات الترابية لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة.

وينص هذا المشروع على “ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الملحق بها، وكذا استحضار مضامين دستور المملكة لسنة 2011 لا سيما الفصل 34 منه، بالإضافة إلى تنزيل أحكام القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها”.

ويحدد المشروع قائمة المناصب الممكن إسنادها إلى الأشخاص في وضعية إعاقة بالأولوية، وكذا النسبة المئوية لهذه المناصب، وذلك من خلال تأكيد حصة الـ7 بالمئة، مع احتساب منصب واحد إذا كان حاصل تطبيق هذه النسبة يساوي أو يفوق 0.51 بالمئة، وكذا احتساب منصب واحد للأشخاص في وضعية إعاقة في المسابقات التي يتراوح عدد المناصب المتبارى عليها بين 5 و7 مناصب.

كما ينص المشروع على إمكانية منح رئيس الحكومة ترخيص لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة الحاملين للبطاقة الخاصة بهم لتجاوز الحد الأقصى للتوظيف وذلك في جميع الأطر والدرجات.

وبعد أشهر من إقرار هذه القوانين، خرج المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتقرير ينتقد فيه طريقة تدبير هذا الملف، وحسب المجلس فإن التدابير المنصوص عليها في القانون الإطار الخاص بمكافحة التمييز في حق الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال التشغيل لم تعرف أي تقدم يذكر، رغم أن القانون ينص على تخصيص نسبة مئوية من مناصب الشغل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة في الوظيفة العمومية، وكذا تحديد نسبة مئوية لهم في القطاع الخاص وفق إطار تعاقدي مع مقاولات هذا القطاع.

وأوضح التقرير، أن القانون الإطار الخاص بإدماج المعاقين في سوق الشغل لا ينص على أي آلية للدعم المادي، ولا مساعدة إنسانية أو دعم تقني لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يمكن أن يكونوا غير قادرين على التكفل بأنفسهم ومواجهة الأعباء المالية المرتبطة بالإعاقة، مع غياب كامل لآليات مؤسساتية للتضامن الاجتماعي معهم.

الإعاقة في أرقام

وكشف البحث الوطني الثاني حول الإعاقة الذي تم إنجازه خلال الفترة ما بين الأول من أبريل و30 يونيو 2014، أن نسبة انتشار الإعاقة في المغرب وصلت إلى 6.8 بالمئة سنة 2014.

وحسب نتائج البحث الذي أعلنت عنه وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة في أبريل 2016، فإن أسرة واحدة من بين 4 أسر مغربية معنية بالإعاقة، أي بنسبة 24.5 بالمئة.

وبلغت نسبة انتشار الإعاقة في الوسط القروي 6.99 بالمئة، مقابل 6.66 في الوسط الحضري، فيما تقدر نسبة الانتشار عند الإناث بـ6.8 في المئة، و6.7 عند الذكور.

وحسب نفس الوثيقة فإن معدل بطالة الأشخاص في وضعية إعاقة خفيفة إلى عميقة جدا يقدر بحوالي 47 بالمئة، أي 290 ألف شخص، وهو أعلى 4 مرات من المعدل الوطني للبطالة الذي يصل إلى 10.6 المسجل خلال فترة إنجاز البحث الوطني، في حين يبلغ معدل البطالة في صفوف الأشخاص في وضعية إعاقة من متوسطة إلى عميقة جدا إلى 67.75 بالمئة.

ووفقا لمعطيات حديثة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فإن مساهمة برامج محو الأمية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من فرص التعليم ضعيفة جدا إذ لم تتعد 1 بالمئة، وأكدت نفس المعطيات أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون الفئة الأقل استفادة من الخدمات التربوية والتكوينية رغم الجهود للنهوض بتربيتهم وتعليمهم، كما أشارت إلى أنهم يعانون أيضا من نفس الحواجز التي تحول دون توجههم للمدارس بوجه عام.

المصدر: سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة