الغلوسي يجر رئيس بلدية مهدية إلى القضاء بتهمة تبديد أموال عمومية

حرر بتاريخ من طرف

وجهت الجمعية المغربية لحماية المال العام، شكاية إلى وزير العدل والحريات في شأن ما وصفته بالإختلالات التدبيرية ببلدية مهدية بإقليم القنيطرة.

وطالبت شكاية الجمعية التي يرأسها الناشط الحقوقي والمحامي بهيئة مراكش محمد الغلوسي، بالاستماع إلى رئيس المجلس الجماعي لمدينة مهدية والمستشارين المكونين للمجلس والذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتلك الإختلالات، وكذا الإستماع إلى ممثلي شركات تزويد الجماعة بالوقود، وكل شخص قد يفيد في البحث.

نص الشكاية كاملا:
   
الجمعية المغربية لحماية المال العام

            إلى المحترم السيد وزير العدل والحريات

الموضوع : شكاية ضـــد مجهــول من أجل تبديد أموال عمومية والـــغدر.

إن الجمعية المغربية لحماية المال العام كمنظمة مدنية مستقلة وانطلاقا من مبادئها وأهدافها الرامية إلى مناهضة الفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب والمساهمة من موقعها إلى جانب كل القوى الحية في تخليق الحياة العامة .
إيمانا منا في الجمعية المغربية لحماية المال العام بدور القضاء في التصدي للفساد ونهب المال العام و الإفلات من العقاب ولكون التقارير الرسمية التي تنجزها مؤسسات دستورية يجب أن يكون لها أثر يلمسه الناس فإننا قررنا أن نضع بين أيديكم الوقائع التالية انطلاقا من تقرير المجلس الأعلى للحسابات .
كانت جماعة المهدية مركزا مستقلا إلى غاية سنة 1992 حيث تحولت إلى جماعة حضرية وهي تابعة لإقليم القنيطرة وبتحليلنا للمعطيات والوقائع الواردة بالتقرير المذكور والمتعلقة بالجماعة الحضرية مهدية فإنه يمكن تسجيل ما يلي : 
التعاقد مع شركة لجمع النفايات الصلبة لا تتوفر على أية شروط للقيام بالمهمة .
تم تفويض مرفق النفايات الصلبة إلى شركة (casa technique s.a.r.l )  بمبلغ 4 ملايين درهم وذلك بموجب مسطرة طلب عروض مفتوح رقم 2010/3 .
ويستشف من الاتفاقية المبرمة مع الشركة المذكورة و  كذا دفتر التحملات أن الشركة لم تحترم التزاماتها وهكذا فإن المادة 17 من دفتر التحملات ينص على وجوب توفر الشركة المفوض لها على إدارة و مرآب ومحل الآليات في مدينة مهدية، إلا أنه وخلافا لذلك فهذه المصالح توجد بالدار البيضاء ، كما أن الشركة لا تتوفر على وسائل الاتصال كما هو منصوص عليه في الفصل 36 من دفتر التحملات، كما أنها لا تتوفر على مستخدمين ميكانيكيين لإصلاح الآليات في عين المكان .
كما أنها ) أي الشركة ( لم تتعاقد مع ميكانيكي مصادق عليه من طرف الجماعة للقيام بهذه المهمة كما هو منصوص عليه في الفصل 4 من دفتر التحملات ، كما أنها لا تملك ميزانا كبيرا يمكن من وزن النفايات كما هو منصوص عليه في الفصل 7 من دفتر التحملات 
وينص الفصل 9 من دفتر التحملات على اقتناء آليات و عتاد جديد خلال الثلاثة أشهر الموالية لانطلاق العمل بالتدبير المفوض، كما أنها لم تشغل المستخدم المكلف بالإشراف وثلاثة مستخدمين كسائقين للآليات وكذا المستخدمين الموسميين في الفترة الصيفية كما أنها لا تتوفر على الوثائق المنصوص عليها في الإثفاقية. وقد أدى تماطل الشركة في تنفيد بنود الاتفاقية ودفتر التحملات إلى التأثير سلبا على جودة تدبير المرفق وهكذا فإنه توجد 40 نقطة سوداء بالمهدية مما سبب عدة مشاكل بيئية.
يضاف إلى كل ما سبق أن الشركة لا تقوم بتنظيف سوق الخضر بقصبة المهدية كما هو منصوص عليه ضمن المادة 26 من دفتر التحملات .
كما لا تلتزم الشركة بإزالة الرمال من الطرق الرئيسية في مهدية الشاطئ ، كما لا تقوم بتنظيف الشوارع حسب الأماكن التي تستلزم التنظيف والكنس مرة في الأسبوع وخصوصا بقصبة المهدية .
وجدير بالذكر أن مطرح النفايات بجماعة مهدية يوجد في محمية سيدي بو غابة وهو ما سينتج عنه  تفاقم الخطر البيئي ويؤثر سلبا على المنظومة البيئية كما أنه يؤثر على الفرشة المائية وعلى النباتات و الأشجار و يساعد على انتشار الأمراض والأوبئة المعدية ويؤثر على المحمية باعتبارها مسكنا للطيور المهاجرة .
من خلال الوقائع أعلاه يتضح أن مبلغ 4 مليون الدرهم المخصص لصفقة جمع النفايات الصلبة هو مبلغ مهم وكان حريا  بالمجلس الجماعي لمدينة مهدية أن يتعاقد مع شركة مؤهلة لتنفيذ التزاماتها ، لكن عوض ذلك اختار التعاقد مع شركة لم تنفد أي التزام و  لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة لنيل صفقة جمع النفايات ، والسؤال المطروح هنا هو من له المصلحة في التعاقد مع مثل هذه الشركة ؟؟ ولماذا بالضبط هذه الشركة دون غيرها رغم أن مقرها يوجد بالدار البيضاء؟؟ ألا يعتبر تفويت صفقة بهذا الحجم لشركة لا تتوفر فيها أية شروط لتنفيذ الصفقة و الالتزام ببنود الاتفاقية وكناش التحملات تبديدا للمال العام ؟ من له المصلحة في إغراق مدينة مهدية الجميلة في وحل الأزبال والمشاكل البيئية ؟ لماذا تم تفويت الصفقة قبل الإطلاع على وثائق الشركة نائلة الصفقة ؟؟ وهل قدمت الشركة نائلة الصفقة كل الوثائق الضرورية لنيل هذه الصفقة؟؟ أسئلة وأخرى كثيرة لا نتوفر في الجمعية المغربية لحماية المال العام على إجابات لها ولكن نتمنى أن يجيب عنها البحث حتى يعرف الجميع من له مصلحة في العبث بالمصالح العليا لمدينة مهدية و ساكنتها.
 تدبير مداخيل ومصاريف جماعة مهدية اختلالات كبيرة وواضحة .
يمكن الوقوف عند الاختلالات المسجلة في مداخيل ومصاريف جماعة مهدية وفقا لما يلي : 
 بالنسبة للرسم المفوض على البيع في أسواق السمك .
 تتوفر المدينة على نقطتين لتفريغ السمك يتم داخلها تفريغ حمولة المراكب التي تصطاد السمك وبيعه من طرف المكتب الوطني للصيد البحري ، النقطة الأولى تخص بيع السمك الأبيض والثانية تهم بيع السمك الأزرق ، ويتم تصفية الرسم المتعلق بالسمك الأبيض فقط دون الأزرق ، ولا يتم تحويل المبلغ المستخلصة من طرف وكيل المداخيل إلى القابض الجماعي شهريا وداخل الأجل القانوني ، كما أن وكيل المداخيل أو الأعوان المكلفون بإحصاء وتصفية الرسوم لا يقومون بمراقبة مبالغ البيوعات بنقطتي تفريغ السمك للوقوف على مدى صحة التصفية .
  الرسم المفروض على استخراج مواد المقالع .
يوجد بتراب الجماعة مقلع للرمال مرخص له من طرف وزارة التجهيز نظرا لوجوده بالملك العمومي البحري ، ويستغل هدا المقلع من طرف شركة “جرف الموانئ” ، وينص هذا الترخيص بجرف كمية 600.000 متر مكعب سنويا من الرمال البحرية بالقرب من مصب وادي سبو، وآخر قرار لتمديد الترخيص يرجع إلى تاريخ 2008/3/13 تحت عدد 2077 .
وبالرجوع إلة قوائم التحصيل يتضح أن المبالغ المحصلة في تزايد مستمر لكن بوثيرة غير منتظمة ، إذ أن مدخول الرسم المفروض على استخراج مواد المقالع برسم سنة 2010 يفوق بنسبة 266% مدخول سنة 2009 وهو ما يطرح الأسئلة حول الأسباب الحقيقية لهذا التفاوت .
  الضريبة على الأرضي الحضرية غير المبنية .
لوحظ عدم قيام مصلحة الوعاء بإجراء إحصاء شامل للأراضي الحضرية غير المبنية كل سنة واكتفاؤها فقط بإضافة عدد البقع الأرضية الناتجة عن عمليات التجزئة إلى إحصائها عند استخلاص رصيد الضريبة المستحق على عمليات تجزئة الأراضي ، وذلك في خلاق تام للنصوص القانونية في هذا الإطار ، وهو ما يفوت على الجماعة مداخيل مالية مهمة .
  الرسم المفروض على شغل الأملاك العامة الجماعية لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية .
لا تقوم الجماعة بإحصاء وتصفية واستخلاص هذا الرسم بالرغم من أن معظم المقاهي والمحلات المستفيدة من شغل الأملاك الجماعية مرخصة دون تحديد الرخصة للمساحة المستغلة وبالتالي تصفية مبلغ الرسم المقابل لها ، كما أن بعض المقاهي الموجودة بالشوارع الرئيسية تحتل المساحات الخضراء المقابل لها بدون أي ترخيص من الجماعة ، ولم تقم الجماعة بمراسلة المستغلين كما أنها لم تقم بتوجيه أمر باستخلاص مبلغ الرسم المستحق عن المساحة المشغولة إلى القابض الجماعي ويوجد من بين المستغلين للملك العمومي مقهى في ملك مستشار من الجماعة .
هذا بالنسبة لمداخيل الجماعة أما ما يتعلق بتدبير مصاريفها فيمكن تسجيل ما يلي : 
يمكن الوقوف في هذا الإطار عند مجموعة من الاختلالات الواضحة والتي شابت تدبير الطلبيات والصفقات العمومية .
 الصفقة رقم 2007/03 بمبلغ 1.349.942,40 درهم الخاصة بأشغال تهيئة الطرق الحضرية بمركز مهدية الشاطئ .
وبخصوص هذه الصفقة تم تسجيل الخروقات والتجاوزات الآتية : 
– الإخلال بمبدأ المنافسة : 
قامت الشركة نائلة الصفقة بتخفيض قيمة الفصلين 1.3 و 2.3 المتعلقين بتطهير مياه الأمطار ، وذلك من أجل تقديم عرض جد منافس ، لكن بعد نيلها للصفقة لم تقم الشركة بانجاز هذين الفصلين بالرغم من تحصيلها للمبلغ موضوع الصفقة .
وأدى عدم إنجاز المنشآت الخاصة بتطهير مياه الأمطار المنصوص عليها بكناش التحملات وبالدراسة التي أنجزت بشأن المشروع إلى التأثير سلبا على جودة الطريق وإفساد أشغال التهيئة التي قامت بها الجماعة هذه الأخيرة التي لم تقم أيضا بالتأكد من كمية إنجاز الخدمة لرقم الأثمان المتعلق بالزفت و كذلك تواريخ إنجاز الخدمة والذي يختلف بين الأذونات الخاصة بأوزان الشاحنات والمحاضر المسجلة من طرف تقني الجماعة وممثل المقاولة !! 
– ارتفاع حجم النفقات المتعلقة بالإنارة العمومية 
عرف حجم النفقات المتعلقة بشراء الأدوات الخاصة بصيانة الإنارة العمومية ارتفاعا كبيرا يقدر بأكثر من 700 % وذلك منذ سنة 2004 إلى غاية 2010، حيث بلغ حجمها 99.526,80 درهما خلال سنة 2004 ، وتضاعف 698.773,80 درهما خلال سنة 2010 ، بالرغم من أن عدد نقط الإنارة بالجماعة لم يعرف أي ارتفاع ملحوظ خلال نفس الفترة ، إذ بلغ خلال سنة 2004 ما مجموعه 1453 نقطة مضيئة، ووصل هذا العدد خلال سنة 2010 إلى 1598 ، أي بنسبة ارتفاع لا تصل إلى 10 % بالإضافة إلى ذلك فإن الاستهلاك المتعلق بالإنارة العمومية عرف انخفاضا ما بين سنة 2007 و 2010 بنسبة 8% 
وقد لوحظ خلال تفحص الأذونات الخاصة بمخرجات هذه المواد المتعلقة بصيانة الإنارة العمومية ، خروج كميات كبيرة في نفس اليوم ، حيث سجل بتاريخ 15 شتنبر 2006 خروج عتاد خاص بإحداث 62 نقطة مضيئة ، كما سجل بتاريخ 24 فبراير 2007 خروج عتاد خاص بإحداث أكثر من 57 نقطة مضيئة ، كما أن جميع الأدوات الكهربائية غير الصالحة والتي يتم استبدالها ، لا يتم إرجاعها إلى المخزن للتأكد من حقيقة استعمال الأدوات الكهربائية الصالحة والمخرجة من المخزن بحجم كبير في بعض الأحيان .
– استهلاك مبالغ مهمة من الوقود دون مبرر لذلك .
عرف استهلاك الوقود من طرف الجماعة ارتفاعا مضطردا وغير مبرر ، وتضاعف قيمته منذ سنة 2006 من 399.060,00 درهم إلى 799976,00 درهم خلال سنة 2010 ، دون أن يرتفع عدد الأليات بالجماعة ، وتجاوزت الجماعة كميات الوقود المقرر استهلاكها بالمنزانية خلال سنة 2007 ابتداء من 15 نونبر إلى غاية 31 دجنبر 2007 ، و أدت هذا الفائض من الاستهلاك من خلال الكشف المؤقت رقم 1 من الصفقة رقم 2008/01 بقيمة 343651.00 درهم ، هذا التجاوز عرفته أيضا السنة المالية 2008 ما بين 2008/11/8 و 2008/12/31 حيث تم تسديده عبر سند الطلب رقم 09/01 بقيمة 199959,00 درهم ، وكذا السنة المالية 2009 ما بين 2009/12/7 و 2009/12/31 حيث تم تسديده عبر سند الطلب رقم 10/01 بقيمة 100.081,50 درهم ، والسنة المالية 2010 ما بين 2010/11/12 و 2010/12/31  عبر سند الطلب رقم 11/01 بقيمة 199.638,00 درهم .
وقامت الجماعة أيضا بتوزيع أذونات للتزود بالوقود لسيارات غير تابعة للجماعة وتمثل ما يقارب 16% من استهلاك الجماعة ، وعمدت أيضا إلى توزيع أذونات أخرى لا تحدد صفة المستفيد منها وكمثال على ذلك الأذونات المتعلقة بسند الطلب رقم 2010/01 بقيمة 100.081,50 درهم وأذونات أخرى تحمل اسم “مختلفات” .
إن الوقائع المسطرة أعلاه تشكل في نظرنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام وقائع ذات صبغة جنائية ويمكن أن تكيف جنائيا تحت خانة تبديد الأموال العمومية والغدر وغيرها .
وعليه فإننا نلتمس من سيادتكم المحترمة باعتباركم رئيسا للنيابة العامة إصدار تعليماتكم إلى الجهات المختصة قانونا وذلك من أجل القيام بكل التحريات والأبحاث المفيدة وكل المعاينات والخبرات الضرورية وحجز كافة الوثائق والمستندات ذات الصلة بالموضوع .
– الاستماع إلى رئيس المجلس الجماعي لمدينة مهدية والمستشارين المكونين للمجلس والذين لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالوقائع أعلاه .
– الاستماع إلى مسؤولي الشركات الذين أنجزوا خدمات لفائدة الجماعة بمقتضى صفقات أو اتفاقيات أو سندات الطلب .
– الاستماع إلى ممثلي شركات تزويد الجماعة بالوقود .
– الاستماع إلى بعض الأشخاص الذين استفادوا من أدونات المحروقات .
– الاستماع إلى كل شخص قد يفيد في البحث .
– اتخاذ كافة التدابير القانونية الرامية إلى تحقيق العدالة وفرض سيادة القانون .
– متابعة كل من تورط في وقائع تكتسي صبغة جنائية .
                                    عــــن المكتــب الــوطنــــــي 
                            الـــرئيــــس : الأستاذ محمـــد الغلوســـي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة