الاندلسي يكتب عن هدوء نزار و تواضع العثماني وحملة انتخابية يسودها هدوء الكوفيد

حرر بتاريخ من طرف

إدريس الاندلسي

كتب لي أن أشاهد تلفزيون بلادي بإختيار و لم يجبرني أحد يوم الأحد. وتحملت بوعي سماع ما قاله زعيمان لحزبان لا أنكر أنهما كبيران.

لن أكون منافقا إن بحت لكم بأني تابعت صباحا ندوة صحافية تجاوز متتبعوها المليار مشاهد.

كلكم يعرف أن أسطورة كرة القدم العالمية غادر برشلونة مجبرا لا مخيرا. دموعه شغلت نصف الكرة الأرضية أكثر مما تشغله الأزمة الصحية التي يجتازها العالم.

و قبل و بعد و أثناء بكاء ميسي استثمرت البورصات العالمية في تداول السندات و الأسهم و ظلت الشركات العابرة للقارات تتسيد القرار في مصير الملايين من العمال و أصحاب الإدخار الخاص و الصغير.

و بينما يستمر العالم في سيره الأعرج غير عابىء بمبادىء المساواة و المحافظة على البيئة و تفعيل إتفاقيات دولية تم التصويت عليها بكل الاغلبيات في أحد أحياء نيويورك ، تستمر الأفعال في هدم كل الاتفاقيات و تنهمر الأمطار في أوروبا محدثة فيضانات لم تشهدها من قبل.

و هذا المساء و بعد أن تابعت بشيء من الإهتمام إلى زعيمين احترمهما، شعرت بكثير من الضجر و أحسست باليأس حيال نوعية الخطاب السياسي الذي سمعته من طرف الزعيمين سعد الدين العثماني عن حزب العدالة والتنمية و نزار البركة عن حزب الاستقلال.

الرجلان من طينة ذوي الأخلاق و التربية الحسنة و ايديهما نظيفة من كل ريع أو ثروة مشبوهة. ولكن المشكل أنهما بعيدان عن واقع صعب تعيشه طبقات شعبية انهكتها تقلبات السوق و ثقل إقتصاد يفسده المنتفعون من الريع.

وكلا الزعيمين لم يتطرقا للريع و لا لغياب التنافسية اثارهما على مستوى التنمية. و لأنهما لبيبين و محافظين و صاحبي ذكاء إجتماعي، فقد ظلا متمسكان بأسلوب بارد في حديثهما عن الغد المغربي.

لم يتكلما بجرأة عن معوقات التنمية في بلادنا و لم يمتلكا شجاعة من كتبوا خلاصات لجنة بن موسى في موضوع النموذج التنموي الجديد. المهم بالنسبة لهما هو ذلك الغد الذي سيعطي لكل ذي حق حقه في كافة المؤسسات المنتخبة على الصعيد المهني و الإقليمي و الجهوي و الوطني.

المهم هو أن تكون لك قوة تفاوضية مع المنافسين. قد تتكلم الآن عن برمامج و قد تتفاوض غدا عن مناصب و قد تغير رأيك محيلا اقصاءك كاختيار سياسي و قد تكتفي ببعض الوزارات و تنسى أنك ضد وزارات السيادة التي ستسد أمامك كل الطرق إلى امتلاك قرارك.

الشجاعة أيها الزعماء قد تكون رفضا للمناصب و تراجعا إلى الخلف كتعبير عن الإختلاف.

ولأننا نعرف معنى الشجاعة و ما تتطلبه من تضحيات و من طلبات ملحة لغض الطرف عما اقترفه الإخوان و المناضلين و المفترض في كونهم نزهاء، فإننا نقدر بكثير من القراءة السياسية نوعية التضحيات.

و لذلك سنظل نطالبكم بتغليب كفة من هم أكفاء لتحمل عبىء المسؤولية بدل من عاشوا و تربوا على الاحتماء بالأسرة و القبيلة و الهيئة الدينية و بمن تلاعبوا بما سموه مؤسسات حزبية

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة