حقوقيون يحذرون من كارثة بيئية باقليم الرحامنة بسبب الحي الصناعي

حرر بتاريخ من طرف

طالب حقوقيون بفتح تحقيق بخصوص ملابسات وظروف الصفقات المتعلقة بإنشاء الحي الصناعي و ما نجم عنه من مشاكل بيئية بجماعة سيدي بوعثمان إقليم الرحامنة بجهة مراكش أسفي .

وحسب رسالة موجهة رئيس الجهة ووالي جهة مراكش آسفي وعامل إقليم الرحامنة، الوزيرة المكلفة بالبيئة ورئيس الحكومة ووزير الداخلية وئيس المجلس الأعلى للحسابات،فإن سكان مركز سيدي بوعتمان الواقع بنفوذ عمالة الرحامنة يعيشون كارثة بيئية بفعل المياه الملوثة التي تقذفها بعض المصانع بالحي الصناعي بسبب غياب البنيات التحتية و قنوات الصرف الصحي ، و هي مياه تحمل جراثيم مضرة بالسكان كما أنها تتسرب إلى الفرشة المائية ملوثة بذلك الآبار و المياه الجوفية وقنوات المياه الصالح للشرب و مهددة صحة المواطنين والمواطنات و الماشية متسببة في إتلاف المغروسات و الأشجار

ووفق ما جاء في الرسالة الموجهة من طرف الجمعية المغربية لحماية المال العام، فقد تم الترخيص بإحداث هذه المنطقة الصناعية على مساحة تقدر ب 107 هكتار بدون شبكة تطهير ودون محطة للمعالجة للمياه مما أدى إلى انتشار المياه الصناعية في الوسط الطبيعي بدون معالجة و تغرق الحقول بأوحال وسيول تمتد على أكثر من 8 كيلومترات بجانب الطريق الوطنية الرابطة بين الدار البيضاء و مراكش وخط السكك الحديدية قرب مدينة مراكش من الناحية الشمالية مما جعل المنطقة برمتها مهددة بكارثة بيئية حقيقية .

هذا و قد سبق لوزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي أن اشار في جواب له بتاريخ 19 نونبر عام 2013 ، إلى أن المشروع تم إنجازه في إطار شراكة بين الوزارة المكلفة بالصناعة ومجموعة العمران ، بكلفة إجمالية تصل إلى 14 مليار و260 مليون سنتيم ، ساهمت فيها الدولة عن طريق صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمبلغ 4 ملايير سنتيم، مرتقبا أن يخلق ما يناهز 6 آلاف منصب شغل و استثمارات تقدر بـ 600 مليار سنتيم. لكن و بتاريخ 4 يونيو من سنة 2014، ردت الوزيرة الحيطي المكلفة بالبيئة على سؤال كتابي لفريق نيابي بمجلس النواب «حول الضرر الذي تحدثه المصانع بالحي الصناعي بسيدي بوعثمان»، بأن ما ورد في إجابة زميلها وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي بأن الاستثمارات ومناصب الشغل التي تحدث عنها لا وجود لها في الواقع.

واشارت الحيطي بأن المنطقة الصناعية بالكاد تستهلك حوالي 100 طن يوميا من المياه الجوفية في أيام الذروة ، ومصبنة تستهلك بدورها كميات مهمة من الماء ، ومعملا للبلاستيك ، وآخر لتصنيع الخروب ، ومعملا لتصنيع الصوف، ومعصرة للزيتون ، ومعملا لمعالجة الصفائح المعدنية، كما أقرت السيدة الوزيرة في نفس الجواب  بأن الأضرار البيئية التي تتسبب فيها هذه المعامل التي تقذف المياه العادمة الصناعية مباشرة في الوسط الطبيعي بدون معالجة أولية ، هي خرق لبنود دفتر التحملات الخاص بالمنطقة

واوضحت الوزيرة بأن هذه المصانع لم تلتزم بتوصيات لجنة إقليمية قضت بتجميع المياه العادمة بأحواض داخل هذه الوحدات الصناعية ، و قيامها بإنجاز الدراسات اللازمة لبناء محطات المعالجة الخاصة بكل وحدة ، مضيفة بأن اللجنة دعت بلدية سيدي بوعثمان إلى إصدار قرار بتوقيف نشاط مصنعين إلى حين التزامهما بدفتر التحملات، وذكّرت الوزيرة بمشروع محطة المعالجة الذي تكلف به مكتب دراسات بإعداد الملفات التقنية الضرورية لطلب عروض خاص بالمشروع ، الذي قالت بأن مجموعة العمران خصصت له 600 مليون سنتيم، وإنه سينجز بالمساعدة التقنية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وأمام هذه التصريحات المتضاربة لوزيرين في نفس الحكومة ، وأمام معاناة الساكنة من انعكاسات ذلك على صحتهم بفعل انتشار مياه مضرة على سطح الأرض ، و انطلاقا من مبادئ و اهداف الجمعية المغربية لحماية المال العام الرامية إلى تخليق الحياة العامة و التصدي للفساد ونهب المال العام و الإضرار بالثروات الطبيعية ، طالبت الجمعية من الجهات المعنية التحقيق في مآل الاعتمادات الضخمة التي تصل إلى ما يناهز 15 مليار سنتيم المخصصة لهذا المشروع مع كشف الملابسات و الظروف المحيطة بفشله وتحويله إلى كارثة بيئية و طبيعية .

كما طالبت الجمعية، إحالة الملف على القضاء بناء على البحث والتحقيق الذي سيجرى لاتخاذ الإجراءات الضرورية ومتابعة المتورطين المفترضين، والتعجيل بحل المشكل البيئي من خلال إلزام المصانع بتطبيق القانون المرتبط برمي النفايات و المياه الملوثة و اتخاذ كل التدابير لحماية المنطقة من المشاكل البيئية، وتعويض الساكنة المعنية عن الأضرار التي لحقت بهم و بحقولهم و بماشيتهم

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة