اتحاد كتاب المغرب يوجهّ كلمة إلى شعراء العالم

حرر بتاريخ من طرف

يحتفل العالم غداً باليوم العالمي للشعر، الذي يصادف الـ21 من مارس (آذار) من كل سنة، في تقليد قررته اليونيسكو في 1999، وجرت العادة أن يشهد العالم تنظيم قراءات شعرية وإلقاء كلمات تخلد لليوم العالمي، بينها رسالة اليونيسكو، بتوقيع مديرتها.

واعتبر اتحاد كتاب المغرب، في كلمة بهذه المناسبة إلى شعراء العالم، أن «ما يجْري، اليومَ، في الشَّرق العَربي منْ تَقْتيل سوريالي غذَّاه التطرف، وسَقَتْه اليقينيات حتى استبيحت قيمة الإنْسان الجسدية والروحية، إنما يتِمُّ بسبب تغْييب الشّعر واستحضار النّص الديني المُتطرف أو المُؤوَّل بإفراط، وبسبب المناهج التربوية في البلاد العربيّة التي تُصور الشاعر دائماً درويشاً تائهاً في الصَّحْراء، أو تاجراً ممعناً في بيْع الكلام».

وأضاف الاتحاد، في كلمته التي كتبها الشاعر المغربي عبد السلام الموساوي، تحت عنوان «الجَهْر بتَعاليم القصيدة»: «صَحيحٌ أن القصيدة تشْبه زمنَها؛ إذْ لا ينتظر الشاعرُ حياة سعيدة كي يكتبَ قصيدة جميلة، فالفنُّ تعبيرٌ، وقد أنْتجت البَشرية أعْمالاً عظيمة في ذِرْوة الفتن والكَوارث»، قبل أن يتساءل: «مَنْ قال إن الشاعرَ أصْبح بعيداً عنْ قَلاقل المُجْتمع وأوْجاعه؟»، ليجيب: «إنه في صُلبها وصَهْدها، ولكنّه لا يتوجع بصوتها المُباشر، وما ينبغي له… فوعيُه الجمالي يُحرّضُه على أن يتحول إلى ساحر: يكفي أن يمسَّ اللغة ليتحول مُعْجمُها إلى موسوعة من الرموز، ويكفي أن يفكر بالأساليب لترتبك القواعدُ، ويَنْتكس النَّحْو المَهْجور، فاسحاً للعباراتِ كي تخرج من بين أصابعه لاهبة كالجمْر، ومُزدحمة كالعنَب».

وجاء في الكلمة أيضا أن «الشعر تقْطيرٌ لشَهْد الحياة ونفْخٌ في مزامير النَّشوة… فما أجمل ما تصنعه القصيدة بالأشياء والذكريات والأحلام القادمة، عندما يَروقُ مزاجُ الشَّاعر، أو يَأْتلق في شَطَحاته خياله. والشعر بتعدد هُويَّاتِه ولانهائية أشكاله يصون الحضارة، ويُحقّق عزّة الإنسان فوق الأرض. ومثل أورفيوس الهابِط إلى قعْر الجَحيم ليسْترجع حبيبتَه الهالِكة، فإنّ الشاعر يهْبط إلى قعْر اللغة ليأخذَ منْه ما يقْوى على حمله من مَباهج المَعْنى وسحْر المُعجزات. وفي هذا التمْثيل تأكيدٌ على أن الحُبّ والشّعر هُما القوتان الوحيدتان القادرتان على مُواجهَة كل أشْكال الموْت المادّي والرَّمْزي التي صارت سلعة رائِجة في أسْواق التجارة المُعاصرة، بعد أن تجرَّأ الإنسان على نقل الحرْب من مَيادين الشَّرف والبُطولة، إلى المَقاهي والمَدارس والجَنائن التي تَعجُّ بالعُشّاق. قدْ حانَ الوقتُ للجهْر بتعاليم القَصيدة، فمَا أحْوجنا إلى قَصيدة تمْشي بيْن النَّاس بالحُبّ والخيْر».

واستحضر الشاعر المغربي كلاماً للشاعر النمساوي راينر ماريا ريكله، يقول فيه: «إذا بدتْ لك حياتُك اليوميّة فقيرة ومُقْفرة، فلا تتَّهمْها، بل قُلْ: إنّني لمْ أعد شاعراً بالقدْر الذي يُمَكِّنُني من استدعاء الثَّروات والأشْياء النَّفيسة المَخْبوءة في أغْوار الذَّات»، معتبرا أن ذلك هي «الهبَة التي يَمْنحُها الشعر: الإحساس بالامتلاء الرُّوحي الذي يجْعلُ الحياة جديرة بأن تُعَاش».

 

 

الشرق الاوسط

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة