“حج المسكين” في المغرب.. لا ينقصه سوى السعي بين الصفا والمروة

حرر بتاريخ من طرف

يقصد آلمئات من المغاربة بلدة مولاي إدريس زرهون في المغرب صيف كل سنة في ما يسمى “حج المسكين”، حيث يلتئم مريدو الزوايا الصوفية حول ضريح المولى إدريس الأكبر مؤسس أول إمارة إسلامية في البلاد قبل 12 قرنا.

ويرفع المؤرخون نسب المولى إدريس إلى الرسول محمد (ص) من ابنته فاطمة وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهما. وقد صل إلى المغرب في أواخر القرن الثامن الميلادي طريداً في سياق الصراع على الحكم بين العلويين والعباسيين.

ويضع المريدون أياديهم على قلوبهم ويتلون القرآن متجهين نحو الضريح الذي تعلوه أحجار القرميد الأخضر، وتحيطه بيوت متواضعة طليت جدرانها بجير أبيض. وتبرز من بعضها دكاكين يقتني منها المريدون الشموع، التي عادة ما تقدم بمثابة هدايا أو قرابين في الطقوس الشعبية المتعلقة بزيارة الأضرحة في المغرب.

وحسب ما اودرته جريدة “مصراوي” التي سلطت الضوء على هذه الطقوس المغربية المثيرة، فإن “الحجاج” معفون من أداء فريضة السعي بين الصفا والمروة، كركن من أركان الحج، ليس خروجا عن الدين، ولكن لأن «حج المسكين» هناك بضواحي آسفي وعلى شاطئ البدوزة، لم يوفر لهم المكان المناسب لذلك. فبالقدر الذي يحافظ هؤلاء الحجاج على طقس الطواف والتلبية والوقوف والصلاة، بالقدر الذي يضطرون للقفز على ركن السعي.

كما أن هناك طوافاً بسبعة أشواط حول ضريح الولي الذي يوجد فوق رمال شاطئ البدوزة. وأدعية تشبه ما يتردد في مكة «لبيك اللهم لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك لبيك»، تضاف إليها أدعية خاصة من قبيل “يا رحمان يا رحيم، احنا جئنا حجاج زائرين”.

بعد أن تنتهي طقوس الطواف حول كعبة المولى إدريس، توجد بئر ماء يشرب منها حجاج الضريح، ويتوضأون من مائها. وهي البئر التي يسميها هؤلاء الحجاج بئر زمزم. بعد ذلك يصعد حجاج سيدي شاشكال مرتفعا يقال له جبل الرحمة، أو”لالة نوارة”.

وعندما يحل الظلام يلتقي المريدون المنتمون لزوايا مختلفة داخل البيوت، حيث تستمر طقوس الاحتفاء في أجواء روحانية من خلال تلاوة الأذكار والأمداح النبوية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة