المكتب المغربي لحقوق المؤلفين يمنع الأنشطة الفنية دون وجه حق

حرر بتاريخ من طرف

عبد السعيد الشرقاوي
خبير قضائي، وسيط وحكم دولي
معتمد في حقوق للملكية الفكرية الأدبية والعلمية والفنية

20/11/2017
"المكتب المغربي لحقوق المؤلفين": بدون صفة قانونية
يمنع الأنشطة الفنية والثقافية دون وجه حق،
ويقاضي "دون اثبات واقعة الاعتداء على الحق "

الإجراءات القضائية دون خبرة قضائية: خرق للمواثيق الدولية والاتفاقيات العالمية…
لقد سبق أن دققنا ناقوس الخطر عدة مرات للتحسيس بوجوب الالتزام بالاختصاص
والاستعانة بخبير في التجارة العالمية لحقوق المؤلف الاقتصادية.
حيث في البلاد المتقدمة الواعية بحقوقها، تستعين السلطات المختصة باستشارات قانونية أو/و دراسات خبيرة متخصصة، قبل اتخاذ إجراءات أو قرارات قد تكون مجانبة للصواب. لذاك نرى سلطاتها القضائية المختصة تأمر في جميع الأحوال بتعيين خبير قضائي متمرس نظريا و ميدانيا في مجال حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة. وذلك انسجاما مع:
* اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة ("أدبيك/تريبس" الموقع عليها بمراكش) تنص على أن: "تتيح البلدان الأعضاء لأصحاب الحقوق إجراءات قضائية مدنية فيما يتصل بإنفاذ أي من حقوق الملكية الفكرية التي تغطيها هذه الاتفاقية… وأن تسمح للأطراف المتخاصمة بأن يمثلها "مكتب استشاري قانوني مستقل"… "وأن تكون الإجراءات المدنية والإدارية والجنائية منصفة، عادلة وسريعة، بعون ومساعدة خبير متخصص في حقوق المؤلف، تعينه المحكمة المختصة للقيام بالمهام التي تدخل في مجال اختصاصه. والتي قد تكون شاملة لإجراءات وتدابير ومساطر معينة، وقد تقتضي إجراء خبرة قضائية خاصة بكل حالة على حدة.
* اتفاقية التبادل التجاري الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية تنص على أن "تعين السلطة القضائية أو أي سلطة أخرى فنيين أو خبراء غيرهم في الإجراءات المدنية المتعلقة بتنفيذ القوانين الخاصة بصيانة حقوق الملكية الفكرية"….وألا تعوق بدون مبرر معقول اللجوء إلى تلك الإجراءات".
* القانون العربي الاسترشادي لحماية حق المؤلف والحقوق المجاورة ينص على " أن تعيّن كل جمعية أو شركة (مكتب حقوق المؤلفين) مستشاراً قانونياً لها".
ضرورة الاستعانة بخبير قضائي لمعاونة السلطات وأعوان الإدارة والقضاء
لذلك، وانسجاما مع أحكام هذه الاتفاقيات، جاءت التشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق المؤلف تنص صراحة أو ضمنيا على أن للمحاكم المختصة أن تأمر بتعيين خبير لمعاونة السلطات المختصة وأعوان الإدارة والقضاء. حيث لا يمكن لمكاتب حقوق التأليف (شركات أو جمعيات التسيير الجماعي لحقوق المؤلفين) أن تكون خصما وحكما.
دور الخبير: اثبات واقعة الاعتداء؛ حصر الإيراد؛ كشف المخالفات والتحقيق فيها…
وندرج فيما يلي، على سبيل المثال لا الحصر، بعض البلدان العربية التي تصدر سلطاتها القضائية المختصة، بناء على طلب صاحب حق محمي أوامر على عريضة بتدبير أو أكثر من التدابير التالية:
– "حصر الإيراد المتحصل من الاستغلال غير المشروع للمصنف بواسطة خبير تعينه المحكمة لهذا الغرض، والتحفظ على هذا الإيراد".
-" حصر الإيراد الناتج من النشر أو العرض بمعرفة خبير يندب لذلك إذا اقتضى الحال"(عمان)
– " الاستعانة بأهل الخبرة في كشف المخالفات وفقاً للإجراءات الإدارية التي تحكم هذا العمل؛
– الاستعانة بأهل الخبرة لاستطلاع آرائهم في بعض ما يعرض عليها من مخالفات". (المملكة العربية السعودية)
– "الأمر بتعيين خبير في جميع الأحوال" – إثبات واقعة الاعتداء على أي من الحقوق المحمية طبقا لأحكام هذا القانون – "حصر الإيراد الناتج من النشر أو العرض بمعرفة خبير يندب لذلك إن اقتضي الحال، وتوقيع الحجز على هذا الإيراد في جميع الأحوال . حيث "لرئيس المحكمة الابتدائية في جميع الأحوال أن يأمر بندب خبير لمعاونة المحضر المكلف بالتنفيذ، وأن يفرض على الطالب إيداع كفالة مناسبة". (الامارات العربية)
– "الأمر بندب خبير لمعاونة مأمور التنفيذ – حصر الإيراد الناتج عن النشر أو العرض بمعرفة خبير يندب لذلك إذا اقتضى الحال وتوقيع الحجز على هذا الإيراد في جميع الأحوال" (الكويت).
– " إثبات واقعة الاعتداء على الحق محل الحماية – حصر الإيراد الناتج عن استغلال المصنف أو الأداء أو التسجيل الصوتي أو البرنامج الإذاعي وتوقيع الحجز على هذا الإيراد في جميع الأحوال… ولرئيس المحكمة المختصة بأصل النزاع في جميع الأحوال أن يأمر بندب خبير أو أكثر لمعاونة المحضر المكلف بالتنفيذ" (مصر).
"دور الخبراء أصبح متعاظما… والقضاة مجرد مسيرين لقضايا حقوق المؤلف"
إن الدول الراقية التي تحترم قوانينها وشعوبها تعتبر الخبرة في مجال حقوق المؤلف كنزها الذي لا يفنى، لارتباطه في عصرنا المتحول بما خف وزنه وغلا ثمنه…ولا يمكن لهذه البلدان أن تقدم على تقديم مشروع قانون متعلق بحقوق المؤلف، أو التوقيع على أية اتفاقية ثنائية كانت أو متعددة الأطراف إلا بحضور خبراء في حقوق المؤلف..لأنهم وحدهم القادرون على تحليل قراءة ما كتب بالحبر السري لفك "شفرة" المسكوت عنه… وهي خبرة تتميز بكونها واعية بالتطور التكنولوجي، وهي مبنية على أسس علمية، فنية وتقنية.
ويكفينا في هذا الصدد أن نورد شهادة مدير الدراسات والتعاون والتحديث بوزارة العدل الأستاذ عبد المجيد غميجة، الذي صرح بأنه: "نظرا لغزو التطور التكنولوجي ميدان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فان دور الخبراء أصبح متعاظما، وجعل من القضاة مجرد مسيرين لقضايا حقوق المؤلف الشائكة، مادام القول الفصل يكون بالاعتماد على تقارير الخبراء في المسائل الفنية والتقنية."
حق المؤلف: قانون شامل لحماية حقوق البلاد والعباد، ومكافحة الفساد والاستبداد…
وهذا ما يجعل الخبرة القضائية و/أو الاستشارة القانونية في حقوق المؤلف تكاد تعني كل شيء وكل ميدان. و يمكن اعتبارها بحق برنامج عمل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيقها وتطويرها واستثمارها على أحسن وجه. كما يمكن اعتبار الخبرة المتخصصة أداة ناجعة و وسيلة فعالة لدراسة وتحليل وتقييم الأشياء على حقيقتها؛ وذلك من أجل توفير أقصى وأسرع وأنجع حماية ممكنة (لصحة وسلامة المستهلكين، ولحقوق التجار والمستثمرين والمنتجين والناشرين، ولسائر المبدعين، والفنانين…).مما يضمن ويحفظ حقوق الأطراف المتنازعة ويساعد المحاكم على إحقاق الحق…
حق المؤلف يحمي حقوق كل الأطراف المتنازعة:
– حيث: "للسلطات القضائية صلاحية أن تأمر المتعدي بأن يدفع لصاحب الحق تعويضات مناسبة عن الضرر الذي لحق به بسبب التعدي على حقه في الملكية الفكرية من جانب متعد يعلم أو كانت هناك أسباب معقولة تجعله يعلم أنه قام بذلك التعدي"(اتفاقية الجات).
– كما أن: " للسلطات القضائية صلاحية أن تأمر الطرف الذي اتخذت إجراءات بناء على طلبه وأساء استعمال إجراءات الإنفاذ بأن يدفع للطرف الذي يكلف، على سبيل الخطأ، بأمر أو تعويضات كافية عن الضرر الذي لحق به بسبب تلك الإساءة" (اتفاقية الجات).
وهو ما ينسجم مع مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على أن: "الجميع، أشخاص ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له".
ونحن إذ نسوق هذا المثل، رغبة منا في التدليل على أهمية حقوق الأطراف المتنازعة (مؤلفين ومستغلين) وعلى خطورة دور الخبير في حقوق المؤلفين، فان رسالتنا واضحة إلى المتطاولين على اختصاصات الغير، والمتطفلين على ميدان "حقوق المؤلفين".
عبد السعيد الشرقاوي
خبير قضائي محلف – وسيط وحكم دولي
معتمد في حقوق الملكية الأدبية والعلمية والفنية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة