خطوة أولى في رحلة ألف ميل.. إنه البقالي حكامة الرياضة أيها الناس

حرر بتاريخ من طرف

إدريس الاندلسي

بعد أن استبد بنا اليأس و ظننا أن عويطة و نوال و السكاح و بوطيب و بدوان و الكروج و حيسو و غيرهن و غيرهم قد لا يجود الزمان بمثلهم، حضر البقالي في طوكيو، بعد طول انتظار، ليؤمن للمغرب ميدالية بوزن أطنان من الذهب و جعل العلم المغربي يرفرف عاليا في سماء العالم الأولمبي .

فجأة سمع المغاربة عن تتويج أحد رياضييهم بالذهب بعد أن أصيبت ألعاب القوى بالعقم منذ سنوات.

حتى متابعاتنا لملتقيات عصبة ألعاب القوى، التي اجبرنا حب سعيد لعويطة على الإقبال عليها ، لم تعد تنقل على تلفزيون بلدنا. المهم و بالمختصر المفيد هو أن ألعاب القوى المغربية لم تعد تدخل الفرحة على قلوبنا.

و لعل المعلقين الرياضيين الكبار في طوكيو قد انتبهوا إلى غياب المغرب عن منصات التتويج منذ ما يزيد على 25 سنة.

و كم سمعنا عن صلابة الإدارة الرياضية و علو كعب الكفاءات المغربية في مجال التأطير الرياضي و أصابنا العقم لمدة ربع قرن.

دخلت جامعة ألعاب القوى غمار ديمقراطية على المقاس و تم التصويت و عبر معارضو الرئيس الحالى أحيزون على استياءهم و استمرت المناوشات عن بعد و دخلت الوزارة الوصية على الخط بكثير من الضعف و قلة الخبرة.

و استشرى الضعف و غاب ذلك التأطير الذي عرفناه و دخلت ألعاب القوى إلى مجالات الفشل و توالت عليها سنوات الجفاف العجاف إلى أن أطلت علينا قطرة من طوكيو نتمنى ان تكون بداية الغيث أي ذلك المطر الذي يبعث في الأرض بذرة ولادة للأبطال مع أمل عودة الخصوبة.

و لأن أرض مغربنا جربت معنى الخصوبة في أبهى حللها لمدة عقدين من الزمن، فإن سؤال السبب في تراجعنا يظل مشروعا مهما كانت درجة من يقرؤون بإيجابية مرحلة الجفاف. نعم لقد ضاعت منا الصفوف الأولى في الدوريات الماسية و بطولة العالم و دورات من الألعاب الأولمبية و اكتفى بعض المسؤولين بنتائج على صعيد المنطقة العربية و الإسلامية كأنها ذات أهمية تذكر.

استثمر المغرب في ميدان التأطير الرياضي قبل تأسيس معهد مولاي رشيد بالمعمورة في بداية السبعينيات و الذي تخرج منه العديد من الأطر العليا التي أثرت في مستوى العديد من الرياضات.

و تم تأسيس المركز الوطني لألعاب القوى في مركب مولاي عبد آلله و لم تعرف ألعاب القوى الإستقرار المطلوب على مستوى الإدارة التقنية و تراجع مستوى تكوين الأبطال و غابت عن بلادنا الألقاب و الميداليات.

إن الأمر يتعلق بحكامة قطاع الرياضة بصفة عامة و ألعاب القوى بصفة خاصة. و لم تسلم هذه الأخيرة من طغيان الطموحات الشخصية في السعي إلى ولوج عالم الريع السياسي ذهابا و ايابا .

المهتم بالمشهد البرلماني لن تفوته صور العديد من أهل التسيير الرياضي التي اصبح لها دور في التشريع لكل المجالات و كذلك صور من احتمى بالتسيير الرياضي لكي يصبح برلمانيا أو رئيس غرفة مهنية و يضع إسمه على لائحة المستوزرين.

و أدت هذه الوضعية إلى صناعة كومندوهات التشويش على المسيرين النزيهين و المهنيين و صانعي البلوكاج خلال الجموع العامة للأندية الرياضية. ناهيك عن سوء التدبير و إستغلال النفوذ و التصرف في المال خارج قواعد التدبير النزيهة.

المسألة إذن مسألة حكامة و ما يتبعها من مهنية و تدبير و محاسبة. قطاع الرياضة كبير جدا على الكثير من مسييريه و يحمل الكثير من الرسائل التي تخاطب جزءا كبيرا من الرأي العام.

لكل هذا أصبح من اللازم أن تحظى الرياضة بالكثير من الإهتمام في الميثاق المنتظر حول النموذج التنموي الجديد. لا تخفى على أحد أهمية الانتصارات و الهزائم الرياضية في التأثير على المزاج العام و على زيادة روح الإنتماء.

فليقترب من الرياضة أهلها و مهنيوها و لتبتعد عنها كتائب الاستغلال و انعدام الكفاءة و تجار الشأن العام. و شكرا للبقالي و مدربه اللذان ابانا أن العمل المنظم رأسمال كبير و أن النتائج تظل رهينة بحسن تدبير هذا الرأسمال.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة