“الإنزال المالي الفظيع”..خطاب “المظلومية” للعثماني في مواجهة أخنوش

حرر بتاريخ من طرف

في الكلمة المباشرة على الصفحة الرسمية لحزب العدالة والتنمية، والتي تم بثها مساء الاثنين الماضي، ركز سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية والرئيس الحالي للحكومة، عن “الإنزال المالي الفظيع” في انتقاد الأجواء العامة التي تسبق الحملة الانتخابية للاستحقاقات المقرر إجراؤها في 8 شتنبر القادم.

وكان العثماني، يشير، دون أن يذكره بالاسم، إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يشارك “البيجيدي” في التحالف الحكومي الحالي، والذي نزل بكل ثقله لربح الرهان الانتخابي وإلحاق الهزيمة بـ”المصباح” بعدما ظل هذا الأخير يتصدر المشهد لولايتين متتاليتين.

وقال العثماني إن “الإنزال المالي الفظيع” اشتكت منه أحزاب أخرى. لكن اللافت، يقول المتتبعون، أن العثماني هو رئيس للحكومة، وإذا كان على علم بـ”إنزال مالي فظيع”، فقد كان عليه أن يأمر بفتح تحقيق، وذلك بغرض توفير الشروط المواتية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، لا أن يلجأ إلى خطاب “المظلومية” الذي يهيئ، بطريقة غير مباشرة، الرأي العام لهزيمة ربما سيلجأ الحزب لاحقا إلى تبريرها بهذا “الإنزال المالي الفظيع”.

واللافت أن العثماني قال إنه رأى هذا “الاستعمال الفظيع للمال” في الانتخابات المهنية وفي الإعداد للانتخابات المقبلة. واعتبر بأن هذه السمة غير مطمئنة، لأنه لا يمكن لأحزاب تعتمد على سواعد أبنائها وبناتها، وبخطاب سياسي، أن تجاري الأنزال المالي الكبير.

واسترجع قضية قفة رمضان، وإنزال ما يقرب من 200 مليون درهم، لإعطاء القفة، مقابل بطاقة الحزب، ودائما يشير إلى حزب التجمع الوطني للأحرار وقفف منظمة “جود”. لكن ما لا يشير إليه حزب العدالة والتنمية من جانبه، هو أن جل الأحزاب السياسية تتوفر على منظمات وجمعيات موازية تشتغل في المجال الاجتماعي و”الخيري”. وفي هذا المجال يحضر “البيجيدي” بحركته الدعوية وجمعياته الكثيرة. وقد استطاع أن يكرس امتداداته في الأحياء الشعبية بهذه الأذرع الجمعوية. وساهم وهو في الحكومة والمجالس الجماعية الكبرى في دعم الكثير منها.

وبعث برسائل إلى الجهاز القضائي، حيث حياه على العقوبة التي وصفها بالقوية لملف المرشح التجمعي الذي تم اعتقاله في مدينة كلميم بعدما ظهر في شريط فيديو وهو يوزع المال. وتمت إدانته بثلاث سنوات سجنا نافذة.

وتطرق العثماني، في السياق ذاته، إلى ما أسماه بـ”فرض” القاسم الانتخابي الجديد، موردا بأن الغرض منه هو “تقزيم” حضور حزب العدالة والتنمية، وذكر بأنه سيؤدي إلى بلقنة الجماعات، وعدم فرز أغلبيات منسجمة، وسيؤثر ذلك على التنمية المحلية.

لكن العثماني، بحسب متتبعين، حاول أن يقفز، وهو يتهم “الإنزال الكثيف للمال”، على معطيات الواقع التي تشير إلى أن فئات واسعة من المجتمع المغربي أصبحت تبحث عن “بدائل” بعيدا عن تجربة حزب “المصباح” محليا وجهويا ووطنيا، بالنظر إلى “السنوات العجاف” التي أسفر عنها تدبيره للشأن العام الوطني، وفي عدد من المدن الكبرى. أما محاولة اتهام “الاستعمال الكبير جدا للمال”، فإنه مجرد تسويق لخطاب التباكي والمظلومية، والبحث عن مسوغات للقفز على معطيات الواقع، لتبرير هزيمة يتوقعها الحزب في الميدان، بعد 10 سنوات متتالية من تدبير الشأن العام.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة