اعتقال ضابط حالة مدنية وموظف جماعي ومقدم بمراكش لتورطهم في استصدار بطاقة وطنية لمواطن فرنسي من أصول جزائرية

حرر بتاريخ من طرف

اعتقال ضابط حالة مدنية وموظف جماعي ومقدم بمراكش لتورطهم في استصدار بطاقة وطنية لمواطن فرنسي من أصول جزائرية
حين يجتمع الجشع وموت الضمير المهني  بغياب حس المواطنة، تعرض الجنسية المغربية بسوق النخاسة وتباع بأبخس الأثمان، تلك هي الخلاصة التي تكشف عنها تفاصيل القضية التي انتهت باعتقال موظفان جماعيان ضمنهما ضابط للحالة المدنية وعون سلطة برتبة مقدم إلى جانب مواطن فرنسي من أصول جزائرية.
 

المتهم الأجنبي لم يكلفه الحصول على البطاقة الوطنية التي تسبغ عليه الهوية المغربية سوى دراهم معدودة،قبل أن تتدخل المصالح الأمنية على الخط و تكشف “الملعوب” وبالتالي إحباط عمل المتورطين وحشرهم في تلابيب المتابعة القضائية.
 

منطلق القضية بدأ بالبوابة الجوية لبهجة الجنوب حين حاول مواطن فرنسي من أصول جزائرية امتطاء  صهوة الرحلة المتوجهة صوب عاصمة الأنوار باريس، وتقدم في إطار الإجراءات الروتينية لأمن المطار قصد التدقيق في هويته وجواز سفره.
 

التنقيط على الناظم الآلي سيرمي العنصر الأمني بأسباب الحيرة والإلتباس،حين ظهرت أمامه معلومات تؤكد مغربية الفرنسي الماثل أمامه والحامل لجواز سفر فرنسي، فيما باقي المعلومات تؤكد أصوله الجزائرية التي تجعل من انتمائه للمملكة الشريفة أمرا لا يستقيم وباقي “التويشيات” المرتبطة بهويته الحقيقية .
 

” منين انت فالخوت؟” سؤال ولد من مخاض الحيرة ،واجه به العنصر الامني الفرنسي الماثل أمامه، فأتاه الجواب صريحا فصيحا بكونه فرنسي من أصول جزائرية،لتزداد بذلك مساحة الشك والإرتياب التي جعلت القضية تدخل منعرج التحقيق والتدقيق.
 

“كيفاش؟ وعلاش؟” سؤال سيعرج بالقضية اتجاه متاهة غاية في التعقيد، ويكشف عنه حقائق صادمة عنوانها الأساس موت الضمير المهني.
 

المعلومات المتوفرة تؤكد بأن الأجنبي المتهم  كان قد تقدم لدى المصالح المختصة بإدارة الأمن  بهدف الإستفسار عن الوثائق المطلوبة التي تمنحه حق الحصول على بطاقة الإقامة،فالتقى أثناء مغادرته شخصا قدم نفسه ب”فكاك لوحايل” وبقدرته على مساعدته في تحصيل بطاقة وطنية تجعله حاملا لهوية”تامغرابيت” وتكفيه وجع دماغ الجري وراء الوثائق الخاصة باستخراج بطاقة الإقامة.
 

ولأن لكل  عمل تواب ،فإن الخدمة المقترحة لن تكون طبعا لوجه الله، حيث اتفق الطرفان على مبلغ يؤديه الفرنسي مقابل تيسير أمر حصوله على الجنسية المغربية الممثلة ببطاقة التعريف الوطنية.
 

الخطوات التي اتبعها الوسيط المذكور للوفاء بالتزاماته وتحقيق المطلوب والمراد، لم يكن لها أن  تتحقق دون توفر  تواطؤات في صفوف بعض الموظفين العموميين، فكانت المقدمة باللجوء لخدمة عون سلطة برتبة مقدم، عمل على إصدار شهادة سكنى باسم الفرنسي دون رادع أو وازع.
 

نجاح هذا المسعى ستعقبه خطوة أخرى تمثلت بالتوجه صوب إحدى الملحقات الإدارية التابعة لمقاطعة المنارة ،وربط الإتصال بموظف جماعي سينهض بمهمة جد حساسة مقابل ابخس الاثمان، تمثلت في استخراج نسخة  من عقد الإزدياد  تتضمن معلومات تؤكد  بان الفرنسي ذي الأصول الجزائرية مراكشي المولد والمحتد.
 

مباشرة بعدها سيأتي دور ضابط الحالة المدنية الذي سيتكفل بمنح الوثيقة صبغتها الرسمية التي تجعلها لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، عبر توثيقها بالسجل الرسمي الخاص بالإدارة المغربية، لتكتمل بذلك “الباهية” وتصبح الطريق معبدة أمام الأجنبي لاستصدار بطاقة تعريف وطنية كاملة الصلاحية والنفاذ.
 

بعد تجميع كل هذه الوثائق وإرفاقها بالصور الشخصية، لم يعد يفصل الأجنبي عن تحصيل البطاقة المطلوبة سوى التقدم لدى المصالح الأمنية المختصة مسلحا بمبلغ 75 درهم ثمن “الثنبر” لرفع البصمات وانتظار توصله بالبطاقة المحددة لهويته المغربية.
 

تحقيقات الشرطة القضائية في النازلة أسفرت عن اعتقال الاجنبي  وعون السلطة إلى جانب ضابط الحالة المدنية والموظف الجماعي  ووضعهم رهن الحراسة النظرية وفق تعليمات النيابة النيابة،فيما لازال مجهر التحريات يتعقب الوسيط/السمسار الذي تم تحديد هويته،و يترصد المزيد من التفاصيل لاقتناص كل من ثبت تورطه في هذه القضية الشائكة في إطار مبدأ” اللي دار الذنب،يستاهل العقوبة”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة