التكناوي يرثي الراحل عمر اولهنا.. ” ما أوجع الفقد فيك”

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي:

موكب جنائزي مهيب رهيب، مزق سكون ليل شوارع مراكش من حي لمحاميد الى مقبرة باب اغمات، اكاديمية مراكش بأطرها وموظفيها نساءها ورجالاتها على قلب رجل واحد تشيع الكريم الجميل السي عمر اولهنا إلى مثواه الاخير، تتدافع الدموع فتبكي الشجر والحجر وتتسابق العبارات في منحدر هذا الفقد الكبير، ورقة اخرى تسقط ايها الاصفياء من شجرة الاكاديمية، يوم حزين اخر يتلحفه الوجع ، في هذه الظروف العصيبة يكون الصمت ابلغ من الكلام وما قيل اقل بكثير مما كان ينبغي ان يقال.

قد لا تطاوع العبارات ولا الكلمات في رصد هذا المصاب الجلل لكن الصدق سيسعفنا في ان نقول كم كان تواجدك رائعا بيننا سيدي عمر ، كنت اكبر من لحظات الحياة العابرة، كنت الواحد المتعدد بيننا، صدوق خلوق خدوم خجول رحوم، كنت اطول من قامتك، وارحب من شساعة وجودك، واكبر من تكون السي عمر الموظف بمصلحة الامتحانات فقط، كنت امتدادنا الجميل الأخر، احبك الله فاحببنا فيك.

من يعرف الفقيد عمراولهنا يوقن كم هو صعب ان يدرك الانسان درجة الانسان فيه وكم هو صعب ان يكون كبيرا ويبقى كبيرا حتى الرمق الاخير من لحظات حياته.

قد تخوننا الكلمات ولكن وحده الحب سيجمعنا الحب السلاح الوحيد الذي كنت تقسو به على هفواتنا. من يرتق هذا الجرح الغائر، ونزيف هذا الفقد ايها الاصدقاء ما اغزره.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه ابراهيم ” ان العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول الا ما يرضي ربنا، وان لفراقك يا ابراهيم لمحزونون” ونحن نقول ” ان لفراقك ياعمر لمحزونون”.

الاكاديمية ممتنة لكل المواساة والاسترحام الجميل والشعور النبيل، ولكل من بلسم هذا الجرح الذي سكننا ، الراحل عمر اولهنا فقيد الاكاديمية و فقيد نساء ورجال التعليم ، فقيد الحس الانساني النبيل و قبل هذا وذاك فقيد الوطن.

في هذه اللحظات العصيبة ونحن نرتشف الحزن وبكل ما اوتينا من مجاديف الوفاء سنفتخر ان الراحل العزيز عمر اولهنا كان منا وبيننا ومعنا وستبقى ذكراه نبراسا يشع في اعماقنا .
فلنصبر ولنحتسب.

عزاؤنا واحد ايها الاصدقاء.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة