حبوب مهلوسة بالقاعدة العسكرية لابن جرير

حرر بتاريخ من طرف

حبوب مهلوسة بالقاعدة العسكرية لابن جرير

  ملف مثير ستشرع ابتدائية ابن جرير في مناقشة وقائعه ابتداء من زوال يوم الخميس القادم، المتهم الأول جندي بالقاعدة العسكرية الجوية السادسة بابن جرير تتابعه النيّابة العامة، في حالة اعتقال، بتهم ثقيلة تتعلق بـ“حيازة الأقراص المهلوسة وترويجها بين صفوف بعض الجنود، والسكر العلني، والفساد، وإعداد منزل للدعارة“.

 

لائحة المتهمين المعتقلين تشمل أيضا صديقته المستخدمة بإحدى الصيدليات، والتي صرّح أمام الضابطة القضائية بأنه وعدها بالزواج متحايلا عليها لتزويده بالحبوب المهلوسة، التي كان يحصل عليها بدون مقابل ويبيعها لبعض أفراد القوات المسلحة الملكية وعناصر القوات المساعدة بالقاعدة العسكرية بخمسين درهما للقرص الواحد، قبل أن يتم توقيفه من طرف فرقة أمنية مشتركة مشكلة من الدرك الملكي وخمسة من عناصر الشرطة القضائية بابن جرير، في حدود الساعة الواحدة من صباح الجمعة ثالث أبريل الجاري، إثر مداهمة شقته التي كان يمضي بها ليلة صاخبة برفقة صديقته وجنديين آخرين وفتاة، و يحجزالدرك والشرطة لديه 95 قرصا مهلوسا من نوعي “فاليوم” و”نورداز”.

 

المحكمة قررت متابعة المتهمين الثلاثة الآخرين، في حالة سراح، بتهمتي “السكر العلني، والتحريض على الفساد”،بينما رفضت، خلال الجلسة التي التأمت أول أمس الخميس،السراح المؤقت للمتهم الرئيس وخليلته ، التي تابعتها من أجل “السكر العلني،والفساد،ووخيانة الأمانة،وحيّازة الأقراص المهلوسة والمشاركة في ترويجها”.

 

الجلسة الأخيرة لم تدم طويلا. فقد تأجل الملف لجلسة المقبل من أجل استدعاء الصيدلي ومستخدمةأخرى للاستماع إلى شهادتيهما، وإحضار السجل الخاص بمبيعات الحبوب المذكورة.

 

ليلة صاخبة

 

دقائق قليلة قبل انطلاق جلسة أول أمس دلف الجندي وصديقته تحت حراسة أمنية مشددة إلى قاعة الجلسات، لم يستغرق طويلا نقلهما من السجن نحو المحكمة، لأن المسافة بين المؤسستين لا تتجاوز أمتار قليلة، بقامته الفارعة وبنيته القوية وبشرته السمراء يبدو المتهم الأول مثل عداء أمريكي من أصول إفريقية، وبينما لا يظهر عليه كثيرا التعب والإرهاق، تبدو الظنينة منهارة وترتجف من الخوف والألم.

 

حتى في أسوأ الكوابيس لم يكن متخيلا أن تنتهي العلاقة بينهما خلف القضبان بدل بيت الزوجية، كان الوضع أحسن قبل ثلاثة أسابيع، عصر يوم الخميس ثاني أبريل الجاري أنهى“مراد.ف” (26 سنة) خدمته العسكرية اليومية وأقلته سيارة أجرة كبيرة من القاعدة العسكرية نحو مركز مدينة ابن جرير، المسافة التي لا تتجاوز 15 كيلومترا تستغرق نحو ربع ساعة، كان يتحرق شوقا للوصول إلى هدفه، رغم أنه بالكاد أمضى ساعات قليلة بمقر عمله، ما إن وصل إلى منزله وخلع بذلته العسكرية حتى غادر مجددا متوجها نحو محل لبيع المشروبات الكحولية غير بعيد عن محطة سيارات الأجرة الكبيرة بوسط المدينة.اقتنى قنينات متنوعة من الخمر التي اعتاد معاقرتها،ثم أقفل عائدا إلى منزله في الطابق الرابع من عمارات حي العمران.

 

دقائق قليلة بعد ذلك أجرى اتصالا هاتفيا بزميله بالقاعدة العسكرية الجوية السادسة، “نور الدين.س”، الذي غادر للتو مقر عمله، والذي أفصح له عن نيته بالسفر إلى  مراكش لقضاء ليلة  حمراء برفقة صديقته، التي تعمل نادلة بمقهى يتردد عليها بين الفينة والأخرى، غير أن “مراد”عرض على صديقه المبيت برفقة عشيقته بمنزله مقابل مبلغ 150 درهما، لم يتردد نور الدين طويلا.فقد وافق على العرض والتحق بصديقه في حدود الساعة السابعة مساء، حاملا معه قنينة نبيذ أحمر اقتناها من المحل نفسه لبيع الخمور، قبل أن تلتحق بهما صديقتيهما ساعة ونصف بعد ذلك. 

 

لم يمض وقت طويل حتى التحق بهم، في حدود الساعة العاشرة من نفس الليلة، جندي صديق آخر يُدعى “عبد الإله”،غادر القاعدة العسكرية بمبرر كي زيه العسكري،لتتحلق المجموعة كلها حول مائدة شراب على أنغام موسيقى صاخبة.

 

مداهمة أمنية

 

بينما كان الأصدقاء يمضون ليلتهم الحمراء، كان المركز القضائي بسرية الدرك الملكي بصدد إجراء آخر الترتيبات لتدخل أمني، كان مقررا أن ينهي تحقيقا استمر لأيام في شأن المعلومات التي توصل بها حول قيام أحد الجنود بترويج حبوب الهلوسة لبعض المدمنين عليها من عناصر القوات المسلحة العاملين بقاعدة ابن جرير العسكرية. 

 

التدخل الأمني المرتقب سبقته إجراءات من قبيل إخضاع المشتبه به للمراقبة الأمنية المستمرة، والتي أثمرت نتائج مذهلة.فقد كشفت للمحققين على أنه يكتري شقة بحي العمران، ويرتبط بعلاقة صداقة مع مستخدمة بإحدى صيدليات المدينة،والتي رجحت المعلومات الأمنية بأنها هي من تزوده بالأقراص.

 

منزل المتهم الأول لم يكن بمعزل عن المراقبة الأمنية.فقد تأكد المحققون بأن المستخدمة قد التحقت بالمنزل، الذي كان يعج بضيوف تتعالى ضحكاتهم وأصواتهم، بينما صدى الموسيقى الصاخبة يخترق الجدران.

 

بعد التدخل، تم اقتياد المتهمين الخمسة إلى مقر المركز القضائي، حيث تقرر وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل أن ينطلق الاستماع إليهم ابتداء من منتصف زوال اليوم نفسه، ليتم تقديمهم أمام النيابة العامة التي استنطقتهم، وأحالتهم على المحاكمة.

 

استنطاق المتهمين

 

صرح المتهم الأول أمام المحققين بأنه ينحدر من مدينة سلا، التي تابع دراسته بها حتى حدود السنة الرابعة إعدادي،قبل أن يلتحق، في سنة 2011، بالقوات المسلحة الملكية جنديا بسيطا بالقاعدة العسكرية الجوية السادسة بابن جرير،لا يتقاضى سوى 3000 درهم كمرتب شهري،يخصص منه ألف درهم لوالدته شهريا،ويكتري شقة بمبلغ 1100 درهم، علما بأنه مدمن على شرب الخمر ويتنقل يوميا من منزله باتجاه القاعدة العسكرية.

 

الحالة المادية المتدنية جعلت المتهم يفكر في طريقة تكسبه مالا وفيرا دون أن يبذل مجهودا كبيرا، فاهتدى إلى الارتباط بعلاقة صداقة بمستخدمة بإحدى الصيدليات، التي تكبره بـ 16 سنة، والتي أوهمها بعشقه الشديد لها، وأنه لم يعد بإمكانه الاستغناء عنها بعد علاقة عاطفية بينهما امتدت لمدة خمسة شهور، مقسما لها بأغلظ أيمانه بأنه عازم على الزواج منها متى تحسنت أوضاعه المادية، قبل أن ينتقل إلى مرحلة أخرى من خطته، عارضا عليها أن تزوده بالأقراص المهلوسة، التي أصبحت تمده بها بدون مقابل لمدة شهر تقريبا، إذ كان يروجها بين الجنود من خارج وحدته العسكرية بمبلغ خمسين درهما للقرص الواحد،وهو ما مكنه من تحقيق أرباح بددت ضائقته المالية.

 

من جهتها، صرحت المتهمة بأنها تابعت دراستها حتى مستوى السنة الثانية ثانوي، وأنها تعمل بصيدلية بأجر شهري قدره ألفي درهم، موضحة بأن ارتبطت بعلاقة صداقة مع الجندي المتهم، رغم علمها بكونه متزوجا من سيدة بمدينة سلا بطريقة سرية وبدون حصوله على رخصة إدارية من القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية.

 

وأضافت بأنها أصبحت مغرمة بالمتهم لدرجة أنها أصبحت تنفق عليه من مالها الخاص، موضحة بأنه استغل هذه الوضعية ليطالبها بتزويده بحبوب الهلوسة من الصيدلية التي تعمل بها دون أن يخبرها بما سيفعله بها،نافية علمها بترويجه للحبوب المذكورة،التي قالت بأنها سلمته ست علب منها بعدما وضعت مقابلها المادي بصندوق الصيدلية من مالها الخاص.

 

مواجهة حادة

 

الدفوع الشكلية التي تقدم بها الدفاع أرجأت المحكمة مناقشتها والبت فيها للجلسة القادمة، التي من المقرّر أن تكون فيها المواجهة حادة بين دفاع الأظناء وممثل الحق العام. فبينما عللت النيّابة العامة قرار متابعة المتهم الأول وخليلته،في حالة اعتقال، بما اعتبرته “خطورة الأفعال المرتكبة التي تمس بأجهزة الدفاع الحيوية للبلد، ولتوفر حالة التلبس، واعترافهما بالتهم المنسوبة إليهما”، تقدّم دفاع المتهمة المعتقلة بدفع شكلي التمس فيه السراح المؤقت لموكلته التي توجد في حالة صحية متدهورة وتعاني من مرض مزمن مدليا بملف طبي، ومعتبرا بأن الحديث عن خطورة الأفعال الإجرامية لا يستقيم في ظل ما اعتبره” اختلالات شكلية وإجرائية شابت محضر الضابطة القضائية الذي أنجزه المركز القضائي التابع لسرية الدرك الملكي بابن جرير“.

 

وقد بررت الضابطة القضائية مداهمة شقة الظنين على الساعة الواحدة صباحا،بكونها أشعرت نائب وكيل الملك لدى ابتدائية ابن جرير، عبد الغني مصلي، الذي أمرها بعملية المداهمة والتفتيش مستندا إلى ظهير 21 ماي من سنة 1974، المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين عليها، والذي ينص في فصله العاشر على أنه “خلافا لمقتضيات الفصلين 62 و 64 من قانون المسطرة الجنائية، فإن ضباط الشرطة القضائية المؤهلين لإجراء أبحاث وتفتيشات في المنازل يجوز لهم القيام لأجل البحث عن الجنح المنصوص عليها في ظهيرنا الشريف هذا وإثباتها فقط، بأعمال التفتيش والحجز طبق الفصلين 61 و 62 من قانون المسطرة الجنائية ولو خارج الساعات القانونية بناء على إذن كتابي خاص يسلمه وكيل جلالة الملك“.

 

في المقابل، يؤكد الدفاع الشكلية بأن الضابطة القضائية لم تكن تتوفر على إذن مكتوب من وكيل الملك،موضحا بأنه لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل قبل الساعة السادسة صباحا وبعد التاسعة ليلا، ومضيفا بأن إشارة محضر الضابطة القضائية إلى أن المتهمين كانوا في حالة سكر طافح أثناء توقيفهم، كان يفترض أن يلتزم رجال الأمن والدرك الملكي بسلك مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، والتي تنص في مثل هذه الحالات على ضرورة استدعاء شاهدين لحضور عملية التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطتهم، مستطردا بأن الضابطة القضائية لم تعرض المحجوزات على المتهمين، ولم تجر أي مواجهة بينهما في محضرها.

 

وأضاف الدفاع بأن المداهمة والتفتيش أجريا بشكل تعسفي وعشوائي ولم يحترما الضوابط القانونية، مفجرا مفاجأة من عيّار ثقيل حين صرح  بأن مؤازرته أكدت له خلال لقائه بها في إصلاحية ابن جرير،بأن بعض  رجال الأمن أشهروا أسلحتهم الوظيفية في وجه المتهمين أثناء توقيفهم.

 

دفاع المتهمة المعتقلة أثار أيضا عدم إشعار عائلتها بقرار وضعها رهن الحراسة النظرية، فضلا عن عدم توقيعها في محضر الاستماع إليها،حيث تمت الإشارة إلى أنها أبصمت رغم أنها تسحن القراءة والكتابة،كونها تابعت دراستها حتى حدود مستوى الباكالوريا.

 

وتساءل الدفاع عن الأساس القانوني الذي استندت إليه النيّابة العامة في متابعة المتهمة بخيانة الأمانة،في الوقت الذي أكد مشغلها في تصريحاته بمحضر الضابطة القضائية  بأنه لا يرغب في متابعتها قضائيا، رغم كل ما يمكن أن تتسبب فيه الأفعال المتهمة بها من أضرار على سمعة صيدليته. وخلص الدفاع على أن النيّابة العامة كان عليها أن تأمر بإجراء بحث تكميلي أو أن تحيل الملف على قاضي التحقيق.

عبد الرحمان البصري – أخبار اليوم

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة