تأهيل فضاءات الطفولة رهين بوضع استراتيجية وطنية مندمجة في ندوة حول موضوع “مراكز حماية الطفولة بالمغرب: أية حماية؟”

حرر بتاريخ من طرف

تأهيل فضاءات الطفولة رهين بوضع استراتيجية وطنية مندمجة في ندوة حول موضوع
أوصى المشاركون في أشغال ندوة نظمت بمدينة مراكش حول موضوع “مراكز حماية الطفولة: أية حماية؟” بضرورة وضع استراتيجية وطنية مندمجة لمراكز إيواء الأحداث والجانحين، بإشراك وتنسيق مع كافة المتدخلين في قضايا الطفولة على اعتبار أن هذه المراكز هي بمثابة مؤسسات تربوية وبيداغوجية وليست معتقلات سجنية  أو فضاءات للزجر والعقاب.
 
المشاركون في الندوة المذكورة المنظمة مؤخرا بمدينة مراكش بمبادرة من وزارة الشباب والرياضة وبشراكة مع الجمعية المغربية لحماية الطفولة والتربية والتضامن الاجتماعي، والودادية الحسنية للقضاة إلى جانب المرصد القضائي المغربي للحقوق والحريات، أجمعوا كذلك على ضرورة التعزيز وتقوية الآليات الجديدة لحماية الطفولة، ومدى ملاءمة إيداع الأطفال مع المعايير الدولية لاتفاقيات حقوق الطفل والمبادئ التوجيهية لعدالة الأحداث التي صادق عليها المغرب.
 
كما طالب المشاركون في هذا الملتقى الذي أطرته وجوه بارزة من أسرة القضاء والمحاماة والنيابة العامة والنسيج الحقوقي بمدينة مراكش بالرفع من الميزانية المرصودة لمراكز حماية الطفولة وتزويدها بالموارد البشرية واللوجيستيكية الضرورية، مع تبني مقاربات تشاركية مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة، وذلك في أفق تأهيل هذه المراكز وانفتاحها على محيطها السوسيوطبيعي، علما أن نجاح أية مخطط لتأهيل هذه الفضاءات التربوية يقتضي من المؤسسات المتدخلة الانخراط بصورة فعلية وناجعة في عملية التكفل والتدبير الملائم لوضعية الأطفال الجانحين، وتتبع مسارهم في الوسط الطبيعي خلال مرحلة ما بعد مغادرتهم لمراكز الإيواء والإدماج.
 

تأهيل فضاءات الطفولة رهين بوضع استراتيجية وطنية مندمجة في ندوة حول موضوع
وفي نفس السياق ثمن المشاركون في هذا الملتقى مبادرة وكيل الملك بمدينة مراكش الرامية إلى إحداث خلية محلية للتكفل بالأطفال والنساء ضحايا العنف، تضم في عضويتها فعاليات حقوقية وقضائية وأمنية تحت إشراف النيابة العامة، ينتظر أن ترى النور مع مطلع مارس المقبل، مع المطالبة بتعميم هذه المبادرة على الصعيد الوطني. المشاركون في الندوة أجمعوا أيضا على التعجيل بإخراج مشروع قانون إحداث جمعيات لدعم مراكز حماية الطفولة الذي مازال حبيس رفوف الأمانة العامة للحكومة، بعدما وافق عليه البرلمان، والذي من شأنه أن يشكل إطارا قانونيا لإنشاء مشاريع مذرة للدخل كفيلة بالتقليص من الإكراهات والمشاكل التي تعيق السير العام لهذه المراكز، علما أن هذه الأخيرة والبالغ عددها 20 مركزا على الصعيد الوطني تضم فضاءات عقارية مهملة، من شأنها أن تشكل متنفسا سوسيوتربويا وتجاريا إضافيا لنزلاء هذه المراكز ومحيطها الخارجي.
 
وارتباطا بأشغال الندوة المذكورة عبرت فعاليات حقوقية عن استغرابها لعدم مبالاة السلطات المحلية بمدينة مراكش إزاء التعليمات الملكية لمحمد السادس على هامش زيارته سنة 2007 لمركز حماية الطفولة بمراكش رفقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، بخصوص توفير الدعم المادي واللوجيستيكي لنزلاء المركز المذكور، مما استعجل حلول لجنة مختلطة برئاسة الوالي السابق محمد فوزي إلى عين المكان لهذه الغاية، لتبقى دار لقمان على حالها إلى يومنا هذا.

ويذكر أن مراكز حماية الطفولة بالمغرب البالغ عددها 20 مركزا من ضمهنا 5 مراكز للفتيات، هي عبارة عن مؤسسات للإيواء والتربية وإعادة الإدماج، مهمتها استقبال الأحداث الجانحين المحالين عليها بموجب تدبير قضائي طبقا لمقتضيات المادتين 471-481 من قانون المسطرة الجنائية، وتختص بإعادة إدماج الحدث الجانح من جديد في محيطه الاجتماعي، وذلك عن طريق إخضاعه لتكوين دراسي ومهني وتربوي يؤهله للانخراط في الحياة العامة كعنصر سوي، حيث تحتضن هذه المراكز حاليا 1235 نزيلا ونزيلة على الصعيد الوطني حسب الإحصائيات الأخيرة، وهم يتوزعون بين الجانحين المتابعين في نزاع مع القانون أو في وضعية صعبة والأحداث المرتكبين لفعل جرمي كالسرقة التسول والتشرد، السرقة الموصوفة، الضرب والجرح، السكر العلني، حيازة السلاح، الاغتصاب، العنف ضد الأصول، النصب والاحتيال، الاتجار والاستهلاك وحيازة المخدرات، تكوين عصابة إجرامية والقتل، حيث يتلقى الجانحون أقل من 14 سنة حقهم في التعليم والتمدرس في التربية غير النظامية داخل هذه المراكز، وفي متابعة تعليمهم النظامي خارج هذه المراكز في وضعية دراسية عادية بترخيص مسبق من النيابة العامة، وبالمقابل يتلقى الجانحون ما بين 15-18 سنة تكوينا مهنيا في إحدى التخصصات المتوفرة كالكهرباء، الحلاقة، والصباغة وتركيب الزجاج والخياطة، والترصيص وغيره…
 
وقد كشفت إحدى الدراسات الإحصائية الصادرة مؤخرا عن وزارة العدل والحريات أن أغلب الجرائم المرتكبة من طرف الطفولة الجانحة بالمغرب قاسمها المشترك هو العنف الناتج عن الضرب والسرقة، مما يؤشر على أن هذه الفئة تعاني من الحاجة والهشاشة والرغبة في حب تملك الأشياء، مما يستدعي الاعتناء بالأسرة ومحيطها باعتبارها النواة الأولى للناشئة.
 
ويذكر أن الندوة عرفت حضورا مكثفا لفعاليات حقوقية وجمعوية وأساتذة جامعيين وطلبة شعبة الماستر بكلية الحقوق الى جانب وكلاء الملك وقضاة ومحامون من مدينة مراكش، حيث تمحورت أشغالها حول المحاور التالية :دور القضاء في تكريس حماية الطفولة للدكتور محمد الخضراوي، رئيس المرصد القضائي المغربي للحقوق والحريات ، السلطة القضائية لقاضي الأحداث خلال مرحلة التحقيق الإعدادي لإسماعيل  حتيتش ، قاضي التحقيق لمحكمة الاستئناف، الطفل المغربي بين الحماية القانونية والتحديات الواقعية للأستاذ  محمد الراجي، ثم مساهمة الفاعل القانوني في حماية الطفولة، الاستاذ مولاي سليمان العمراني. و الآليات الجديدة لتفعيل دليل الإجراءات بمراكز حماية الطفولة للأستاذ جمال السحيمي رئيس قسم الطفولة والشباب بوزارة الشباب والرياضة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة