دعم الدولة المالي للصحافة الورقية يثير “نقاش الجدوى” بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

أعلن عثمان الفردوس، وزير الثقافة والشباب والرياضة، يوم الجمعة الماضي، عن خطة لإنقاذ قطاع الصحافة الورقية، بعد توقفها عن الصدور لثلاثة أشهر بسبب الجائحة، وذلك بغلاف مالي يتجاوز 200 مليون درهم.

وأوضح الوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن وزارة المالية ستتكلف بأداء أجور الصحافيين لثلاثة أشهر (يوليوز وغشت وشتنبر المقبلين)، حيث تم تخصيص 75 مليون درهم لتغطية كتلة الأجور لهذه الفئة العاملة بالمقاولات الصحافية المتضررة جراء جائحة كورونا.

وأضاف الوزير أنه تم تخصيص 15 مليون درهم كدعم مباشر لشركة التوزيع سبريس بالإضافة إلى إعادة رسملة الشركة بمبلغ يناهز 10 ملايين درهم.

كما سيتم أيضا دعم المطابع بمبلغ 15 مليون درهم موجهة للمطابع الخاصة بالصحف والجرائد والتي تطبع أكثر من 500 ألف نسخة.

وتعاني الصحافة الورقية في المغرب تراجعا مستمرا في عدد القراء، وسط منافسة شرسة من المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويشكل الزمن تحديا للصحافة الورقية، إذ تجري طباعة الجرائد قبل يوم من عرضها في المكتبات والأكشاك، في حين تقوم المواقع بنقل الأخبار على نحو سريع.

لكن المدافعين عن الصحافة المطبوعة يقولون إن الورق له رونقه أيضا، كما أن صحفيي الجرائد يكتبون ويعرضون الأحداث من زاوية خاصة وربما يستفيضون في التحليل، أو أنهم يحرصون أكثر على مراعاة قواعد المهنية مقارنة بالفوضى التي تسود بعض المواقع.

لكن وضع الصحافة الورقية ينطبق على دول كثيرة في العالم، حيث أعلنت عدة صحف مرموقة عن وقف نسخها الورقية بسبب انفضاض القراء من حولها وانصرافهم إلى المنصات الإلكترونية.

وتشير الأرقام إلى أن العدد اليومي لمبيعات جميع الصحف المغربية، لم يتجاوز 230 ألف نسخة في سنة 2017، وهو رقم محدود في بلد يصل عدد سكانه إلى 35 مليون نسمة.

هل تحقق الغرض من الدعم الحكومي؟

يرى رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، سامي المودني، أن الغرض من الدعم الحكومي الموجه للصحافة الورقية، يتجلى أساسا في تأهيل المقاولات الإعلامية بشكل يمكن من توفير بيئة ملائمة لتطور مشهد إعلامي مستقل ومتعدد، ويساهم بالتالي في جعل السلطة الرابعة تقوم بدورها كاملا في مراقبة الشأن العام، خصوصا وأن سوق الإعلانات في المغرب تواجه إشكاليات كبرى في ظل الثورة التكنولوجية، أبرزها تراجع عائدات الإعلانات لفائدة المنصات الاجتماعية الكبرى على شبكة الأنترنيت.

وأضاف المودني، في حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية”، “السؤال المطروح هنا: هل حقق الدعم العمومي الهدف من وراء إحداثه مع العلم أن المواقع الإلكترونية والرقمية الإخبارية أصبحت تستفيد منه؟ ثم هل ينعكس هذا الدعم على الوضعية الاجتماعية للصحافيين المغاربة؟

وأضاف المودني أنه قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، لابد من استحضار أمر مهم للغاية وهو أن دعم المقاولات الصحافية من المال العام ممارسة موجودة في عدد من الدول العريقة ديمقراطيا مثل فرنسا، لأن الصحافة ليست “سلعة” خاضعة لمنطق البيع والشراء بناء على عدد المشاهدات وإنما حاجة مجتمعية لكل بلد يريد أن يطور ممارسته الديمقراطية.

وأورد المودني أنه لا يمكن الجزم أبدا بأن الدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحافية الورقية لم يحقق الأهداف التي جاء من أجلها في اليوم الأول، ولكن هذا لا يعفي من طرح عدد من الإشكاليات، أبرزها أن هذا الدعم لا يستفيد منه الصحافيون المغاربة، والدليل على ذلك أنه حتى الآن لم تتم مراجعة ما يعرف في المغرب بـ”الاتفاقية الجماعية لصحافيي الصحافة الورقية” والتي تنص على ضمان الحد الأدنى من الأجور والامتيازات الممنوحة للصحافيين في هذا القطاع الهام منذ سنة 2006.

أما مدى مساهمة هذا الدعم العمومي في تعزيز التعددية والاستقلالية الإعلامية، فيقول المودني إنه موجود في تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2015 و2016، الذي كشف أن “الأموال التي تقدمها الدولة للصحف لا تذهب بالأساس إلى تأهيل هذه المقاولات وإنما لصرفها في أمور تسيير محضة”.

المصدر: سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة