الحسين طلال يفتتح “بورتريهات متخيلة” برواق “أتوليي21” بالدارالبيضاء

حرر بتاريخ من طرف

 افتتح الفنان التشكيلي الحسين طلال، مساء يوم الثلاثاء المنصرم، معرضه الفردي برواق “أتوليي 21” بالدارالبيضاء، الذي يمتد إلى غاية 30 مارس المقبل.

ويحتضن المعرض الأعمال الصباغية الأخيرة للفنان للحسين طلال، وتندرج هذه الخطوة الفنية في إطار التيمة الجمالية، التي طبعت أعمال الفنان العالمي الحسين طلال، ويحمل المعرض شعار” البورتريهات المتخيلة”، أو “بورتريهات من وحي الخيال”.

وكتب الناقد الجمالي موريس أراما نصا نقديا سلط الضوء على تجربة طلال، وحمل عنوان” الحسين طلال: أو ضجيج المكابرة” نقتطف منه ما يلي” البورتريهات التي يطرحها طلال، تمثلكم أنتم، وأنا. إنها عالم يغدو ويروح، ريشة احتفت بهامات غارقة في مكابرة الأشياء، وفي بخار القطن، راكنة في الكوميديا البشرية، حيث الفنان التشكيلي طلال يفتح، (قماشة تلو أخرى)، الأبواب لتحليل هذا المعطى البصري، الذي يحتفى بالخيالات ومعاييرها. يأخذ عشاق الفن إلى كائناته التي تمر كالحلم، مزينة بأفراحها ومعاناتها. في النظرة الأولى يبدو الأمر أشبه بعرض مجهول، رقصة بلا نهاية تنسجم مع ضربات الحقيقة. طلال يعرف كل هذه الوجوه، هذه البورتريهات، وضع لها ملامح أو رسمها في وضعية رؤوس متوجة، تضحك تندهش. إنه طقس كرنفالي في عالم السيرك انطلاقا من بستر كياتون، بيير إتيكس، ديفوس، كروك، فراتليني، زفاتا وآخرين. يمنحنا طلال ألوانا مزركشة، مقتربه البصري كثيف وثري وغني وكريم، تسبح الوجوه في ألوان منسجمة، وجوه شاحبة مؤثرة، تنضح بألوان الأزرق، والأصفر، والأحمر والوردي، بورتريهات حرة توزع السعادة. 

كان طلال يتابع دراسته الأكاديمية في أروبا، وكان يقصد متحف ريجس موسيوم، ليشاهد معرض فران بانين كوكس، التي تجسد أعماله مشاهد أمستردام، اختار لها عنوان “جولة ليلية” هذا الفنان الذي ضبط نوعا ما إيقاع حياة طلال. من أعمال هذا الفنان التشكيلي العالمي، صاحبة المصباح، التي قد تتشابه مع شغف طلال الطفولي، حيث كان الحسين طلال في المدينة القديمة للدارالبيضاء، مسقط رأسه، لم تكن ساعتها الكهرباء في البيوت، كانت الشعيبية توقد شمعة حيث الخيالات تتحرك، وارتبط هذا الحال بالفنان التشكيلي طلال، وهو الذي عرض في أكبر العواصم وزار عددا من الدول الأوروبية، ظل عقله يستحضر دائما صاحبة المصباح. 

لقد عرف عن الفنان الهولندي رامبرانت امتيازه في استعمال الضوء والظل في لوحاته واعطاءه مفهوما خاصا وهذا ما يظهر في جميع لوحاته وما استمر به وما جذب الناس إليه، اضافة للقوة التعبيرية الكبيرة التي تتميز بها أعماله ولوحاته الشخصية، واستخدامه لأثيرات الضوء، ووضع الألوان بحرية ليبرر الحاله العاطفيه والنفسيه وليبرز أفراحها وأحزانها، ويحيلها إلى أشكال لونية رائعة من الظلال والنور عبر لوحاته، الى ان احتل رامبرانت مركز الرسام المرموق للشخصيات، الى درجة تداول الناس فيما بينهم مقولة، “لو لم يرسمك رامبرانت لما أصبحت شيئاً”، طلال يعرف جيدا الرسائل الفنية لرامبرانت.

عالم طلال التشكيلي حامل لرسائل الحب ولقيم الحياة، مثله مثل أصدقائه القريبين والحميمين، منهم الشرقاوي، وأمين الدمناتي، والقاسمي، والمليحي، والغرباوي، وبلكاهية، تابعوا دراساتهم الفنية بالمدارس الغربية، وأسسوا مدرسة فنية شبابية، ظهرت عشية استقلال المغرب. وشكلت الشعيبية وحدها مدرسة قائمة الذات، حتى وصفت بمعجزة الفن. صاحب طلال مسار والدته الفني من خلال الكم من المعارض واللقاءات التي سهر على تنظيمها في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية. عاش حقيقة أسطورة الشعيبية”.

 ومن بين الكتابات النقدية التي سلطت الضوء على تجربة الحسين طلال نكفي أن نذكر ناقدا كبيرا في حجم جون بوري الذي قال عنه إن طلال رسخ أسلوبا فريدا في التشكيل المغربي امتد إلى أزيد من خمسة عقود، وهو يحاور شخوصه، التي تتميز بالوحدة والرومانسية، وتوجهت أعماله كذلك باهتمام الناقد ألان فلامو الذي وصفه بفنان “الوحدة والعزلة والجوهر بامتياز، ويتميز بألوانه الحية، كما أنه فنان ينصت بعمق إلى الليل، ومقتربه الفني يتميز بشاعريته، وواقعية إلى حد التراجيديا. ويرى الناقد الفني الفرنسي جون بوري، الذي كتب عنه في مجلة “رسائل فرنسية” بمناسبة معرض لاروي في باريس سنة 1967، ” الأعمال المعروضة لها جمال غريب، لا أدري لماذا أفكر بوليام بلاك، لكنها فقط مبادرة في التعبير”.

أعماله جعلت منه أحد الوجوه المعروفة في المغرب كما في البلدان الأوروبية، وقال عنه الناقد دنيس ديفرون إن صنيعه الفني خارج مدارات الفن التشخيصي، تأمل في واقعية الذات وذاتية الواقع، أعمال ترصد جمالية الروح، وتحول المرئي إلى اللامرئي. ارتبط اسم طلال أيضا بناقد فرنسي، الذي قال عن أعماله إن” الكثير من الفنانين اشتغلوا على الدائرة، لكن دائرة طلال استثنائية، شيء ينبع من وجدانه وحواسه”.

اعماله أثارت حفيظة ناقد فني ومؤرخ واستاذا في مدرسة اللوفر بباريس، وهو روني هيغ، الذي كتب نصا نقديا حول تجربة الحسين طلال في أحد معارضه بباريس سنة 1971. قال إن “مقترب طلال الصباغي ينتمي إلى التشخيصية الجديدة الخارجة عن الاعتيادي. ويرسم شخوصا متخيلة، فهو اشبه برسامي عصر النهضة. فهو يحاور شخوصه واحدا تلو الآخر، وكل شخص يتميز بروحه الدالة، ويشكل للرسام حالة مزاجية وروحية معا”.

في إطار أنشطة الحسين طلال خارج المغرب، فقد استضافته أكاديمية الفنون بإيران، بصفته عضوا في لجنة تحكيم البينالي الثالث للفنون الإسلامية.

يذكر ان الفنان الحسين طلال جرى تكريمه في عدة تظاهرات فنية ضمنها المهرجان الدولي لفيلم الطالب، وقال عنه المنظمون إن تكريمه ليس إلا تكريما “لجمال دفين”، لفنان تميز بلمسة خاصة وتناسب في الرؤية، فهو الفنان المغربي الذي يجمع، بامتياز، في فنه بين الأساسي والجوهري.

يشار إلى أن مؤسسة التجاري وفا بنك أقامت معرضا خصصته للفنان التشكيلي الحسين طلال، وللراحلة الشعيبية، حمل عنوانا دالا، “الشعيبية وطلال عمل على المرآة”، بفضاء “آر اكتيا” بالدارالبيضاء، والحدث الفني يمثل سلسلة من الأعمال للفنانين الكبيرين، علما أن طلال والشعيبية مشهوران بمعارضهما الثنائية. ويعد المعرض تكريما للفنانة العالمية الشعيبية، كما يعد نظرة متقاطعة حول شغفهما المشترك، وهو الأول “من نوعه في تاريخ الفن المغربي، لأنه يجمع زمانيا ومكانيا، اتجاهيين صباغيين، يتقاسمان الحب والشغف الفني” حسب تعبير محمد الكتاني، مدير مجموعة التجاري وفا بنك.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة