الملحقون التربويون وملحقو الإدارة والاقتصاد بين منطق الانصاف ومنطوق الاقصاء

حرر بتاريخ من طرف

شهدت الساحة التعليمية مؤخرا تداولا واسعا حول حيثيات وسياقات تعطل الحوار الاجتماعي وانصراف وزارة التربية الوطنية عن رصد وتنزيل مخرجاته المنتظرة منذ عدة سنوات، من أجل تصفية باقي الوضعيات الإدارية العالقة لبعض الفئات المتضررة والتي قد تعرف مزيدا من الاحتقان في ظل هذه الظرفية الاستثنائية التي املتها تداعيات جائحة كورونا.

ولا يخفى على المهتمين والمتتبعين للشأن التعليمي التضحيات المبذولة عبر مختلف مسارات ومحطات الاصلاح التي قدمها الملحقون خدمة للمنظومة التربوية. بدءا مع إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بمقتضى القانون 07.00 الصادر في 19 ماي 2000. حيث كانت الوزارة تعاني من خصاص كبير في الأطر الإدارية المؤهلة والقادرة على تدبير الاختصاصات والصلاحيات التي تم تفويضها إلى الأكاديميات. فاستنجدت الوزارة بالأطر التربوية المتوفرين على المؤهلات المطلوبة، و أسندت لهم المهام الواردة في المادتين 67 و 76 من النظام الأساسي الحالي. فتم تكليفهم بتدبير ميزانية المؤسسات التعليمية والخزانات المدرسية وإعداد المختبرات العلمية و تنظيم الأنشطة التربوية مع تـقديـم المؤازرة والعون لجميع الأطر التربوية والإدارية. الى جانب إنجاز مهام زملائهم الحراس العامين والنظار ومديري المؤسسات عند شغور مناصبهم، خـاصة في المنـاطق النـائـيـة.

وعلى مستوى المديريات الإقليمية والجهوية والمصالح المركزية لم تكد تخلو مصلحة أو قسم من ملحقين، كفريق إنقاذ وتدخل سريع ، يكلـف بجميع المهـام الإداريـة والـتـقـنيـة لـتـدبـيـر: الشؤون التربوية والإدارية، الموارد البشرية والمالية، الخريطة المدرسية والإحصاء، التكويـن والتـأطيـر والأنـظمة المعـلومـاتيـة. مهام تسند عادة للممونين والمفتشين والمتصرفين والمهندسين، الذين يستفيدون من مسار مهني منصف ومفتوح. إضافة إلى ذلك، أبان الملحقون عن مؤهلات وكفايات عالية في إنجاز مهام رئاسة المصالح والأقسام على الصعيد الإقليمي والجهوي والمركزي. وإدارة المؤسسات التعليمية والمديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية بعدد من جهات المملكة.

رغم هذا التواجد المتعدد فلا تعدم من يقول إن الملحقـيـن هم دخلاء على أطـر الإدارة التربـويـة. أما الوزارة فإنها واصلت تعنتها بتجاهل مطالبهم المشروعة و بالإصرار على تجميـد وضعـيتـهم الإداريـة في الدرجة الأولى لأزيد من عقدين من الزمن، و ربما إلى أن يحالوا جميعا على التقاعد.

وكما هو معلوم انخرط الملحقون منذ سنة 2008 في مسار نضالي تصعيدي متميز للتعبير عن رفضهم للإدماج في هذا الإطار الذي فرض عليهم و الدي لا يلائم المهام التي يتم تكليفهم بها من طرف الوزارة وعن الاستنكار للحيف والحرمان من حقوقهم المشروعة. و ذلك عبر جمعيتهم الوطنية التي لمت شتاتهم و دعـمتها و ساندتها النقـابات التعليـميـة على المستـوى الوطـني و الجهـوي و الإقليـمي. إذ تأسس أول تنسيق نقابي وطني للملحقين وقفةاحتجاجية أمام مقر وزارة التعليم نظمتها عدة نقابات تعليمية. لتتوالى بعد دلك المعارك النضالية إقليميا وجهويا ومركزيا .

وبعد صدور مرسوم متصرف تربوي، مطلع سنة 2018، تجددت الاحتجاجات في إطار التنسيق السداسي للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، واستمرت بأشكال نضالية حضارية ومتنوعة قصد انتزاع المطالب المستحقة، بإصدار الوزارة لمرسـوم يفـتـح المسـار الـمهني للـترقي إلى الدرجـة الـممتازة بـدون شروط. مع تمسك الملحقين بالحق في تغيير الإطار إلى ممون أو مفتش أو متصرف تربوي، مع الاحتفاظ بالمكتسبات الإدارية.

إضافة إلى الاختلالات التي تم رصدها عبر المسار التاريخي لهدا الملف ، يعانى الملحقون، كذلك، من استمرار تغـيـيـب ملـفهم في جـولات الحـوار القطاعي حتى أصبحوا فئـة في طور الانقراض. فقد بلغ عدد الملحقين، منذ تفعيل المادة 109 ما بين 2006 و 2012 أزيد من 13000 ملحق، بقي منهم حاليا حوالي 5000 ملحق. حسب آخر إحصاء صادر عن الوزارة. فخلال العشرين سنة الماضية، قدم الملحقون، و لازالوا يقدمون، تضحيات جسام، من مختلف المواقع والمسؤوليات التربوية والإدارية، قصد النهوض بالمنظومة التربوية والرقي بالمدرسة العمومية، على اعتبارهم جزء أساسي لا يتجزء من أطر الإدارة التربوية . فلماذا تصر الوزارة الوصية على القطاع الاستمرار في غيها ورفض انصافهم و تـرصيد تضحيـاتهم، بتغيـيـر إطـارهم إلى متصرف تربوي، بالنسبة للملحقين التربويين، و إلى إطار ممون و مفتش المصالح المادية والمالية بالنسبة لملحقي الاقتصاد والإدارة، مثلما استـفـاد من ذلك ملحقـو الاقتصاد والإدارة المنبـثـقـون عن إطـار المقـتـصديـن العـاملين بهذه الصفة قبل 13 فبراير2003، استـنـادا إلى المـادة 107 المكـررة أربـع مرات، في المرسوم رقم 2.11.622 الصادر في 25/11/2011.

وأخيرا وليس آخرا، فعبر تمفصلات المسار المهني للملحقين التربويين وملحقي الإدارة والاقتصاد فقد اظهروا عن احتضانهم بكفاءة عالية للمهمات الإدارية المختلفة التي اوكلت اليهم كما طبعوا بتفان ونكران ذات مسار المؤسسات التي اشتغلوا فيها كانت مؤسسات تعليمية او مديريات واكاديميات ومصالح مركزية. هي عوامل تفرض تيسير الظروف المناسبة لنهوضهم و حث الجهات المختصة على سن قانون منصف يلاءم مهمتهم ويستجيب لتطلعاتهم.

محمد التكناوي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة