“ابتسامة حب” مغربية.. مبادرة لإعادة السمع لأطفال صم

حرر بتاريخ من طرف

من محنة إلى منحة، هكذا حولت رجاء بناصر، رئيسة جمعية ابتسامة حب، معاناتها مع ولدها الذي ولد فاقدا للسمع، إلى مبادرة إنسانية تهدف إلى التكفل بعلاج الأطفال الذين ولدوا فاقدين لهذه الحاسة.

مبادرة جاءت عقب رحلة ذاقت فيها بناصر، الأمرين في سبيل علاج ابنها الذي أعاد اكتشاف الحياة من جديد عقب زراعة قوقعة في أذنه مكّنته من سماع الأصوات لأول مرة في حياته.

وارتأت السيدة المغربية أن تحول تجربتها هذه إلى بصيص من الأمل للأطفال الذين يعانون من نفس المشاكل التي واجهها ابنها.

رحلة شاقة

لم تكن تدرك بناصر أن ابنها ريان، ولد فاقدا لحاسة السمع إلا بعد فترة تلت ولادته، وهي الحالة التي ما إن أدركتها الأم حتى سعت جاهدة إلى البحث عن أي بصيص أمل يعيد لولدها هذه الحاسة.

رحلة بحث شاقة عن العلاج، اصطدمت فيها الأم بعديد العقبات التي لم تثنها عن محاولة إعادة الحياة بطعم جديد إلى ولدها الأصم، تكللت بعد سنوات بنجاح عملية زراعة قوقعة في أذنه، ساعدته على سماع الأصوات من حوله لأول مرة منذ أن ولد.

رحلة منهكة لم تكتف بناصر بنجاحها فقط، بل حاولت استثمار تجربتها فيها من أجل جعلها بارقة أمل لعديد الأسر التي ولد لها أطفال فاقدي السمع.

وسعت لذلك من خلال تأسيسها جمعية تعنى بإعانة هذه الأسر في إجراء العمليات لأطفالهم، خصوصا مع التكاليف المرتفعة لهذه العمليات وتوابعها.

نقل التجربة

وفي حديث لـ”الأناضول”، قالت بناصر إن “فكرة إنشاء الجمعية جاءت انطلاقا من معاناتها الشديدة مع ولدها في رحلة علاجه والتي بدأت سنة 2016، ولم تنتهِ إلى حد الآن”.

وأضافت أنها “معاناة كانت أبرز معالمها التكاليف الباهضة لعملية زراعة القوقعة التي تتجاوز 200 ألف درهم (حوالي 20 ألف دولار) وما يصاحبها من أجهزة سمع وحصص ترويض سمعية أسبوعية مكلفة تمتد إلى عدة سنوات”.

وأكدت “آثرت أن أنقل تجربتي هذه إلى الأسر التي تعاني مع أطفالهم فاقدي السمع، وأن أرى الفرحة التي شعرت بها عند نجاح عملية ابني في عيون أمهات الأطفال الآخرين، وقمت بتأسيس جمعية أسميناها (بسمة حب) من أجل هذا الهدف”.

علاج ومواكبة

وتهدف “بسمة حب” بحسب مديرتها، إلى نشر الوعي في المجتمع حول الأطفال الذين يعانون من مثل هذا المرض، ومساعدة أهالي الأطفال المحتاجين لزارعة الأجهزة المساعدة على السمع.

بناصر تحدثت عن ذلك بالقول “إن تكاليف العلاج المرتفعة لمثل هذه العمليات وتوابعها ربما لا يتحملها أكثر الأسر، الأمر الذي دفعنا في الجمعية إلى مساعدة هؤلاء سواء من خلال جمع التبرعات من المحسنين من أجل المساعدة في هذه التكاليف، أو من خلال توفير خدمات مجانية للأطفال مثل ترويض النطق”.

وتلعب الجمعية دورا هاما في تتبع ملفات الأطفال المصابين ومواكبة علاجهم وتقديم الدعم والجهد اللازم من أجل نجاح هذه المراحل.

ويتمثل عمل الجمعية بحسب بناصر في “إرسال الأطفال المستشفى، وإجراء العمليات بثمن مخفض، إضافة إلى أخذ مواعيد المراجعة الطبية للمصابين وأهاليهم، وتكفل الجمعية بشكل مجاني بحصص ترويض النطق”.

وزادت “الجمعية عملت منذ تأسيسها إلى حد الآن على مواكبة أكثر من 70 طفلا أجروا عملية العلاج هذه، أو لا زالوا في طورها، وأن فكرة الجمعية لاقت ترحابا واقبالا كبيرين من الأهالي الذي لديهم أطفال يعانون من فقدان السمع، خاصة مع التكاليف الرمزية التي تطلبها الجمعية جراء تلك الخدمات”.

دعوة للمساعدة

جهد كبير ومواكبة مستمرة وطبيعة معقدة لمرض غير تقليدي، جعلت عمل الجمعية مصبوغا بالمشقة، التي تعد أبرز تجلي لها بحسب بناصر، تلك “الاكراهات المادية التي تواجه مثل هذا النوع من العمليات والعلاج”.

وأضافت “صعوبة هذه المهمة تستدعي ضرورة تظافر جميع الجهود الأهلية والحكومية، من أجل انقاذ هذه الفئة التي تعاني في صمت”.

وتابعت “أتمنى المساعدة من المجتمع والدولة وجمعيات المجتمع المدني، المساهمة في هذه الفكرة، سواء من خلال الدعم المالي، أو من خلال نشر الوعي حول هذا المرض وإمكانية علاجه”.

كما دعت بناصر “الدولة المغربية إلى ضرورة دعم تعليم هذه الفئة، من خلال إنشاء مؤسسات متخصصة من أجل استيعاب هذا الهدف، وكذلك توجيه الجهد الإحساني نحو إنشاء مشاريع مشتركة من أجل مساعدة هذه الفئة”.

وختمت مطالبة “السلطات المغربية بضرورة تخفيض الضريبة المفروضة على الأجهزة الذي تستوجبها هده المرحلة، من أجل استفادة أكبر قدر ممكن من الأسر من هذه الأجهزة، وإدماج أطفالهم في المجتمع”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة