الشاعر مراد القادري “يصفى حسابه” مع كورونا بديوان جديد

حرر بتاريخ من طرف

د.جمال المحافظ

ما هي أسلحة شاعر أعزل في محاربة خصم شرس وقاتل، غير مرئ داهمه في غفلة منه اسمه فيروس كورنا؟
ما هي خطط واستراتيجيات المقاومة التي سيلجأ لها شاعر لا يملك الا سلطة الكلمات ولغة الابداع ؟
كيف يعيش شاعر في ظلال الإنعاش يصارع الموت وتداعيات فترة الحجر الصحي والهشاشة والضعف الإنساني؟
ماهي الرؤية الوجودية لذات الشاعر وعلاقاته المتعددة في ظل الظروف المختلفة التي فرضتها الجائحة؟

بعض من الأجوبة يمكن العثور على بعض منها في “ومخبي تحت لساني ريحة الموت” الديوان الجديد للشاعر مراد القادري الذي تعايش في لحظات المرض مع ” الامبراطور” كوفيد المستجد، كما وصفه الإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس في إصداره الأخير.

“ومخبي تحت لساني ريحة الموت”، ديوان يحكي مسار تجربة قاسية عاشها مراد القادري، في صراعه المرير مع جائحة كوفيد 19 المستجد، وسعى الى ترجمها في 15 قصيدة ” تأريخا للموت “، و” احتفاء بالغياب”، كما أفاد الشاعر في كلمات مقتضبة لكنها دالة، خلال حفل توقيع ديوانه الجديد عشية الخميس الماضى ( 25 مارس 2021) بمؤسسة النجار التربوية بمدينة سلا.  

فهذا الديوان الشعري الجديد، الصادر عن دار المناهل بالرباط، هو في حقيقة الأمر “احتفال بالغياب أكثر من أي شيء آخر..”، يقول القادري بهذه المناسبة، فضلا عن كونه ” فاتحة للألفية الثالثة ” في مسار هذا الشاعر الذي دشنه سنة 1995 ب”حروف الكف”، و” غزيل البنات” في 2005 و” طير الله” سنة  2007 و”طرامواي” 2015، كما جاء في قراءة الإعلامي عبد المجيد فنيش المسرحي الباحث في التراث الفني تناول فيها خصوصيات الديوان الذي تتميز قصائده 15 وأن كانت بتعدد مواضيعها، لكن يجمعها عنوان واحد يستوعب اختلافاتها، ولغة عامية راقية ويؤطرها “نفس القصة داخل القصة”، مع توظيف متناسق لمعاجم لغوية مختلفة.

وأضاف فنيش ان هذا الديوان، يركز فيه صاحبه على الصور الشعرية، بعيدا عن أسلوب الانشاء، ما يجعل القارئ والمستمع أمام مشاهد وشذرات تبلغ بالكاد خمسة أسطر في قصائد الديوان، في اقتصاد واضح للكلام، وهو ما جسده الشاعر في قصائد الديوان 15 التي تضمنت كلمة واحدة لعناوين 12 منها. 

و”نكاية في الموت ” بعد ثلاثة أسابيع قضاها في غرفة الإنعاش بعد اصابته بفيروس كورنا، اختار الشاعر المراد القادري عن سبق إصرار وترصد، تشنيف مسامع الحضور الذي غصت بهم قاعة زهور التيال بفضاء مؤسسة النجار، بقصيدة ” العنكبوتة ” من ديوان “ومخبي تحت لساني ريحة الموت” والتي يقول في مطلعها:

وأنا بين خيوطها.
مكفن
وسط خيوطها،
ناعس يمكن
ويمكن فايق،
كان باقي وزج دقايق،
للموت..
ليخلص في مقطع آخر من القصيدة
طز فيك
نموت و لا نجيك محنى..
مراد القادري رئيس ” بيت الشعر”، الحاصل على الدكتوراه في الأدب المغربي الحديث، والباحث في مجال السياسات والإدارة الثقافية، تُرجمت دواوينُه إلى عدة لغات الأجنبية. 

وتميز هذا اللقاء الشعري الذي تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للشعر وبحضور فعاليات ثقافية وتربوية إعلامية، بإلقاء كلمات من لدن “بيت الشعر” والمؤسسة المحتضنة لهذه التظاهرة، وعرض شريط وثائقي عن المحتفى به وتوزيع شهادات وجوائز على تلاميذ المؤسسة في مسابقات للشعر، أبرزت الأهمية الخاصة التي يكتسيها الاحتفاء بالإبداع والثقافة ومنها الشعر خاصة بالمؤسسات التعليمية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة