التشكيلي مصطفى العمري.. فنان يبتغي الطفولة

حرر بتاريخ من طرف

بعد معارضه الكثيرة الناجحة، يدخل الفنان التشكيلي مصطفى العمري الملقب بـ” المجذوب” تجربة جديدة ويتعلق الأمر بتسليم وإدارة أعماله الفنية من طرف وكالة تجارية في الماركتينغ وهي “Activ’event agency”.

ويعد “المجذوب” واحدا من التشكيليين الصاعدين، الذين رسخوا وجودهم الفعلي على مستوى الساحة الفنية المغربية والعربية والأجنبية.

وعلى المستوى النقدي قال قيدوم الصحافيين باللغة الفرنسية، دومنيك أورلوندو، إن المجذوب واحد من الفنانين القلائل الذين رسخوا وجودهم الصباغي، انطلاقا من استلهام مواضيعة من مدرسة كوبرا التي تنتمي إليها الشعيبية وبيكاسو وميرو. وأضاف في تسجيل تلفزيوني أثناء تغطية أحد المعرض التي شارك فيها العمري أن منجز المجذوب يزاوج بين تجربة الشعيبية وألوان بيكاسو، مبرزا أن الفنان العصامي العمري سيكون له شأن كبير في الساحة الفنية المغربية والأوروبية، باعتباره الفنان الوحيد الذي يتماهى مع تجربتي أكبر فنانين شهدهما التشكيل العالمي المعاصر.

ومن بين الكتابات التي سلطت الضوء على تجربة الفنان التشكيلي، مصطفى العمري، يكفي أن نذكر، في هذا المجال الباحث الجمالي والإعلامي، محمد فنساوي، الذي وصفه بـ” نهر القوس قزح”،

arc-en-ciel la riviére”، لكثرة مشاركاته في المعارض الجماعية داخل الوطن وخارجه. كما خصه الناقد الجمالي عبد الرحمان بنحمزة بمقال ضاف، إلى جانب عبد الله الشيخ، ومحمد معتصم، والقائمة طويلة من نقاد الفن من بينهم سعيد الرباعي الذي قال في حقه إن الفنان العصامي المجذوب يشتغل بكامل العفوية، وبكل ما تحمله الطفولة من صدق ومن براءة، على ذاتنا الجمعية لتخليد صباها الذي يرفض الكبر، هربا مما يمكن أن يشوب الأخير من تحولات وتغيرات قد تُبعد الإنسان عن بداياته الأولى المفعمة بالصدق، بالبراءة وبحب الغير.

كذلك تتكلم تركيبات الألوان البهيجة، الممتلئة بالحياة التي يعمد إليها المجذوب في بناء لوحاته: أحمر، أخضر، أصفر، أزرق… أليست هي الألوان الرئيسة المحملة بالفرح؟ أليست هي أول الألوان التي ينزع إليها كل أطفال الأرض في رسوماتهم وخربشاتهم الأولى؟

هي الألوان الأصل إذن…

كل حديث عن أصل، هو حديث عن نبع، عن جذر… هي الخلاصة الأولى إذن: يتمسك المصطفى العمري، المجذوب (في عمله كما في علاقاته الإنسانية ) بأصله / أصولنا ( في تنوعها وتعددها الكوني بعيدا عن كل الفوارق) لونيا؛ من غير أن يُغيب ذلك الانضباط التقني الذي ملك الفنان أبجدياته عبر الاحتكاك بكبار الفنانين ومختلف التجارب الفنية ؛ إذ أن الفنان المعني يُتقن المزج بين الألوان السالف ذكرها وجعلها تتجاور، تتعايش وتتزاوج على السطح نفسه وفق إيقاع لوني تتلقاه العين وتتقبله بأعلى درجات الارتياح، لا سيما إذا أضفنا إلى ذلك التركيب اللوني المذكور فسحةَ الأبيض التي يُصر عليها المصطفى في كامل أعماله. إنها الإضافة التي تُضفي كل الصفاء على الصباغة التصويرية لدى العمري.

تقنيا دائما يؤثث المجذوب أعماله بعلامات مستمدة من تراثنا الحضاري، ما يُولد لدى المتلقى الانطباع بأنه أمام جسد موشوم، أو مطلي بالحناء، وهي إيحالات على الراسخ في ذاكرتنا.

إن تركيبة الأصل – الذاكرة قابلة لأكثر من قراءة، إلا أن إصرار الفنان عليها، في مجمل منجزه الفني، يُفيد ضرورة التمسك بما يحمله الأصل / الأصول من إيجابي في المشوار الإنساني، وقاية للذات الجمعية من كل استلاب قد يُسقطها في التبعية والتقليد الأعمى لكل ما هو خارجي ودخيل قد يُبعد الذات (ذاتنا) عن إسهامها في مجموع البناء الإنساني، عن الحضارة الكونية التي نحن بالتأكيد فاعل منتج فيها، وليس مجرد عنصر مستهلك.

على مستوى الأشكال، يجعلنا المصطفى العمري أمام وجوهنا، بوابة دواخلنا، التي لا تكون مكتملة أبدا، أو التي يُقحم فيها شيئا قد يكون قنينة وقد يكون علم بلد… ما يجعلنا نتساءل على الدوام: أهو شيء فرضه علينا الزمن / اليومي؟ أم هو شيء ينقصنا، أو سقط منا في الطريق – يقوم الفنان هنا بتذكيرنا به -، نظل نطارده باسترسال إلا أنه يظل متعذر التحقق..؟

دخل المجذوب غمار التشكيل عصاميا، فطريا، بل خاما، ترعرع بين أحضان تجارب عرف كيف يبتعد عنها بالتدرج، وعيا منه أنه لا أستاذية في الإبداع الذي يتطلب الكثير من التفرد بحثا عن أسلوب فني خاص، عن درب خاص، ما جعل أعماله تتطور باستمرار وتحظى باهتمام متزايد من طرف باقي الفاعلين في الحقل التشكيلي وطنيا ودوليا، وتحقق لها صدى متزايدا على المستوى الإعلامي هنا كما هناك، لأن أعماله مطلوبة في الدار البيضاء (حيث يعيش ويشتغل) كما في باريس، في ما بينهما … وبعيدا عنهما أيضا.

يذكر أن أعمال الفنان التشكيلي مصطفى العمري أثارت الناقد الفرنسي دانييل كوتريي، وخصه بمقال سلط فيه الضوء على تجربته التي تجمع بين فعل البراءة وقوة الأسلوب والألوان.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة