بالڤيديو : ساكنة تجمع عشوائي بمراكش تنتفض ضد مظاهر”الحكرة” والتهميش وتستنجد بعاهل البلاد

حرر بتاريخ من طرف

 
بعد أن طفح بها الكيل ولم يعد في القلوب متسع للتحمل والإحتمال، قررت صباح أول أمس الأحد ساكنة دوار بيضانسي بمراكش، كسر جدار الصمت والخروج في مسيرة احتجاجية، للتنديد بمختلف مظاهر التهميش و”الحكرة” التي أحاطتها بها مجمل الجهات المسؤولة محليا.

رجال ونساء، شيب وشباب ، غادروا بيوتاتهم المتواضعة وانتظموا في وقفة احتجاجية بفضاءات تجمعهم السكاني، لرفع الصوت عاليا والإستنجاد بعاهل البلاد، لإنقاذهم من شرنقة الحصار المفروض عليهم على امتداد عقود من الزمن.

كانت النقطة التي أفاضت الكأس، ونزعت ورقة التوت عن عورة الصبر والتحمل، التساقطات المطرية الأخيرة التي جعلت من تجمع سكاني بعمق المجال الحضري لبهجة الجنوب، يعاني الأمرين جراء سيول الطمي والأوحال التي غطت كل منافذ الموقع،فيما صبت جام تسرباتها المائية على  البيوتات والمنازل الطينية الواطئة.

وجوه آدمية يائسة تجلل تقاسيمها ملامح الفقر والخصاص، وقد غابت عنها البسمة لتفسح المجال أمام وجوم وتجهم،فرضته ظروف الواقع المعيش،في ظل تنكر جميع الجهات المسؤولة محليا، لمسؤولياتها وواجباتها اتجاه هذه الشريحة الإجتماعية، التي فرضت عليها ظروفها القاهرة أن تعيش خارج الزمن المغربي الحديث.

 أزيد من 200 أسرة موزعة على 162 بيتا، ظلت تعاني الأمرين في ظروف لا إنسانية تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، بعد أن حكم عليها بالعيش دون ماء ولا كهرباء ولا شبكة صرف صحي، تتعايش جنبا إلى جنب مع قطعان المواشي والدواب،ولسان حالها يردد الدعاء المأثور” ربنا لا تسلط علينا، من لا يخافك فينا”.

التجمع يتموقع داخل المجال الحضري للمدينة الحمراء، ويمتد عبر تراب مقاطعة المنارة إحدى أهم المقاطعات بالمدينة،ظلت ساكنته تجتر الأمرين،وهي تتابع بغير قليل من الإحساس ب”الحكرة” وإهمال الجهات المسؤولة، عجلة البناء والتعمير تسيجهم بمختلف صنوف  المضاربات العقارية وتواطؤات بعض المسؤولين المحليين والمنتخبين ،  لتحيطهم بجدار فصل مشكل من بنايات شاهقة وعمارات باذخة  البنايات  فيما فرض عليهم كسكان أصليين  الإستمرار في وضع “بيت الوقف”،لا هم في عير الهيكلة ولا في نفير التنقيل والترحيل .

توالى الولاة والعمال،وتعاقبت المجالس المنتخبة،وظل أهل لتجمع المذكور في وضعية زوجة المنحوس”ما هي مطلقة،ما هي عروس” واكتفاء القيمون على الشأن المحلي بإمطارهم  بوابل الوعود العرقوبية، التي تظل بعدها مجرد” كلام ليل يمحوه النهار”.

ولأن “الجواب يقرأ من عنوانه”، فإن زيارة فضاء التجمع سرعان ما تواجه الزائر بحجم الهوة الذي تجمعه  بمحيطة، حيث تتكوم عشرات الأسر على نفسها داخل جحور طينية، اعتمدت تقنية “تالواحت”أو “التابيا “في بناء الجدران،فيما الأخشاب والقصب يشكلان  أذوات الوقاية بمجموع الأسقف والأسطح.

 قطعان من المواشي والدواب تغطي المجال، وقد خصصت لها مساحات تتقاسم من خلالها المكان مع الساكنة والأسر المكونة للنسيج المجتمعي لهذا التجمع.
بيوت طينية واطئة، لا تتسع مساحة بعضها لمد الرجلين، تحتضن أسر متعددة الأفراد، فيما  عوضت
الساكنة بهذا الفضاء المثخن بجراحات الفاقة والفقر.

حدة الأوضاع المذكورة واستمرار نزيف المعاناة، جعل الساكنة تستشعرصنوف”الحكرة” والإستهداف ومن تمة الإنتظام في شكلها الإحتجاجي معلنة عن فقدانها الثقة في جميع الجهات المسؤولة محليا  والإستنجاد بعاهل البلاد عبر الجهر بنداء”عاش الملك”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة