تصرف الحكم المغربي الأصل الحياني يثير جدلا واسعا في بطولة كبرى

حرر بتاريخ من طرف

أثار تصرف الحكم السويدي من أصل مغربي محمد الحياني، بنزوله عن كرسيه خلال مباراة الأسترالي نيك كيريوس والفرنسي بيار-هوغ هيربير في الدور الثاني، والتحدث إلى الأول بطريقة أشبه إلى التحفيز، جدلا واسعا على هامش بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية في كرة المضرب.

وكان تصرف الحكم البالغ 52 عاما، أبرز عناوين مباريات الخميس، في آخر بطولات الغراند سلام التي طغت عليها منذ بدايتها مطلع الأسبوع الحالي، شكاوى اللاعبين من ارتفاع حرارة الطقس والرطوبة العالية.

ويعد الحياني من الحكام المعروفين على نطاق واسع في كرة المضرب، ومن الذين يبدون ودا كبيرا حيال اللاعبين. وهو قام على سبيل المثال خلال مباراة بين الصربي نوفاك ديوكوفيتش والياباني كي نيشيكوري خلال دورة روما 2016، بلفت نظر الصربي وهو يهم بالإرسال، الى أن أحد أوتار مضربه قد قطع، وهو ما لم يكن ديوكوفيتش متنبها له.

كما اعتمد الحياني غالبا أسلوب المزاح والحركات الودية، مرارا، لدى نزوله إلى أرض الملعب للتأكد من قراراته أو لدى اعتراض اللاعبين عليها.

إلا أن ما قام به الحكم خلال مباراة الدور الثاني بين الاسترالي والفرنسي لاقى ردود فعل متفاوتة، ودفع منظمي البطولة إلى إصدار بيان بشأنه، لاسيما وأن كيريوس تمكن بعد الكلام “التحفيزي” للحياني، من قلب نتيجة المباراة لصالحه، على رغم عدم إمكان الربط منطقيا بين الأمرين.

واعتبر منظمو البطولة الأميركية في بيانهم أن “الحياني كان قلقا من احتمال أن يكون كيريوس في حاجة الى مساعدة طبية. قال له أنه في حال شعوره بسوء، يمكن توفير مساعدة طبيه له”.

أضاف البيان أن الحكم “قام أيضا بإبلاغ كيريوس بأنه في حال واصل إبداء عدم اكتراثه بالمباراة، سيكون حينها على الحكم التدخل”، مبررا بأن الحكم “نزل عن كرسيه بسبب الضجيج المرتفع في الملعب خلال تبديل اللاعبين لجهة اللعب، ليتأكد من قدرته على التواصل بشكل فاعل مع كيريوس”.

ويعد كيريوس من اللاعبين الأكثر إثارة للجدل في ملاعب كرة المضرب، وسبق له أن صرح بعد فوزه على الأميركي سام كويري في دورة شنغهاي الصينية عام 2016، أنه كان يشعر بالضجر خلال المباراة.

وخلال مباراة الخميس على الملعب رقم 17 في فلاشينغ ميدوز، كان كيريوس (المصنف 30 عالميا) متأخرا بمجموعة ومتخلفا على إرساله في الثانية (6-4، 3-0) أمام هيربير (75 عالميا)، عندما أفاد الحكم من تبديل اللاعبين لجهة الملعب للنزول من كرسيه والتوجه لمخاطبة الأسترالي.

وسمع الحكم وهو يقول لكيريوس “أريد مساعدتك (…) أنت رائع لكرة المضرب. هذا ليس أنت. أنا أعرف ذلك”.

وتمكن كيريوس من انتزاع المجموعة الثانية بعد شوط فاصل (8-6)، وفاز بالمجموعتين التاليتين ليحسم المباراة 4-6، 7-6 (8-6)، 6-3، 6-0.

وعلق اللاعبان على ما جرى في المباراة.

وشدد كيريوس على أن تصرف الحكم “لم يؤثر إطلاقا” على أدائه، مشددا على أن الحياني “لم يقم بتحفيزي. هذا الأمر سخيف”.

في المقابل، بدا أن بير لم ينظر بعين الرضا الى ما جرى، وقال “لن نعرف أبدا ما كان ليحصل ما لم ينزل محمد من كرسيه ويتحدث إليه (…) كل ما يمكنني قوله هو أنه بعد هذه اللحظة (المحادثة)، أصبح لاعبا مختلفا”.

أضاف أن بيان المنظمين “يعاملنا كأغبياء”، موضحا “كلنا سمعنا ما قاله الحكم لنيك، متخطيا المهام المنوطة به. ارتكاب الخطأ هو فعل بشري، لكنني لا زلت في انتظار إيضاحات (…) عندما نرتكب أخطاء (في إشارة الى اللاعبين)، تتم معاقبتنا”.

وشكل ما جرى مادة دسمة للأسئلة الموجهة إلى اللاعبين بعد مبارياتهم.

وكان أبرز المنتقدين للحياني السويسري روجيه فيدرر المصنف ثانيا، والذي اعتبر أن على الحكم عدم النزول عن كرسيه للتحدث إلى أي لاعب.

وقال “ليس من مهمة الحكم النزول عن كرسيه. انطلاقا من كونك حكما (رئيسيا)، عليك اتخاذ القرارات من كرسيك، أعجبك ذلك أم لا. ولكن لا يجب عليك النزول من كرسيك والتكلم هكذا مع أي لاعب”.

وأتت تصريحات فيدرر بعد فوزه في الدور الثاني على الفرنسي بونوا بير، وعبوره الى الدور الثالث لملاقاة كيريوس تحديدا.

وأوضح “لا أدري ما قاله (الحكم). ما قاله لا يهمني. لم يكن الأمر ببساطة +(سؤال الحكم للاعب) كيف تشعر؟ (ورد اللاعب عليه) لست بحال جيدة+، ثم يعود الى كرسيه. لقد أمضى وقتا طويلا (على أرض الملعب)”.

أضاف السويسري المتوج بعشرين لقبا في بطولات الغراند سلام بينهما خمسة منها في فلاشينغ ميدوز الأميركية، أن ما جرى بين الحكم وكيريوس “محادثة. محادثة يمكن أن تغير حالتك الذهنية. سواء مع فيزيائي أو طبيب أو حكم. لهذا السبب يجب ألا يتكرر ذلك”.

ما الصربي ديوكوفيتش، فكان أكثر مراعاة لما قام به الحياني.

وقال بعد فوزه على الأميركي تينيس ساندغرين 6-1 و6-3 و6-7 (2-7) و6-2، “انطلاقا من معرفتي بمحمد، لا أعتقد حقا أنه أراد أن يفعل ذلك لسبب آخر، سوى أن يحاول فعلا مساعدة نيك على فهم أنه إذا استمر هكذا، فهو سيواجه خطر نيل إنذار، أو تغريمه أو معاقبته”.

أضاف: “الذين يعرفون محمد يدركون أنه مختلف عن الآخرين. هو إيجابي على الدوام، يضحك، يحاول إحضار هذه الطاقة (الإيجابية) إلى الملعب”

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة