إعطاء الانطلاقة الرسمية لتظاهرة وجدة عاصمة الثقافة العربية

حرر بتاريخ من طرف

أعطيت، مساء امس الجمعة، الانطلاقة الرسمية لاحتفالية “وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018″، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

جاء ذلك خلال حفل نظم بمسرح محمد السادس بوجدة، ترأسه وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج والمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم سعود هلال الحربي، بحضور عدد من الوزراء والسفراء العرب ومسؤولي هيئات ثقافية عربية وعدة شخصيات أخرى.

ويشمل برنامج هذه الاحتفالية، التي تنظم تحت شعار “وجدة الألفية عنوان الثقافة العربية”، تظاهرات ثقافية وفنية كبرى ذات بعد وطني وعربي ودولي، علاوة على تكريم العديد من الشخصيات الثقافية.

وقال السيد محمد الأعرج، خلال حفل الإفتتاح، إن حرص المغرب الدائم على إبراز عمقه الحضاري المطبوع بالتعايش والانفتاح واشتغاله المتواصل على تعزيز قيم الإخاء والتبادل والتفاعل البناء بين الثقافات والشعوب، خدمة لقضايا السلم والاستقرار والتنمية في العالم، تجعل من هذا الموعد الثقافي فرصة متجددة للتأكيد على الوفاء المتواصل لهذه القيم.

كما يعد هذا الحدث، يضيف الوزير، مناسبة لتعميق الإدراك بأفضال الدبلوماسية الثقافية واعتماد الأوجه الإنسانية للهجرة، في إلغاء الحدود بين الثقافات وهدم أسوار التنافر بين الشعوب، وبالتالي فتح آفاق واعدة للتنمية والسلم والازدهار.

وسجل أن جهود المملكة المغربية في جعل الشأن الثقافي رافعة للتنمية البشرية والانسجام الاجتماعي، تسير بالموازاة مع جهودها في خدمة العمل العربي المشترك والقضايا المصيرية للأمة.

وأكد، بالمناسبة، على ضرورة مضاعفة الجهود لاستحضار الأدوار الجديدة للشأن الثقافي، لا سيما دور التربية الثقافية في محاربة التطرف والغلو ونبذ الآخر، ودور الموارد الثقافية المحلية في إنجاح فرص التنمية المستدامة.

وأشار السيد الأعرج إلى أن وجدة ستكون طيلة سنة كاملة منصة للإشعاع الثقافي العربي، وفضاء للتفاعل المثمر بين الأشقاء في إطار تواصل حلقات العمل العربي المشترك.

وقال إن الوزارة تسعى، بتنسيق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى جعل تشريف المملكة المغربية بهذا التتويج العربي لمدينة وجدة، فرصة لتقديم نموذج عمل ثقافي عربي ناجح، من خلال إعداد برنامج ثقافي يليق بهذا الحدث المتميز.

وأبرز أن هذا التتويج يمثل كذلك وقفة عرفان لأبناء وبنات جهة الشرق الذين دأبوا على الانخراط في المشاريع التنموية لبلادهم عامة، وفي مشاريع التنمية الثقافية على وجه الخصوص، والتي أسفرت عن تحقيق مكتسبات ملموسة في التجهيز والفعل الثقافي، لا تقل عن مكتسبات الجهات الكبرى على الصعيد الوطني.

من جهته، أعرب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم سعود هلال الحربي عن عظيم الامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على رعايته الكريمة لاحتفالية وجدة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2018، مشيدا بالتجربة المغربية في الانفتاح على مختلف الثقافات.

واعتبر السيد سعود هلال الحربي أن المخزون الثقافي العربي يشكل رافدا هاما لتحقيق التطلعات المستقبلية المشتركة، مؤكدا أن هذا الحدث الهام يكتسي دلالة رمزية خاصة بالنظر إلى أنه يسعى إلى إبراز عمق وغنى الإرث الثقافي العربي.

وتابع أن هذه الاحتفالية العربية تحمل الآمال الكبيرة في النهوض بالفعل الثقافي العربي المشترك، معربا عن اعتزاز المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالشراكة والتعاون مع وزارات الثقافة في مختلف البلدان العربية في هذا المجال .

من جهته، سجل والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد معاذ الجامعي أن المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق غيرت من ملامح الجهة وحواضرها وقراها في مختلف المجالات، وكان لها الفضل في إنجاز عدد مهم من المشاريع والبنيات الثقافية، أهمها مسرح محمد السادس، الذي يعتبر تحفة فنية وثقافية ومعمارية في غاية الروعة والجمال.

وأكد أن مدينة وجدة التي تمتلك خزانا ثقافيا عظيما يتوزع بين العلوم بمختلف مشاربها والموسيقى والرقص والفنون الغنائية والشعبية والفولكلورية والمآثر والمعالم التاريخية والصناعة التقليدية والتراث اللامادي، “جد فخورة” بأن تساهم، من خلال احتضانها لفعاليات عاصمة الثقافة العربية، في ترقية وتحقيق هوية وعالمية الثقافة العربية في ظل تحديات العولمة الثقافية، لا سيما من خلال استثمار موقعها الجغرافي كبوابة للمغرب العربي الكبير، وجسر للفضاء الأورو – متوسطي، ومنارة للمجال الإفريقي.

وأشار الوالي، في هذا الصدد، إلى أن المدينة الألفية ستكون طيلة سنة، قبلة لما أبدعته الحضارة العربية ومزارا للمثقفين ومحجا للفنانين والمبدعين، الذين سيحطون بها الرحال من مختلف الأمصار والأقطار العربية، حاملين إبداعاتهم وفنونهم الرفيعة ومختلف تمظهرات حياتهم الثقافية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس جهة الشرق عبد النبي بعيوي دعم المجلس لكل المبادرات الخلاقة التي تساهم في تنمية الجهة، فضلا عن انخراطه في المشاريع والبرامج الرامية إلى النهوض بالمشهد الثقافي، استجابة لتطلعات الساكنة.

وبعد أن أشار السيد بعيوي إلى أن هذا الحدث الثقافي الكبير سيشكل، لا محالة، فرصة مواتية للمنافسة الشريفة ومحطة للإبداع والتميز، أعرب عن أمله في أن تتحول مدينة وجدة إلى وجهة لتبادل التجارب والخبرات وصقل المهارات وتكامل الصور الحضارية وتناغم الرؤى والمشاريع الثقافية.

وبدوره، أكد رئيس جماعة وجدة عمر حجيرة أن اختيار المدينة الألفية عاصمة للثقافة العربية يعد مناسبة لتعميق الحوار الثقافي والانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب العربية وكل الشعوب من أجل تعزيز قيم التآخي والتسامح.

كما يعد هذا الحدث، يضيف السيد حجيرة، مناسبة تمد من خلالها مدينة وجدة يدها لكل أشقائها العرب وللجميع لإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة من أجل الارتقاء بالفعل الثقافي ووضع رؤية مستقبلية لما يمكن الاشتغال عليه في باقي المجالات، بما يعود بالنفع على شعوب البلدان العربية.

إلى ذلك، تميز حفل الافتتاح بتقديم درع التكريم عرفانا بعطاء رمز الثقافة العربية لسنة 2018 الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش لسفير دولة فلسطين بالرباط. كما جرى، بالمناسبة ذاتها، تقديم مفتاح المدينة للمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

وكانت اللجنة الدائمة للثقافة العربية قد اعتمدت، في ختام اجتماعها في 30 نونبر2017 بالدار البيضاء، بالإجماع اقتراح اختيار مدينة وجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018.

المصدر: و.م.ع

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة