تفاصيل قصة “اللجوء الكبير” للأمين العام السابق لحزب بوتفليقة إلى المغرب

حرر بتاريخ من طرف

كانت جريدة “Le Soir d’Algérie” السباقة إلى نشر هذا الخبر الذي تحول بعد ذلك إلى مادة إعلامية دسمة في مطابخ تحرير مختلف وسائل إعلام الجارة الشرقية، بالنظر إلى تاريخ الرجل، ومساره السياسي، وعلاقاته النافذة والمعقدة، ومواقفه، ومنها مواقفه الأخيرة، وبالأخص موقفه من قضية الصحراء المغربية والتي جاء فيها بأن الصحراء من وجهة نظر تاريخية مغربية، وانتقد جبهة البوليساريو ودعم الجزائر لها بأموال ضخمة، دون نتيجة. وإلى جانب هذه التصريحات التي تغرد خارج سرب العسكر الجزائري، فإن أقطاب النظام الجزائري تبحث عن أكباش فداء لامتصاص غضب الحراك الذي يهزها.

عمار السعداني، كان مقربا من الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وترأس جبهة التحرير الوطني، الحزب “التاريخي” الذي حكم وحيدا في الجزائر، قبل أن يقرر النظام تكريس “تعددية” حزبية يقال إنها شكلية بالدرجة الأولى، بعد أحداث ما عرف بـ”انتفاضة الخبر” سنة 1988.

وأسفرت هذه التعددية عن انتخابات تم وأد نتائجها في سنة 1992، بفوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ذات التوجه الإسلامي، بالمرتبة الأولى في الطور الأول من الانتخابات، وجاءت جبهة القوى الاشتراكية، ذات التوجه اليساري، في المرتبة الثانية، وكلاهما حزبان يقدمان على أنهما لم يكونا من مكونات دمى أقطاب العسكر التي تمسك بزمام الأمور في هذا المشهد.

ودخلت الجزائر في عشرية سوداء، اختلط فيها الحابل بالنابل، وقتل فيها الآلاف من المواطنين، ومنهم فنانون من مختلف الآفاق وكتاب وروائيون وسياسيين معارضون. ورغم عودة “الهدوء”، إلى أنه كان هدوء سبق عاصفة الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر حاليا بسبب ثقل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئات واسعة من المجتمع، وخنق للحريات العامة والتعددية الحقيقية.

ورغم أن عددا من المتتبعين يوردون بأن السعداني، القيادي في جبهة التحرير الوطني وأمينها العام السابق، والرئيس السابق للمجلس الوطني الشعبي (البرلمان الجزائري)، كان مساهما في هذا المسار الأسود، وشارك في تكريس هذا التوجه، إلا أنه وجد نفسه ضحية تقلبات المناخ السياسي في الجارة الشرقية، حيث أن أقطاب الماسكين الحقيقيين بزمام الأمور يبحثون عن أكباش فداء في محاولة منهم لامتصاص غضب الشارع، وفي كل مرة أيضا يبحثون عن تحريف الصراع عبر محاولات توجيه الرأي العام نحو الصراع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية.

وأوردت الرواية الجزائرية وهي تتحدث عن قضية هروب الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني بأنه قد سبق له أن خرج نحو فرنسا، لكنه تخوف من أن يتم تسليمه للسلطات الجزائرية، طبقا لاتفاق قضائي مشترك بين الطرفين، ثم قرر المغادرة نحو البرتغال، وساورته نفس المخاوف من ملاحقات قضائية في الجزائر حول ملفات “فساد”، مما دفعه إلى استثمار علاقاته مع شخصيات نافذة لها صلة بالسلطات المغربية، لتأمين دخوله إلى المغرب، وحصوله على “اللجوء السياسي”.

وكان السعداني قد صرح في سنة 2019، قبل مغادرته لفرنسا بأنه يعتبر من وجهة نظر تاريخية أن الصحراء مغربية ولا شيء غير ذلك، وذهب إلى أنه يعتقد أن الجزائر دفعت لمدة خمسين عاما مبالغ ضخمة لما يسمى بالبوليساريو، وهذه المنظمة لم تفعل شيئا ولم تنجح في الخروج من الطريق المسدود “.

وجاء في ذات التصريحات للسعداني بأن موضوع الصحراء يجب أن ينتهي وتفتح الحدود وتسوى العلاقات بين الجزائر والمغرب لأن الأموال التي تُدفع لمنظمة البوليزاريو، والتي يتجول بها أصحابها في الفنادق الضخمة منذ 50 عامًا…والقصة الجزائر لم تنته.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة