القطاع الصحي المغربي وفرص التعافي بعد كورونا

حرر بتاريخ من طرف

وجد المغاربة أنفسهم جراء تفشي فيروس كورونا أمام قطاع صحي يعاني أزمات ومشاكل، ولولا الإجراءات الاستباقية، كغلق الحدود وفرض حجر صحي منذ شهرين ونصف، لكانت البلاد أمام كارثة حقيقية.

وقال رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إن البلاد تجنبت وفاة 200 شخص في اليوم بسبب هذه الإجراءات.

إلا أن كورونا عرّى واقع قطاع الصحة بالمغرب، وأعاد إلى الواجهة مطالبات الأطباء من خلال سلسلة من الاحتجاجات دامت 3 سنوات بتحسين وضعية العمل.

الاحتجاج السابق للأطباء والممرضين لرفع الأجور وتوفير وسائل العمل قبل سنوات، لم يجد آذانا صاغية، إلا أن كورونا عجلت بالإصلاح، الذي لا يزال ينتظره الكثيرون بحسب المعهد المغربي لتحليل السياسات.

وقال المعهد في دراسة له صدرت ماي إن “استجابة المغرب السريعة لأزمة كورونا، والقدرة الهائلة للدولة على مواجهة أزمة الصحة العامة، بيّنت أن تحسين جودة قطاع الرعاية الصحية يعتمد أولًا على وجود الإرادة السياسية أكثر من اعتماده على القيود المرتبطة بالميزانية”.

** مسلسل الإضراب

ومنذ 2017 وحتى أواخر 2019 ، ظل أطباء القطاع العام في المغرب يصدحون بأعلى صوتهم من أجل رفع أجورهم وتحسين وضعية عملهم.

وشارك العشرات منهم في وقفات احتجاجية ومسيرات كانت تدعو لها النقابة المستقلة للأطباء القطاع العام.

كما كان الأطباء العاملون بالمستشفيات الحكومية، يضربون في أوقات متقطعة عن العمل للمطالبات ذاتها.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قدم المئات منهم استقالات جماعية، بسبب ما وصفوه بالأوضاع “الكارثية والمحبطة” التي يعيشها قطاع الصحة.

وقدمت الحكومة في وقت سابق، مخطط الصحة حتى عام 2025، تضمن محوراً خاصاً لمواجهة النقص في الموارد البشرية.

وتعهدت الوزارة بإيجاد حلول لبعض مشاكل قطاع الصحة، دون تفاصيل.

ويذكر أن أطباء القطاع العام في المغرب يتقاضون رواتب بحدود 7000 درهم في الشهر، مقابل أجور مرتفعة لنظرائهم في القطاع الخاص.

وقال مصطفى كرين رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، إن “الجميع كان يعرف الوضع السيء الذي يعيشه القطاع الصحي”.

وفي حديث للأناضول انتقد كرين عدم إيلاء الحكومات المتعاقبة اهتماما للقطاع الصحي، وهو ما جعل الأمور تتدهور.

** شاهد من أهلها

وفي أكتوبر 2019، قالت وزارة الصحة، إن هناك عدداً من التحديات التي تواجه القطاع، مثل ضعف مؤشرات الاستفادة من العلاج بالمستشفيات، ونقص الموارد البشرية والمالية.

وأضاف المعهد المغربي في دراسته أن “استجابة المغرب لأزمة كورونا كشفت مفارقة واضحة، في الوقت الذي أظهرت فيه الدولة قدرة هائلة على تعبئة مواردها لمكافحة انتشار الفيروس”.

ولفت إلى أن نظام الرعاية الصحية مازال يعاني من نقاط ضعف مزمنة إضافة إلى انعدام ثقة المواطنين الذين يرى معظمهم أن جودة الخدمات الصحية المقدمة منخفضة.

وبحسب إحصاءات رسمية ، فإن “نحو نصف الأطباء في البلاد يتمركزون في مدينتي الرباط والدار البيضاء ونواحيهما، وهو ما يبين التفاوت في توزيع الأطر الطبية في البلد، بالإضافة إلى محدودية التأمين الصحي”.

ووفق وزارة المالية، بلغت ميزانية القطاع الصحي عام 2020، نحو 18.68 مليار درهم بزيادة قدرها 14.5 بالمئة مقارنة مع 2019 ، حيث بلغت 16.33 مليار درهم.

وخصصت الحكومة 4000 منصب عمل للقطاع الخاص، خلال عام 2020 من إجمالي 23 ألفا.

وفي خضم جائحة كورونا ، أطلقت وزارة الصحة مسابقات تعيين، لانتقاء أطباء وممرضين وتقنيين في المجال الصحي.

** دروس كورونا

وقال المعهد المغربي إن على الحكومة الاعتماد مستقبلا على ست أولويات لتحسين جودة الرعاية الصحية العمومية وطرق تقديم الخدمات الصحية.

وتتعلق الأولويات بـ”زيادة الإنفاق على الصحة، وتحسين تقديم الخدمة، وتوسيع نطاق نظام التأمين، والاستثمار في التوظيف المستهدف وخاصة بالنسبة للشباب، والاستثمار في تصنيع المعدات الطبية، وتعزيز الشراكات مع الشركاء المحليين والعالميين”، بحسب الدراسة.

ودعا “كرين” إلى تخصيص ميزانية أكبر للقطاعات الاجتماعية، خصوصا الصحة، و التخلي عن الميزانيات الكبيرة غير المهمة المخصصة لعدد من القطاعات، وتحويلها إلى القطاع الصحي.

وأضاف أن “كورونا جعلنا في مأزق، لأن القطاع الصحي متهالك، فضلا عن غياب وسائل عمل الأطباء”.

وحذر من هجرة الأطباء إذا لم يتم إنصافهم وتوفير وسائل العمل لهم، خصوصا أن عددا كبيرا منهم هاجر خلال السنة الماضية.

وقال إن البلاد يمكن أن تكون عرضة إلى موجة جديدة من كورونا، أو خطر فيروسات جديدة، وهو ما يقتضي الاستعداد لهذه الاحتمالات.

وفي إبريل، قال وزير الاقتصاد والمالية المغربي، محمد بنشعبون، خلال جلسة بمجلس النواب حول “التدابير المالية والاقتصادية لمجابهة الأزمة الناتجة عن جائحة كورونا” إن “الحكومة خصصت 2 مليار درهم لوزارة الصحة لاقتناء المعدات والمستلزمات الطبية الضرورية.

كما “تم اقتناء 460 سريرا للإنعاش و580 سريرا استشفائيا عاديا و410 جهازا للتنفس”، بحسب بنشعبون.

واعتبر الوزير المغربي أن الحكومة ستحرص على مواكبة وزارة الصحة بما يلزم من إمدادات مالية لمواكبة حاجياتها وفقا لتطور الوضعية الوبائية بالبلاد.

وفي ماي قال سعد الدين العثماني، إنه تم إعداد وتجهيز مستشفيات عسكرية ميدانية لاستقبال المرضى المصابين بفيروس كورونا (المستشفى الميداني ببنسليمان والنواصر بالدار البيضاء).

وأضاف العثماني في حديث بالبرلمان، أنه تم تأهيل المختبرات الوطنية المدنية والعسكرية منها، لتشخيص المرض، بالإضافة إلى توسيع عدد المختبرات للتشخيص الفيروسي بما فيها المختبرات التابعة للمستشفيات الجامعية في القطاعين العام والخاص.

وبحسب العثماني، أطلقت الحكومة برنامجا لدعم البحث العلمي والتكنولوجي المُتعلق بفيروس كورونا المستجد بدعم مالي قدره 10 ملايين درهم (1 مليار دولار)، بهدف العمل على مشاريع البحث العلمي في المجالات المتعلقة بهذا الوَباء.

وحتى صباح اليوم الثلاثاء، وصل إجمالي المصابين بكورونا بالمغرب إلى 8408، منها 208 وفاة، و7423 حالة تعاف.

فهل سيستفيد قطاع الصحة بالمغرب من أزمة كورونا، من أجل أن يحظى باهتمام أكبر ويلبي تطلعات المواطنين؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة