اختلالات وتجاوزات تكشف عنها صفقة لاعادة هيكلة الصرف الصحي ببعض احياء المدينة العتيقة لمراكش

حرر بتاريخ من طرف

اختلالات وتجاوزات تكشف عنها صفقة لاعادة هيكلة الصرف الصحي ببعض احياء المدينة العتيقة لمراكش
” نطالب من سيادتكم باجراء مراقبة  جادة لورش العمل المعني بتغيير قنوات الصرف الصحي بحي عرصة بلبركة، والذي تم فيه بناء البالوعات من دون تسليح الخرسانة بالحديد، حيث عمد العمال الى صب الرمال على الاسمنت فقط”، كشفت هذه الشكاية التي وجهتها ساكنة الحي المذكور لوالي جهة مراكش والعديد من الجهات المسؤولة محليا ومركزيا عن طبيعة الإختلالات التي ظلت معتمدة في تدبير هذا النواع من الصفقات، ونتج عنها في العديد من المناسبات وابل من المآسي الإجتماعية، من خلال الإنهيارات المسجلة نتيجة التسربات المائية لأساسات البيوت والجدران.
 
بالرجوع إلى الواقعة تتكشف جملة من الحقائق الصادمة ،فالصفقة الخاصة بإعادة هيكلة شبكة الصرف الصحي بالمدينة العتيقة رقم 14/12/3 بغلاف مالي حدد في حوالي مليارين و660 مليون سنتيم،شابتها العديد من الإختلالات التي وقفت عليها الساكنة، من قبيل إعادة تركيب الحجر اللاصق القديم  بدل استعمال  حجر جديد وفق منصوصات الصفقة.
 
مباشرة بعد انفجار الفضيحة وارتفاع أصوات ساكنة عرصة بلبركة( درب الماكينة،درب الجامع..) بالإحتجاج والتنديد ستسارع المؤسسة باحتواء الوضع وتنبه الشركة إلى ضرورة الإلتزام ببنود الإتفاق وبالتالي المبادرة باقتلاع الأحجار اللاصقة القديمة وتعويضها بأخرى جديدة، وهي العملية التي اقترصت فقط على هذا الحي،فيما ترك الوضع على   ماهو عليه بالنسبة لباقي الأاحياء والاحياء التي تم رشقها بهذا النوع من الأشغال.
 
وبالرجوع إلى وثائق الصفقة، سيتبين حجم النهب الذي طال المال العام بهذه الصفقة المستفزة، حيث يشير كناش التحملات في المادة 460  بأن عملية التبليط المذكورة قد حدد ثمن المتر المربع من الحجر اللاصق في 200 درهم، على أساس أن العملية مشمولة  بعدة مواصفات تنطلق  بضرورة استعمال حجر لاصق جديد.
 
وحتى تمتد مساحة التلاعب والاختلال، ستكشف الاشغال المذكورة عن عدم احترام المقاولة لبنود كناش التحملات والمواصفقات التقنية الخاصة ببالوعات الصرف الصحي المنزلية، حيث استغنت الشركة المكلفة بالمشروع عن استعمال القضبان الحديدية اثناء تشييد وبناء هذه البالوعات، ناهيك عن عدم استعمال الشبكات الوقائية التي تقوم بمنع تسرب المواد الصلبة للشبكة الرئيسية، مع ما يستتبع الوضع من اختناقات مستقبلية تهدد عموم الشبكة وتؤدي إلى إصابتها بالشلل،وبالضرورة رشق أساسات البيوت والجدران بخطر التسربات.
سكان درب الماكينة الذين انتبهوا للخطر الداهم وبادروا بالإحتجاج ومراسلة الجهات المسؤولة، نجحوا في محاصرة هذه الإختلالات والتلاعبات، حين أجبرت الراديما مرة أخرى على التدخل وفرضت على المقاولة المسؤولة العودة لنقطة الصفر، والشروع في معالجة كل هذه التجاوزات، فيما ظلت بقية الدروب والأحياء في”دار غفلون” وتركت الأمور تسير في مجراها الحابل بركام التجاوزات المومأ إليها،دون ان تكلف الوكالة المستقلة صاحبة المشروع نفسها عناء مراجعة المقاولة واجبارها على احترام المعايير المحددة بالصفقة.
 
البالوعات التي تربط بين شبكة المنازل والشبكة الرئيسية والتي تكون مطمورة وغير ظاهرة للعيان، وبالرغم من ان  الوحدة تكلف حسب بنود الصفقة 1600 درهم للوحدة الواحدة، فقد تم ضرب  عرض الحائط بكل المواصفات التقنية السليمة، ولم تكلف المقاولة نفسها عناء استعمال مواد الحديد، وبالتالي الإكتفاء باستعمال الإسمنت، ما يدخل العملية برمتها دائرة العبث والإستهتار بمصالح الساكنة وبيوتاتهم المتواضعة.
 
عدم احترام المعايير الخاصة بسلامة الشبكة امتد كذلك ليشمل البالوعات الخاصة بمياه الأمطار، وأغفلت بالجملة منصوصات تصاميم الإسمنت المسلح، والإستغناء عن مواد الحديد في تركيبتها، ما يجعلها عرضة للإنهيار في كل أن وحين،مع ما يستتبع الأمر من خطر داهم على أساسات البيوت والمنازل التي باتت مهددة بعوادي التسربات الخطيرة.
 
الصفقة في مجملها وكما كشفت عنها  احتجاجات السكان، عرفت سلسلة من التجاوزات والإختلالات من طرف المقاولة المحضوضة التي لهفت أزيد من مليارين ونصف من السنتيمات، وقذفت ساكنة الدروب والأحياء المستهدفة بركام من الأخطار الداهمة، فيما ظلت الراديما تتابع الوضع من موقع المتفرج ما يؤشر على وجود تواطؤات، كشفت عنها مبادرة هذه الأخيرة باحتواء الوضع مباشرة بعد ارتفاع الأصوات بالتنديد والإحتجاج، ودفع المقاولة إلى إعادة الأمور إلى نصابها والشروع في عملية إصلاح واسعة لما أفسدته عجلة الإختلال، وهي العملية التي اقتصرت على الدروب التي احتجت ساكنتها،فيما سمح للمقولة أن تنجو بفعلتها على مستوى باقي الدروب والأحياء، وفي غياب أية ردة فعل من قبيل فتح تحقيق في الموضوع، ومواجهة أصحاب المقاولة بالشروط الجزائية المنصوص عليها في كناش التحملات، ليبقى السؤال المحير هو الحكمة وراء التزام مسؤولو الراديما الصمت اتجاه كل هذه التلاعبات،بل ومباركتها عبر  غض الطرف عنها ومواجهتها بسياسة”اللي دا شي داه”.
 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة