التقرير السنوي لرفاق الهايج يرسم صورة قاتمة لحقوق الإنسان بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

عرضت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، صباح اليوم الثلاثاء، بمقرها المركزي بالرباط، تقريرها السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال 2016

ووصفت الجمعية الوضع الحقوقي بـ”الصورة التي تتسم، في ملامحها وخطوطها العامة، بالعديد من الاحباطات والخيبات، وتحفل بتراجعات كبيرة وملحوظة عن جملة من المكتسبات الحقوقية”.

وهذا نص التقرير:

“بداية، لا بد من الإشارة إلى أن التقرير الذي نقدمه اليوم حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2016، بناء على ما جرى تتبّعه من قضايا وتجميعه من معلومات، سواء بواسطة الرصد المباشر للأوضاع الحقوقية، من طرف المكتب المركزي للجمعية وفروعها في مختلف المدن والمناطق، أو عبر ما تنشره وسائل الإعلام بصفة عامة، لا يدّعي تقديم تغطية شاملة لكافة الانتهاكات التي مست حقوق الإنسان ببلادنا، إلا أننا نعتبره، مع ذلك وبالنسبية المطلوبة، كافيا لرسم صورة عامة حول سياسات الدولة في هذا المجال، وتقييم لمدى احترامها لالتزاماتها الوطنية والدولية المرتبطة بذلك. وهي صورة تتسم، في ملامحها وخطوطها العامة، بالعديد من الاحباطات والخيبات، وتحفل بتراجعات كبيرة وملحوظة عن جملة من المكتسبات الحقوقية، التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والمطلبية عبر نضالات مريرة، كلفت الكثير من المجهودات والتضحيات الجسام، ومع الأسف، فقد شملت هذه التراجعات وهمت جميع مجالات حقوق الإنسان، كما يتضح من خلال ما رصدته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”.
وفي مايلي نص التقرير:

الخاص بالتقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2016

الرباط في فاتح غشت 2017

السيدات والسادة ممثلات وممثلي المنابر الصحافية ووسائل الإعلام؛

السيدات والسادة ممثلي الهيئات الدبلوماسية؛

الأصدقاء والصديقات ممثلي الحركة الحقوقية والنقابية والجمعوية الحاضرة.

يسعد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن يرحب بكن/م وأن يشكركن/م على حضوركن/م لهذه الندوة الصحفية، التي نروم من خلالها تسليط الأضواء على حالة حقوق الإنسان ببلادنا طيلة سنة 2016، والوقوف على أهم السمات والمميزات، التي طبعت سلوك الدولة في تعاملها مع مختلف الحقوق والحريات في كل مستوياتها وأبعادها.

وبداية، لا بد من الإشارة إلى أن التقرير الذي نقدمه اليوم حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2016، بناء على ما جرى تتبّعه من قضايا وتجميعه من معلومات، سواء بواسطة الرصد المباشر للأوضاع الحقوقية، من طرف المكتب المركزي للجمعية وفروعها في مختلف المدن والمناطق، أو عبر ما تنشره وسائل الإعلام بصفة عامة، لا يدّعي تقديم تغطية شاملة لكافة الانتهاكات التي مست حقوق الإنسان ببلادنا، إلا أننا نعتبره، مع ذلك وبالنسبية المطلوبة، كافيا لرسم صورة عامة حول سياسات الدولة في هذا المجال، وتقييم لمدى احترامها لالتزاماتها الوطنية والدولية المرتبطة بذلك. وهي صورة تتسم، في ملامحها وخطوطها العامة، بالعديد من الاحباطات والخيبات، وتحفل بتراجعات كبيرة وملحوظة عن جملة من المكتسبات الحقوقية، التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والمطلبية عبر نضالات مريرة، كلفت الكثير من المجهودات والتضحيات الجسام.

ومع الأسف، فقد شملت هذه التراجعات وهمت جميع مجالات حقوق الإنسان، كما يتضح من خلال ما رصدته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (للاختصار يشار إليها لاحقا باسم الجمعية)، وضمنته في هذا التقرير، الذي يتوزع على المحاور الرئيسية التالية:
المحور الأول: الحقوق المدنية والسياسية:

– الحق في الحياة؛

– الاعتقال السياسي؛

– المدافعون عن حقوق الإنسان؛

– التعذيب وغيره من المعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو الحاطة من الكرامة؛

– الحريات العامة؛

– وضعية السجون؛

– عقوبة الإعدام.

– الانتخابات التشريعية، ليوم 7 أكتوبر 2016

المحور الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

– الحق في العمل والحقوق الشغلية؛

– الحق في السكن؛

– الحق في الصحة؛

– الحق في التعليم؛

– الحقوق الثقافية واللغوية؛

المحور الثالث: حقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق ذوي الإعاقة، قضايا البيئة والهجرة:

– حقوق المرأة؛

– حقوق الطفل؛

– حقوق ذوي الإعاقة؛

– الهجرة واللجوء؛

– الحقوق البيئية.

والخلاصة الجوهرية لما تضمنه تقرير هذه السنة، هو الانتكاسة التي ميزت سنة 2016، واستمر تأثيرها خلال سبعة أشهر من سنة 2017، ولعل أبرز مثال على ذلك هي الانتهاكات المرتبطة بملف حراك الريف، والتي بلغت مدى لم يكن أحد يتوقعه.
وفي هذا السياق، فإن أبرز ما ميز سنة 2016، يمكن إجماله كالتالي:
المحور الأول: الحقوق المدنية والسياسية:

الحق في الحياة: ما فتئ الحق في الحياة، كأحد أسمى الحقوق وأقدسها، يتعرض للانتهاك، الذي يتخذ أشكالا متعددة تتعارض مع التزامات المغرب في مجال احترام حقوق الإنسان، خصوصا، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولقد سجلت الجمعية عددا من الحالات:

 الوفيات بالسجون: 158 حالة، 121 منها بالمستشفى ؛
 الوفيات في ضيافة الشرطة: تابعت الجمعية حالتين؛
 الوفيات ب استعمال السلاح الناري: حالتان
 وفاة نتيجة لحوادث الشغل، بسبب غياب شروط الصحة والسلامة بأماكن العمل: 11 حالة؛
 الحالات الناتجة عن الأوضاع المزرية للمستشفيات العمومية والمراكز الصحية، جراء غياب أو قلة التجهيزات وبنيات الاستقبال والأطر الطبية أو بسبب غياب المصل المضاد لسموم العقارب: 11 حالة.
الاعتقال السياسي: يسجل التقرير، خلال هذه السنة، استمرار المحاكمات السياسية المتعلقة بالحق في حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، اعتمادا على ما يسمى المس بالمقدسات والتجمهر المسلح وغير المسلح، عبر خلق سيناريوهات من قبيل المس بسلامة وأمن القوات العمومية، أو تعييب منشآت عمومية وخاصة، والعصيان وعرقلة حركة الجولان في الشارع العام والتظاهر غير المرخص له…، وغيرها من التهم الجاهزة، التي تهدف إلى نزع صفة الاعتقال السياسي عن العديد من النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين، ومعتقلي الحركات الاجتماعية.

وقد رصدت الجمعية أن عدد المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي قد بلغ ما مجموعه 124 حالة ( نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، نشطاء حقوقيون ونقابيون، معتقلون سياسيون صحراويون، معتقلون صدر لفائدتهم مقرر عن فريق العمل الأممي الخاص بالاعتقال التعسفي يقضي بالمطالبة بإطلاق سراحهم …)

أما ملف التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، فلا مناص من الاعتراف بأنه يزال مفتوحا؛ ونظرا لحساسيته المفرطة تبذل الجمعية وفروعها المحلية والجهوية، مجهودا كبيرا لمتابعة الملفات المرتبطة به، وتقوم بإجراءات التحري والبحث ومراسلة الجهات المعنية، قبل الفضح والتنديد، وتضمين الحالات المعروضة عليها في تقاريرها الدورية والسنوية، أو تقاريرها الموازية، التي تتقدم بها أمام لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة.

وعلى عكس التصريحات الرسمية فقد رصد هذا التقرير ما يزيد عن خمسين حالة، أدعى أصحابها أنهم كانوا ضحايا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يمكن تصنيفها حسب ما يلي:
– التعرض للتعذيب الجسدي؛

– التعرض للاستفزاز والاعتداء الجسدي واللفظي؛

– التدخل العنيف للقوات العمومية واللجوء للتعنيف اللفظي والجسدي والعديد من الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية؛
– التعنيف والسحل بالشارع العام؛
– سوء المعاملة المتمثلة في التعرض للاختطاف والسب والشتم، والضرب والرمي خارج المجال الحضري؛
– سوء المعاملة المتجلية في التجويع والإهانة والتعرية والضرب على يد رئيس المعقل؛
– سوء المعاملة المتجسدة في الضرب والشتم والزج في زنازين العقاب الانفرادية “الكاشو”؛
– سوء المعاملة المتمثلة في الاعتداء بالضرب المؤدي إلى الوفاة.

وهذا ما يجعل الجمعية تطالب مجددا، بوضع حد نهائي لممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والعمل على الاشتغال بالآليات القانونية والتكنولوجية لمراقبة مراكز الاعتقال النظامية، ووضع حد نهائي للإفلات من العقاب ماضيا وحاضرا، واحترام السلطات للقانون المتعلق بتجريم التعذيب، وسن إجراءات فعلية وعملية لمناهضته، مثل التحقيق القضائي الفوري، والتحقيق الإداري الموازي، والتكوين المستمر للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتعاون الدائم مع المنظمات غير الحكومية التي تشتغل في هذا المجال. هذا، بالإضافة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها أقصى أشكال التعذيب اللاإنسانية، وإخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب إلى حيز الوجود، كآلية فعالة ومستقلة وواضحة الصلاحيات.

وفي مجال الحريات العامة، شهدت هذه السنة، استمرار السلطات المغربية في رفض تسلم ملفات تأسيس بعض الجمعيات (الحرية الآن، وجمعية الحقوق الرقمية، والتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات فرع المغرب كمثال)، ومنع العديد من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من عقد جموعاتها العامة في القاعات العمومية لتجديد مكاتبها، ورفض تسلم الملفات القانونية و/ أو تسليم وصولات إيداع الملفات القانونية لمكاتب 31 فرعا خلال سنة 2016 (3 فروع جهوية و28 فرعا محليا)، ليصل العدد الإجمالي للفروع المحرومة من الوصل، حتى الآن 69 فرعا، من أصل مائة جددت هياكلها منذ أبريل 2015. كما تمادت، هذه السلطات كذلك، في التضييق على بعض مكونات الحركة الحقوقية الجادة، ومنع أنشطتها، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي فاقت أنشطتها الممنوعة خلال سنة 2016 ثمانا وعشرين (28) نشاطا؛ في حين تتجاوز الأنشطة، التي تم منعها، منذ يوليوز 2014، 135 نشاطا.

ومن جهتها واظبت الأجهزة الأمنية على استعمال القوة المفرطة والعنف في حق المتظاهرات والمتظاهرين السلميين، وعلى منع العديد من الأشكال الاحتجاجية السلمية بطرق غير قانونية.

أما وضعية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، فلم تكن بأحسن حال، إذ احتلت صدارة الانتهاكات والتراجعات. فالدولة وأجهزتها تعمد إلى التضييق على المدافعات والمدافعين بأساليب متعددة وملتوية، منها المباشر وغير المباشر، كالتهديد، والتخويف، والتشهير بحياتهم الخاصة، والتعذيب والاعتقال والسجن… وقد عملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على رصد حالات كثيرة ومتنوعة لهذه المضايقات والانتهاكات، التي طالت مدافعين عن حقوق الإنسان.

ويرصد التقرير 57 حالة من الاعتداءات والاعتقالات والمحاكمات ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، بينهم إعلاميون، وحقوقيون، وطلبة ونقابيون.

ولا تزال وضعية الإعلام والصحافة بالمغرب تعيش أوضاعا صعبة، وتعرف تراجعا كبيرا؛ حيث واصلت الدولة التضييق على الصحفيين ومتابعتهم قضائيا، مما حدا بمجموعة منهم لمغادرة المغرب خوفا من المتابعات والسجن؛ هذا فيما شمل التضييق الصحافة الدولية، إذ سجلت سنة 2016 طرد مجموعة من الصحفيين، ومنعهم من أداء واجبهم، ومصادرة أجهزتهم وترحيلهم، الشيء الذي تؤكده تقارير مجموعة من المنظمات الدولية المختصة في مجال الصحافة والإعلام.

واقترنت سنة 2016 بمصادقة مجلس النواب على القانون التنظيمي الخاص بالحق في الولوج إلى المعلومة، بيد أن نص القانون جاء مخيبا للآمال، جراء تجاهله لكل المذكرات المطلبية، التي تقدمت بها جمعيات المجتمع المدني؛ واعتبارا للعدد الكبير من الاستثناءات، التي تضمنها وأفرغته من محتواه، ومن بينها السلامة الداخلية والخارجية للدولة، الدفاع الوطني، المعلومات ذات الطابع الشخصي، المعلومات المرتبطة بالسياسة النقدية والاقتصادية والمالية للدولة، نتائج التحقيقات الإدارية، ونقاشات مجلس الوزراء ومجلس الحكومة.

وبالموازاة مع هذا أكدت تقارير دولية استمرار أجهزة المخابرات المغربية في اقتناء معدات وبرامج، الهدف منها التجسس على مستخدمي الأنترنيت بالمغرب؛ حيث ورد اسم المديرية العامة للأمن الوطني في لائحة زبناء الشركة النيوزيلاندية “أونداس”، لسنة 2016. وحسب وثيقة مسربة من طرف موقع “انترسيبت”، فإن المديرية قامت بشراء برنامج “ميدوزا”، القادر على التجسس على البريد الإلكتروني للأفراد، واتصالاتهم ومحادثاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بل ورصد كل عمليات تبادل المعلومات، التي تتم على مستوى الأنترنيت بالمغرب.

وإذا كانت المراجع الأممية تؤكد على ضرورة ضمان الحق في إخفاء الهوية على مستوى الشبكة العنكبوتية، وتشفير المعطيات من طرف الحكومات بالنسبة لكافة مستخدمي الشبكة، فإن التشريع المغربي، وخاصة القانون 53-05، المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، يحصر حق تشفير المعطيات في الشركات والمهنيين، مقابل ترخيص مسبق صادر عن وزارة الدفاع، وفق المرسوم رقم 2-08-518 لتطبيق المواد 13 و 14و 15 و 21 و 23 من القانون السالف الذكر.

لذلك فإن استعمال التشفير غير المرخص به يعرض صاحبه إلى عقوبات زجرية، كما نصت على ذلك المادة 32 من القانون 53-05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني؛ وهو ما يتنافى مع الدعوات الأممية لجعل حق التشفير متاحا لكافة المستخدمين دون تمييز ودون إذن مسبق، وخاصة بالنسبة للصحفيين/ات الاستقصائيين/ات، والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، من خلال استعمال برنامج “طور” أو برامج حرة تضمن سرية تبادل المعلومات.

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لم تكتف فقط برصد هذه السلبيات، بل قدمت توصيات مستفيضة ضمن هذا التقرير.
وفيما يخص حرية المعتقد، فإن السياسة الدينية للدولة المغربية يحدوها هدف واحد، وهو تنميط الحياة العقائدية على أساس العقيدة الوحيدة والمذهب الوحيد (الإسلام السني والمذهب المالكي) باعتباره دين الدولة الرسمي، كما يجري تصريفه من خلال البرامج والمقررات التعليمية، وعبر وسائل الإعلام، وفي جميع الفضاءات التربوية والتعليمية والثقافية…؛ مما يجعل المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي بالمغرب يتميز عموما برفض ونبذ المختلفين دينيا ومذهبيا. ولهذا فإن الدولة المغربية، فبقدر ما لا تعترف بحق تغيير الديانة، بقدر ما تعاقب كل من ضبط بتهمة “زعزعة عقيدة مسلم”، طبقا للفصل 220 من القانون الجنائي.

وفيما يرتبط بالحقوق والحريات الفردية للمواطنين والمواطنات، فإنها لم تسلم من اعتداءات سافرة ومتكررة، تصيب في العمق حقوقهم الإنسانية، المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها تلك المصادق عليها من طرف المغرب ملزما نفسه بإعمالها، والتي تقر بحق كل شخص في أن تكون له شخصيته وقناعاته ومعتقداته الخاصة به، وتعتبر أن أي تدخل فيها من طرف الآخرين، يشكل خرقا واضحا لحقوقه الشخصية، ويمثل، في العديد من الحالات، عنفا نفسيا بالنسبة للضحايا، يمكن أن يترتب عنه انتهاك لحقهم في السلامة البدنية والأمان الشخصي، بل وقد يهدد حقهم في الحياة، خاصة أمام تسامح الدولة إزاء الانتهاكات التي يكون مصدرها أشخاص آخرون.

ولم تشذذ وضعية السجون عن القاعدة، خلال سنة 2016، إذ ظل انتهاك حقوق السجناء والسجينات في كل المجالات سمة قارة وليس حالات معزولة، تعرفها جل المؤسسات السجنية؛ رغم وجود بعض الضمانات القانونية، وتسجيل ايجابية الجهود الرسمية والإجراءات المتخذة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو البرامج التكوينية.

وبالنسبة لمتابعة الانتخابات التشريعية، ليوم 7 أكتوبر 2016، فيتضمن التقرير تجميعا تركيبيا حول تتبع الجمعية لمجريات الانتخابات التشريعية، ومجمل الملاحظات التي سجلتها بشأنها، من خلال ثلاث مراحل، هي؛ مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية، ومرحلة الحملة الانتخابية ومرحلة يوم الاقتراع.

المحور الثاني: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:

سجل الرقم الاستدلالي السنوي للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعا قدره 1,6%، بالمقارنة مع سنة 2015. وتعود هذه الزيادة إلى ارتفاع المواد الغذائية ب 2,7%، والمواد غير الغذائية ب 0,7%. وتراوحت نسب التغير للمواد غير الغذائية ما بين انخفاض قدره 0,2% بالنسبة ل “المواصلات”، وارتفاع قدره 2,5% بالنسبة ل “المطاعم والفنادق”.

ولا تزال ظاهرة الفوارق الكبيرة أهم ما يمز مستويات المعيشة في المغرب، حيث أن ثلثي الأسر تنفق أقل من معدل الإنفاق الوطني. أما ظاهرة الهشاشة والفقر، فرغم ضعف مستواها بالوسط الحضري، إذ يبلغ معدلها7,9% ، فإنها تظل ظاهرة قروية بامتياز، حيث وصل معدلها 19,4% في 2014، بعد ما كان في حدود 30% في 2001.

وفيما يتصل بالحقوق الشغلية، تم تسجيل استمرار واقع البطالة وهشاشة الشغل وضعف حماية الشغيلة، وهي السمات التي تؤيدها الأرقام الرسمية رغم عدم دقتها، حيث بلغت النسبة السنوية للبطالة 9.4% (1.105.000معطل) وتراوحت بين %8.7 في الفصل الثاني و10% في الفصل الأول من السنة.

كما تميزت سنة 2016 بإقرار مجموعة من القوانين تستهدف أساسا التراجع عن مجموعة من مكاسب التقاعد، وذلك من خلال:
– رفع الخدمة الدنيا للاستفادة من التقاعد النسبي من 15 إلى 18 سنة للنساء ومن 21 إلى 24 سنة بالنسبة للرجال.
– رفع السن القانوني للإحالة على التقاعد من 60 إلى 63 سنة.

– تخفيض النسبة السنوية المعتمدة لاحتساب المعاش من %2.5 إلى %2 وتخفيضها في حالة التقاعد النسبي من %2 إلى %1.5.
– تخفيض الأجر المرجعي لاحتساب المعاش والذي حدده القانون الجديد في متوسط عناصر الأجرة برسم 96 شهرا الأخيرة بدل أجرة الشهر الأخير من العمل.

– رفع نسبة الاقتطاع الشهرية من 10% إلى 14% من الأجر.

هذا إلى جانب تقليص ميزانية المقاصة من جديد، بحيث لم تتجاوز 15.6 مليار درهم سنة 2016) مقابل 56.6 مليار درهم سنة 2012(، ما يعني أن الدولة مصرة على تفكيك صندوق المقاصة تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي وهو ما سيعمق فقر الشغيلة وعجز الأسر المغربية عن تغطية حاجياتها الدنيا والأساسية في مجال التغذية وغيرها.

كما تم خلال سنة 2016، توسيع الهشاشة بالقطاع العمومي، حيث لجأت وزارة التربية الوطنية لأول مرة إلى توظيف 11.000 مدرس بعقود محدودة المدة في الوقت الذي ترفض فيه نفس الوزارة، توظيف 10.000 إطارا تربويا سبق أن أشرفت على تكوينهم من المال العمومي وهم يخوضون نضالات متواصلة من أجل حقهم في التوظيف.

أما بخصوص الحق في الصحة، فقد عرفت الوضعية الصحية بالمغرب خلال سنة 2016، على غرار السنوات السابقة، تعثرات مختلفة، ظهرت آثارها في الكثير من التقارير الدولية، حيث نجد ترتيب المغرب متأخرا (الرتبة 87 من أصل 115 دولة شملها التصنيف حسب تقرير نشره موقع “بيغ ثينك” العِلمي سنة 2015 بمعدل طبيب لكل 2000 مواطن)، إن على مستوى تقديم الخدمات أو على مستوى تقبل المواطنين لهاته الخدمات. وهو ما يتجلى في احتجاجات المواطنين بمختلف المدن والقرى. فلا يكاد يخلو أي أسبوع من حدوث وقفات أو احتجاجات داخل المستشفيات العمومية؛ الشيء الذي عززه تقرير المفوضية السامية للتخطيط، الذي تحدث على أن % 89 من المواطنين غير راضين على الخدمات المقدمة داخل المستشفيات.

وبوجه عام فالدولة تتملص من ايجاد الآليات الكفيلة بالوصول إلى نسبة 9% من التمويل العمومي في الصحة (الميزانية)، التي تقررها منظمة الصحة العالمية؛ حيث أن المجهودات التي تقوم بها في هذا القطاع مازالت ضعيفة، ولا ترقى إلى مستوى تلبية احتياجات المواطنين لأن هذه الميزانية تبقى دائما دون انتظارات المواطنين بنسبة تتراوح بين 5,8% و5,9%؛ فيما تتجه الاختيارات السياسية للحكومة إلى إعطاء الأولوية للقطاعات الأمنية على حساب القطاعات الاجتماعية، وضمنها قطاع الصحة.
الحق في التعليم

وفيما يتعلق بالتعليم، فقد أقرت الدولة على لسان المجلس الأعلى للتربية والتكوين، بالمستوى المأساوي الذي آلت إليه أوضاع التعليم، بفعل التدهور المستمر، رغم حجم البرامج وضخامة الاعتمادات المالية التي رصدت لها، دون أن يكون لها الأثر على جودة التعليم والترتيب العالمي المتدني للمغرب في المجال، وذلك بسبب الفساد الذي رافق تدبير وتنفيذ البرامج، وعدم المراقبة وإخضاع المسؤولين للمحاسبة. ولقد كشف المجلس الأعلى للحسابات، من جهته، عن تلاعبات خطيرة في المال العام سواء المرتبط منه بالمخطط الاستعجالي أو غيره من البرامج.

ورغم الوضعية المأساوية، والمستمرة في التدهور، لا زالت الدولة مصرة على ضرب مقومات الحق في التعليم، عبر التمادي في سن القوانين وتطبيق الإجراءات والتدابير الهادفة لتفويته للقطاع الخاص، متغاضية عن كونه قطاعا حيويا لا يمكن تسليعه وإخضاعه لمنطق السوق، وغير آخذة بعين الاعتبار انعكاسات هذا التفكيك على مآل حقوق الإنسان الأخرى كالصحة، ومستوى العيش والانتصار لقيم التسامح والتضامن، واكتساب المناعة الفكرية ضد التطرف والإرهاب.

ولقد بلغ عدد التلاميذ الذين غادروا أقسام الدراسة خلال الموسم الدراسي 2015/2016 ما يربو من 330000 تلميذا بنسبة 4.7 في المائة حسب الأرقام التي صرحت بها الوزارة الوصية على القطاع.
الحق في السكن اللائق

اعترفت الدولة، في معرض جوابها على أسئلة المقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق، بأن العائلات الضعيفة ومحدودة الدخل تجد صعوبة في العثور على المساكن المناسبة لها، بفعل ضعف قدرتها الشرائية، وصعوبة الحصول على القروض البنكية.
كما أظهرت الأرقام والنسب التي نشرتها المندوبية السامية للتخطيط بأن حوالي 20% من قاطني المدن يقيمون في منازل لا تستوفي المعايير المتطلبة في السكن اللائق. وفي هذا السياق تابعت الجمعية عددا من حالات انهيار المنازل، خاصة في موسم الأمطار.

كما وقفت الجمعية على تزايد حالات هدم المساكن والإخلاء القسري للمواطنين والمواطنات من المنازل، مع ما يصاحب هذه العملية من استعمال للقوة، وتشريد للعائلات.

وفيما يهم الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وبعد استعراض التقرير لطبيعة تعاطي الدولة المغربية مع هذا النوع من الحقوق، التي لا تتجزأ عن باقي كل الحقوق، فقد خلص، ليس فقط إلى التأكيد على انعدام سياسة عمومية ذات معالم واضحة الأفق، ولكن إلى الإقرار بوجود سياسة متبعة في هذا المجال تنحو منحى طمس الهوية الأمازيغية للمغرب بطرق ممنهجة، تستمد جذورها من أحداث ووقائع التاريخ الحقيقي الذي طبع الصراع الدائم والطويل بين القبائل الأمازيغية والدولة العتيقة.

المحور الثالث: حقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق ذوي الإعاقة، قضايا البيئة والهجرة:

وفيما يتصل بواقع حقوق المرأة، فإن التقرير سجل إصرار الدولة المغربية على التعامل مع ملف حقوق المرأة عموما بمقاربة محكومة بازدواجية المرجعية، الأمر الذي يشكل عقبة أمام إقرار المساواة بين الجنسين ويحول دونها والوفاء بالتزاماتها الدولية، خاصة في مجال الحقوق المدنية للمرأة؛ مما يقتضي رفع كل التحفظات عن اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وملاءمة التشريعات الوطنية معها. كما شدد التقرير على ضعف الإرادة السياسية للدولة في إقرار المناصفة، كلما توفرت الشروط لذلك، وألح على عدم انسجام وفعالية الاستراتيجيات وخطط العمل التي أعلنت عنها الحكومة واللجان التي شكلتها لمناهضة العنف ضد النساء. هذا إلى جانب انعدام ضمانات احترام الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية للنساء على قدم المساواة مع الرجل، والحق في المشاركة في التنمية والاستفادة منها.

وبعد تشخيصه لواقع حقوق الطفل، في مختلف الجوانب، خلص التقرير إلى أنه لا تبدو أن هناك إرادة قوية من طرف الدولة لتعزيز جهودها في مجال مطابقة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتنفيذ ما التزمت به من توصيات أمام المنتظم الدولي، وخاصة أمام لجنة حقوق الطفل الأممية في جلستها، التي عقدت في 19 شتنبر 2014، وهو ما يفرض:

– ضرورة التزام الدولة المغربية بتنفيذ التوصيات المتعلقة بافتحاص تقريرها الجامع حول اتفاقية حقوق الطفل لسنة 2014.

– وضع مدونة خاصة بحقوق الطفل ضمن استراتيجية واضحة، قائمة على سياسات تروم إدماج قضايا حقوق الطفل بشكل عرضاني ضمن اختصاصات جميع المصالح الوزارية ومؤسسات الدولة؛

– تقوية دور المجتمع المدني وإشراكه في كافة السياسات العمومية المتعلقة بإعمال حقوق الطفل؛

– حذف جميع الأحكام القانونية التي تنطوي على التمييز؛

– وضع استراتيجية تنموية تستهدف المصلحة الفضلى للطفل، وتمكينه من حقوقه الأساسية في التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية.

– التصدي بحزم لكافة أشكال العنف والاستغلال الجنسي والاقتصادي الذي يطال الأطفال، من خلال حظر تشغيل القاصرين، والارتقاء بانتهاكات الاغتصاب إلى “جريمة البيدوفيليا”؛

– تشديد العقوبات القضائية في حق مغتصبي الأطفال والطفلات، ووضع حد لمعضلات الإفلات من العقاب في هذه الانتهاكات، ومحاربة السياحة الجنسية؛

– إعادة النظر في قانون خادمات البيوت بما يتلاءم واتفاقيات منظمة العمل الدولية واتفاقية حقوق الطفل؛

– العمل على تغيير العقليات والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، لاستئصال الترسبات والعادات الاجتماعية الداعمة لتزويج القاصرات والاتجار بهن؛

– إلغاء تزويج القاصرات، دون 16 سنة وزجره، وإلغاء البنود القانونية في المدونة التي تبيح ذلك، ووقف ما يسمى ثبوت الزوجية في حالة ما إذا كانت المتزوجة قاصرا عند حدوث الزواج العرفي؛

– اجتثاث جذور العنف وإساءة معاملة الأطفال، واتخاذ تدابير عملية وتحسيسية للحد من حالات جنوح الأحداث، أو الأطفال في نزاع مع القانون؛

– توفير المخصصات المالية والموارد الضرورية للنهوض بحقوق الطفل، مع ضمان حقهم في الرعاية الاجتماعية وحمايتهم من الفقر والهشاشة والتشرد. وتمتيع العائلات بمستوى معيشي لائق.

وخلص التقرير، عند تطرقه لمحور الإعاقة، إلى عدم تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب بحقوقهم، كما تنص عليها الاتفاقية الدولية. ففي غياب الملاءمة والتفعيل تبقى المصادقة على الاتفاقية شكلية وعديمة الأثر، ولا تصلح إلا للاستهلاك الإعلامي. لذلك، فوحدها الإرادة السياسية الحقيقية كفيلة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي لن تزيد سياسات الخوصصة، التي تعمل على تفتيت القطاعات الأساسية كالتعليم والصحة والسكن، دون ضمان أية حماية اجتماعية، أو تخصيص مورد مالي يضمن العيش الكريم، إلا من حدة الانتهاكات التي تتهددها.

وتوقف التقرير، بإسهاب عند محور حقوق المهاجرين، وما طالهم من انتهاكات، مطالبا بوضع حد لها عبر دعوة الدولة المغربية إلى التجاوب مع التوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بالهجرة في سنة 2013، حول ضرورة ملاءمة القانون 03-02 مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وإقرار قانون حول اللجوء والاحترام الفعلي لحقوق المهاجرين/ات واللاجئين/ات، مع بلورة وتنفيذ سياسة عمومية في مجال الهجرة تتضمن حماية حقوق المهاجرين/ات واللاجئين/ات. هذا بالإضافة إلى حث الاتحاد الأوروبي على فتح الحدود في وجه اللاجئين الذين يرغبون في العيش في بلدان الاتحاد، وإلغاء كل القوانين التي تنتقص من كرامتهم ومن حريتهم في التنقل وفي اختيار أماكن إقامتهم، ودعوة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى القيام بدورها في حماية حقوق اللاجئين وتسريع معالجة طلبات اللجوء.

كما حث التقرير الدولة على التصديق على الاتفاقية رقم 97 و143 الصادرة عن منظمة العمل الدولية حول العمال المهاجرين، والتحقيق في الانتهاكات، التي مست حقوق المهاجرين/ات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإدراج موضوع الهجرة في المناهج الدراسية، والعمل على تحسيس الإعلام ليلعب دوره في نشر ثقافة حقوق الإنسان وقيم التسامح والتعايش والتضامن مع المهاجرين/ات، ونبذ الكراهية والأفعال العنصرية، مع العمل على حمل الدول الأوروبية على المصادقة على اتفاقية 1990 المتعلقة بحماية حقوق العمال المهاجرين، وتمكين المهاجرين المغاربة بالخارج من الحق في المشاركة السياسية الديمقراطية في بلدهم المغرب، وإعادة النظر في قانون مكافحة الاتجار بالبشر، ليتلاءم مع المواثيق الدولية ذات الصلة وليأخذ بعين الاعتبار مقترحات الجمعيات الحقوقية وملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وبالنسبة للحق في البيئة السليمة، فقد اتضح أن بعض الأسباب الرئيسية للأزمة البيئية بالمغرب، لها طابع مؤسساتي يرتبط مباشرة بضعف تفعيل السياسات العمومية والبرامج على المستوين الوطني والجهوي. وهناك عوامل أخرى ساهمت في التدهور البيئي وبالخصوص الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية (ماء، تربة، تنوع بيولوجي، غابات)، والعجز في مجال تهيئة المجال الترابي وغياب البنية التحتية الأساسية. وبالرغم من وجود مجموعة من البرامج والسياسات البيئية، لا زالت تمارس عدة ضغوطات على البيئة، خاصة ضغط الأنشطة الصناعية والصناعة التقليدية، والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، والتي نتجت عنها مراكز كبرى لتركّز الساكنة والتلوث.

ووقف التقرير على الكلفة المالية الضخمة لتدهور البيئة بالمغرب على الاقتصاد الوطني، والتي تبلغ 33 مليار درهم أي ما يعادل 3.52 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهو المبلغ الذي يفرض على كل مواطن مغربي تحمّل ما قدره 960 درهما نتيجة انعكاسات التدهور المناخي والبيئي على الاقتصاد.

ويعد مجال الماء أكثر المجالات تأثرا بتدهور المناخ والبيئة، حيث أن الفرشة المائية لا تتوفر سوى على 700 م3 من الماء لكل ساكن. ومع الاستغلال المفرط للمياه ـ فضلا عن العوامل الطبيعية المتعلقة بآثار التقلبات المائية ـ يتحول إلى خسارة مالية للاقتصاد المغربي تصل إلى 11.7 مليار درهم ما يمثل 1.26 من الناتج الداخلي الخام. كما تخسر خزينة الدولة 9.7 ملايين درهم نتيجة تلوث الهواء الذي يتسبب في الوفيات بأمراض الربو وسرطان الرئة.

أما تأثّر الأراضي الفلاحية فيكلف الاقتصاد الوطني ما يناهز 5 ملايير درهم، والصيد الجائر والمفرط للثروة السمكية خسائر مالية تقدر ب 2.5 مليار درهم. الأمر ذاته يهدد الغابات والتي تشكل 12.7 في المائة من مساحة المغرب، حيث تكلف الخسائر التي تلتهم سنويا 3415 هكتارا من الأراضي ـ فضلا عن الاستغلال المفرط للثروة الغابوية ـ خسائر تصل إلى 40 مليون درهم. ويتسبب سوء تدبير النفايات وخصوصا الخطرة منها ما قدره 3 ملايير درهم.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة