الهلال الاحمر المغربي يحتفل باليوم العالمي للحركة الإنسانية الدولية

حرر بتاريخ من طرف

يحتفل الهلال الأحمر المغربي كباقي مكونات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر باليوم العالمي للحركة الإنسانية الدولية في الثامن من شهر ماي من كل سنة، ويوافق هذه المرة ذكرى مرور 100 عام على تأسيس الاتحاد الدولي في 1919.

و بهذه المناسبة وجهت الأميرة للا مليكة رئيسة الهلال الأحمر المغربي كلمة، تلاها بالنيابة عنها مولاي حفيظ العلوي نائب الرئيسة ورئيس مكتب الهلال الأحمر المغربي بولاية مراكش ، في ما يلي نص الكلمة :

بمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر و الهلال الأحمر ، يسعدني أن نستحضر معا نبدة عن مساهمات منظمتنا في المجالين الإنساني و الاجتماعي خلال السنة الأخيرة ، مع الحرص على تقييم نجاعة خدماتنا ومدى مواكبتها لتصور حاجيات المجتمع ومستلزمات التنمية البشرية .

في البداية ، أود أن أذكر بأن رسالتنا تنبني في جوهرها على خدمة المبادئ والقيم الإنسانية التي تشكل الخلفية الأساسية التي توجهنا في وضع مخططات العمل و تحديد الأولويات وربط العلاقات مع الأفراد و الجماعات التي نسعى لخدمتها.

باختيارنا لهذا المنهج ، فنحن لا نختلف عن باقي مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر و الهلال الأحمر التي ضلت على مدار أزيد من قرن ونصف خاضرة بقوة في مختلف المحطات المؤلمة التي عرفتها الإنسانية ؛ من حروب وكوارث طبيعية ، حيث ساهمت بشكل ملحوظ في التخفيف من معاناة الضحايا وفي تقوية قدرات المجتمعات للتصدي لتداعيات المخاطر ورفع تحديات التأقلم مع التغيرات والإشكالات الجديدة المطروحة.

في هذا السياق لم تتردد منظمتنا في ادماج ما تتيحه التقنيات الحديثة في أساليب عملها لتتجاوب مع الحاجيات المستجدة للمجتمعات وتعمق معرفتها بطبيعة المخاطر حتى تتمكن من صياغة الإجابات الملائمة.

وعموما، فإن منظمتنا ساهمت بالفعل في تنزيل إحدى أهم توجهات استراتيجية 2020 للاتحاد الدولي للصليب الأحمر و الهلال الأحمر، خصوصا فيما يتعلق بالشق الذي يحث على « الفعل اكثر و الفعل أحسن و الذهاب الى أبعد مدى »، علما بأن فعالية المنظمة ترتبط بشكل رئيسي بمدى تمكنها من تحفيز وتدبير شبكة المتطوعين و تطوير ثقافة التطوع.

في هذا الصدد لا أريد أن تفوتني الفرصة دون أن أنوه بما يقوم به متطوعو الهلال الأحمر المغربي الذين يتجاوز عددهم حتى الآن 45000 متطوع، ودون أن أشيد كذلك بالمجهودات المبذولة لتوسيع شبكتهم وتحفيز أكبر عدد من المرشحين للتطوع ؛ الذين أود أن أؤكد لهم بالمناسبة بأنهم سيجدون أمامهم مجالات متعددة لصقل قدراتهم و تقوية احساسهم بالمواطنة و الاسهام في صياغة إجابات عملية للقضايا المرتبطة بالصحة المجتمعية وبتقليص مخاطر الكوارث الطبيعية و بالتصدي للإقصاء الاجتماعي علاوة على تقديم الإسعافات الأولية.

وحتى يفسح المجال للمقاربة التشاركية التي تسمح بالحصول على فعالية أكبر في معالجة مجموعة من القضايا ، عملت منظمتنا على إفراد حيز هام من للتشارك و التعاون مع العديد من المؤسسات العمومية ومنظمات المجتمع المدني في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

في مجال التكوين على الخصوص ، تجدر الإشارة الى عزم المنظمة المتواصل على الانخراط في مسار العناية بالتكوين المهني من أجل تنويع عروضه ومسايرة مناهجه التربوية و مواصلة الجهود من أجل تعزيز قدرات معاهد التكوين التابعة لها و انفتاحها على تخصصات جديدة تواكب حاجيات سوق الشغل.

وفيما يتعلق بالمهن شبه الطبية، أود التذكير كذلك بأن منظمتنا تتوفر على معهدين للتكوين يوفران عروضا في عدة تخصصات تهم أعوان التمريض والتخدير والإنعاش على سبيل المثال، وهي الآن مطالبة بفتح معاهد أخرى بأقاليم تقل فيها عروض التكوين في هذا المجال حتى تتمكن من اتاحة الفرصة لعدد أكبر من الشباب للاستفادة من تكوين يساعد على ولوج سوق الشغل.

علاوة على ذلك، هناك مسالك أخرى للتكوين، من قبيل الاعلاميات والمحاسبة و الكتابة الإدارية، توفرها منظمتنا عبر مركز السويسي للتكوين المهني ومراكز التكوين التابعة للمراكز المجتمعية المنبثة بعدد من أقاليم المملكة والتي نعمل كذلك علة تقوية قدرات استيعابها والارتقاء بجودة عروض التكوين لديها حتى تتمكن من المساهمة الفعالة في مواكبة تطورات سوق الشغل.

عموما فإن منظمتنا تسعى من خلال هذه المبادرات الى تعزيز التماسك الاجتماعي وفقا لتوجهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله وحفضه التي تحثنا دوما على جعل الانسان محورا وغاية لكل سياسة تنموية، وذلك بالاعتماد على امكانياتنا الذاتية وكذا على الإمكانيات التي يتم رصدها في اطار علاقات الشراكة و التعاون.

في هذا السياق، ينبغي الإشارة ولو بإيجاز الى علاقات الشراكة المتميزة التي تربط الهلال الأحمر المغربي بكل من :

• إدارة التكوين المهني، حيث نقود معها عددا من المبادرات في التكوين داخل المؤسسات أو التكوين بالتدرج المهني،
• وزارة التربية الوطنية ، حيث نقود مع الصليب الأحمر الألماني خلال السنوات الأخيرة مبادرة تهدف الى تكوين رجال ونساء التعليم والتلاميذ في مجال الإسعافات الأولية
وتعزيز قدرات بعض المؤسسات التعليمية،
• وزارة الداخلية؛ خصوصا من خلال تمثيلياتها الإقليمية و المحلية، حيث نقوم معا بالعديد من الأنشطة تتمثل في التمارين المحاكاتية لاختبار قدرات الفاعلين المعنيين على الاستجابة السريعة والفعالة للكوارث.

إجمالا، أود أن أنوه بهذه المناسبة بجميع شركائنا الذين يتقاسمون معنا نفس القيم والمبادئ الإنسانية التي ينبني عليها كل عمل تطوع انساني ويسعون معنا الى الارتقاء بمهنية و احترافية الخدمات المقدمة، كما أنهم يشاطروننا نفس المقاربة في العمل، ساعين معا الى تأمين الخدمات بصورة شاملة الى الأفراد والعائلات والمجموعات البشرية دون تمييز ووفق احتياجاتهم، مع اشراكهم في التخطيط والتنفيذ و التقويم والحرص على توفير فضاءات للعمل الدائم تتمثل في مراكز مجتمعية أو مراكز متعددة الاستعمالات تمكننا من العمل بالقرب من الفئات المستهدفة.

ختاما أود أن أؤكد بأننا سنظل مثابرين على مواجهة الاحتياجات المتزايدة والمتجددة للعديد من الفئات الاجتماعية، وأننا سنستمر في مواكبة السياسات العمومية في المجالات ذات الأولوية كالصحة، وسنواصل تنفيذ برامج تقوية قدرات المجتمعات المحلية للتصدي لآثار الكوارث و الأزمات، مع إيلاء أهمية خاصة لإشراك المرأة وتأهيل الشباب و إحداث مراكز للقرب تتوخى تحسين فعالية الاستجابة للطوارئ.

أجدد شكري لجميع متطوعات ومتطوعي المنظمة ولطاقمها الإداري، كما أنوه مجددا بجميع الشركاء المؤسساتيين وغير المؤسساتيين والذين نفتخر بالعمل الى جانبهم من أجل تعزيز الخدمات المطلوبة لجميع الفئات المستهدفة.

وفقنا الله لما فيه خير البلاد و العباد ، وأمدنا بعونه لمواصلة المجهودات للاستجابة للحاجيات الملحة لمختلف الفئات الاجتماعية ولمستلزمات التنمية البشرية التي ينهجها المغرب تحت القيادة الرشيدة والملهمة لجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة