الصويرة تواصل معركة بلا هوادة ضد إشكالية زحف الرمال

حرر بتاريخ من طرف

تخوض مدينة الصويرة، المعروفة بتنوعها الطبيعي الغني والمتفرد الواقع بين ساحل يمتد على طول 150 كلم وغطاء غابوي هام على الصعيد الوطني، معركة متواصلة وبلا هوادة ضد ظاهرة زحف الرمال الإيكولوجية.

ولا تعد هذه الظاهرة وليدة اليوم بل تعود إلى سنوات خلت، وتتمثل في ظهور كثبان رملية متحركة بسبب التقلبات المناخية والتقطيع المكثف والعشوائي للأشجار الواقعة بالحزام الأخضر المجاور للمدينة، والذي يشكل “حاجزا طبيعيا” يحمي المدينة ضد التصحر أو تعرية الأراضي.

وينضاف إلى هذه الإشكالية البيئية التي تطرح نفسها بحدة، الرياح التي تهب طيلة السنة على حاضرة المحيط وتتسبب في عدم استقرار الكثبان الرملية وانتقال الرمال من الشواطئ إلى عدد الأحياء كحي السقالة والجريفات وامتدادها إلى مناطق واقعة جنوب الصويرة.

ومنذ تأسيس مدينة الصويرة على يد السلطان سيدي محمد بن عبد الله سنة 1760، تعرضت موكادور لموجات رياح قوية إلى جانب عامل التعرية، ماسة بشكل مباشر الغابة التي كانت تحمي محيط المدينة ضد التصحر، نتيجة لتحرك الرمال البحرية بفعل الرياح.

ولمواجهة هذه الظاهرة الإيكولوجية، بذلت مجهودات كبرى منذ أزيد من قرن من الزمن، من خلال تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية، بهدف إعادة تشجير المجال الغابوي بشكل يسمح بتثبيت الكثبان الرملية على مساحات واسعة والحيلولة دون تنقلها.

والأكيد أن العمل الكبير المبذول يظل دون مستوى التطلعات، بسبب بعض الممارسات “اللامسؤولة” بضفاف المحيط، والتي تؤدي بشكل مباشر إلى هشاشة الكثبان الرملية وتدمير الغطاء الغابوي.

وحسب المديرية الجهوية للمياه والغابات ومكافحة التصحر للأطلس الكبير، فإن “إشكالية زحف الرمال تتمظهر على مستوى المجالات الغابوية، لاسيما تلك الواقعة بمنطقة الصويرة”، مبرزة أن زحف الرمال يؤدي إلى “تقليص المساحات المزروعة وتهديد البنيات التحتية والمحاور الطرقية وإغلاق شبكات الري وغيرها”.

وأكدت المديرية أنها وضعت برنامجا لمكافحة زحف الرمال من خلال تثبيت الكثبان القائمة، حيث شمل هذا البرنامج إلى حدود اليوم، أزيد من 8 آلاف هكتار، بهدف تفادي تقدم الرمال بفعل عوامل التعرية الهوائية التي تتسبب بشكل مباشر في هذه الظاهرة.

وينضاف إلى ذلك، تشجير مكثف ساهم بشكل ملموس في إعادة التوازن للمنظومة البيئية لشجر العرعار، إلى جانب مواصلة والرفع من وتيرة تثبيت الكثبان الرملية، حيث انتقلت من 50 هكتارا إلى 100 هكتار سنويا، مع الأخذ بعين الاعتبار للعوامل الطبيعية.

وأكد رئيس مركز المحافظة وتنمية الموارد الغابوية بالصويرة، السيد المهدي المدرساوي، على أهمية تاريخ تشكل الكثبان بالصويرة الممتدة على مساحة 11 ألفا و500 هكتار، مذكرا بأن مدينة الصويرة تعرضت، في بداياتها، لاستغلال عشوائي لشجر العرعار، إلى جانب المناخ القاحل وقلة التساقطات المطرية والرياح.

وأشار المدرساوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن مصالح المياه والغابات باشرت منذ سنة 1914 أشغال تثبيت الكثبان الرملية لمواجهة هذه الظاهرة الإيكولوجية، وهو المجهود التي يتواصل إلى غاية الآن، مما مكن من تثبيت 11 ألفا و500 هكتار، وإعادة إحياء 4000 هكتار من شجر العرعار.

وتابع أن المديرية الإقليمية للمياه والغابات شرعت مؤخرا، في تنزيل برنامج تثبيت الكثبان الرملية بوتيرة 100 هكتار في السنة (سنة على مستوى الجزء الشمالي وسنة أخرى في الجزء الجنوبي للمدينة.)

وأوضح أن تقنية تثبيت الكثبان الرملية تجري في مرحلتين، الأولى تشمل تثبيتا ميكانيكيا من خلال تهيئة الشريط الساحلي وجعله حاجزا يبطئ من سرعة الرياح، أما المرحلة الثانية فتهم التثبيت البيولوجي كإجراء تكميلي يتمثل في زراعة بعض أنواع الأشجار التي تتأقلم مع التقلبات المناخية والمناخ البحري.

ويبقى التأكيد على أن ظاهرة زحف الرمال، بغض النظر عن حمولتها الإيكولوجية والبيئية وارتباطها بظواهر متعددة ومعقدة، تتطلب تعبئة جماعية، لاسيما من خلال التوعية والتحسيس الدائمين للمواطنين حول ضرورة الانخراط في المجهودات المبذولة من طرف المصالح المعنية.

وتمر هذه التعبئة أساسا، عبر اعتماد سلوكات مسؤولة والكف عن ممارسة الانشطة غير المشروعة في الفضاءات المحمية والمواقع الإيكولوجية، واحترام التنوع البيولوجي، وصون الغابات والأحزمة الخضراء، باعتبارها “حواجز طبيعية” ضد التصحر وتعرية الأراضي.

وعموما، يبدو احترام البيئة، أكثر من أي وقت مضى، ضرورة كبرى للمحافظة المستدامة على التنوع والغنى الطبيعي الذي يسم المشهد البيئي للصويرة لفائدة الأجيال اللاحقة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة