حادثة مميتة تكشف تواطؤات مكنت من استغلال مقلع بدون ترخيص بوادي تانسيفت بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

حادثة مميتة تكشف تواطؤات مكنت من استغلال مقلع بدون ترخيص بوادي تانسيفت بمراكش
أدخلت فوضى مقالع الرمال، والاستغلال العشوائي لفضاءات الأودية المبتوتة على طول الجماعات القروية المحيطة بمراكش، عاملا لسيطا خانة” مشات على عينيه ضبابة”، حين فاجأه ثقل جرافة ظخمة وأرداه قتيلا.

فصول المأساة انطلقت أول أمس، حين كان العامل الضحية، منصرفا إلى إنجاز بعض الأشغال وسط مقلع رمال، يتوسط وادي تانسيفت بالمنطقة الفاصلة بين جماعتي حربيل وسعادة على مشارف المدينة الحمراء.

سائق الجرافة الذي كان حينها يقود وسط منعجرات الوادي، لم ينتبه للعامل المنكب على عمله في تهيئة ركام الرمال إعدادا لشحنها، فدهسه بركام حديد الجرافة، دون أن ينتبه للضحية الذي أصبح جثة هامدة.

صادف الحادث انتهاء وقت العمل، وغادر سائق الجرافة صوب منزله الأسري، مخلفا وراءه جثة الضحية مضرجة في دمائها، قبل أن ينتبه إليها أحد عمال المقلع، ويقوم بإخطار رب عمله، ومن تمة ربط الإتصال بمصالح الدرك الملكي..
بالقدر الذي عرت فيه الحادثة عن واقع الفوضى ، وغياب شروط السلامة المفروض توفرها بمثل هذه الأوراش الخطيرة، أوقعت جميع المسؤولين المحليين بالمنطقة، في إحراج وإرباك شديدين، حين تبين أن ورش المقلع غير مرخص، ولا يتوفر على أية وثيقة رسمية تسمح لصاحبه باستزاف رمال الوادي.

المعلومات المتوفرة، تؤكد بأن الوالي السابق لجهة مراكش، كان قد عمل على سحب الترخيص من أصحاب المقلع، بعد ظهور عدة اختلالات وتجاوزات، ما ادى إلى وقف عجلة الأشغال بالمقلع طيلة أشهر.

في ظروف غير مفهومة، وفي ظل صمت مريب من جميع الجهات المسؤولة عن تدبير القطاع، وبعد حركة التنقيل التي استهدفت الوالي المذكور، عادت الحياة لتدب من جديد في المقلع، وتنطلق أشغاله دونما حاجة إلى التوفر على ترخيص رسمي،يسمح باستئناف الأشغال، ما يعني ان العملية قد دخلت منطقة”النوار”، ليظل العمل قائما على قدم وساق،في استغلال خيرات الوادي، مع مايعنيه الأمر من حرمان مالية جماعة حربيل،التي يقع المقلع ضمن دائرة نفوذها الترابي من مداخيل مهمة، تمكن من تحريك عجلية التنمية، وسد منافذ الحاجة والخصاص، بعدما ظل مسؤولوها يتعللون بغياب موارد مالية، لتحريك عجلة المشاريع والخدمات لفائدة السكان.

وإذا كان الضحية الأول لهذه التواطؤات الفاضحة التي كشفت عنها ذيول الحادثة، هو العامل القتيل وأسرته، بالنظر لغياب أي تأمين من شأنه تعويض أفراد الأسرة في فاجعتهم بمعيلهم الوحيد، فإن مالية الجماعة ظلت تعتبر الخاسر الأكبر، في عملية”التمياك” ، التي واكبت استغلال رمال المقلع، خارج تغطية التراخيص القانونية، مع ما يستتبع الأمر من استغلال فاحش، امتد لتغوير عمق الوادي، ومنع مياهه عن الوصول لحقول الفلاحين الصغار، بالنظر لغياب كناش تحملات يحدد الخطوط العريضة لطرق الاستغلال.

وعلمت الأحداث المغربية، أن بعض المسؤولين المحليين الذين فاجأتهم الواقعة،التي عرت عن استغلال خيرات الوادي دون ترخيص أوإذن من الجهات المختصة، قد دخلوا في سباق محموم ضد الساعة في محاولة للملمة الفضيحة،ومنع أي ارتدادات من شأنها فتح أبواب المساءلة والتحقيق، درءا لانكشاف حجاب الجهات المتواطئة التي سخرت مواقعها، لفتح الباب على مصراعيه امام استغلال ورش المقلع،خارج القوانين والمساطير المنظمة للمجال في إطار سياسة” اذهن السير يسير” وبالتالي انكشاف الفضيحة عن حقيقة” شي يحلب ،وشي يشد من القرون”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة