إدريس الأندلسي يكتب عن الهجرة الحزبية و لعبة السوق من أجل كرسي و منافع و وعود

حرر بتاريخ من طرف

منذ عقود سجلت الممارسة السياسية تحولا في التعاملات.  أصبح المحرم أيديولوجيا متاح لكل التجاوزات و لم يعد خطيئة تحول الرفاق إلى باحثين عن القرب و إلى بعض المزايا الدنيوية  و إلى مراكمة شيء من العقار  و دخلا ماليا منتظما.

 قواعد اللعب قهرها واقع ما يسمى الترحال السياسي و هو في  الواقع  بعيد عن  الترحال  و عن السياسة. عرف مغرب بداية الإستقلال انشقاقات في صفوف المقاومة و تحولا في العلاقات أدت إلى جرائم كان مسرحها دار بريشة و زنازن عذب فيها مغاربة رفاقهم في الكفاح من أجل بلد مستقل. وجاءت محطة الإنصاف والمصالحة و عرت عن صفحة قبيحة من تاريخنا المشترك.

المهم في الحديث هو أن ممارسة السياسة لم تعد محكومة بقيم أخلاقية كما كانت لدى البعض قبل سنين.  مصطلح الخيانة و عدم الإلتزام و غيرها لم تعد حاجزا و سلاحا ضد الخارجين عن ” الخط السياسي و الإيديولوجي ” . أصبح التصالح مع الواقع تجارة مربحة و الانتقال من حزب إلى حزب حرية مطلقة و الوصول إلى المنافع الإقتصادية و الإجتماعية ذكاء و قراءة علمية للتحولات التي يعرفها سوق السياسة.

و هكذا تناسلت أخبار الهجرات الصغرى و الكبرى من حزب إلى حزب و قدمت على أنها نصر كبير.  و في كل يوم تسجل هذه  السوق انتقالات كتلك التي تعرفها كرة القدم. و هكذا أصبح من المقبول أن يرحل برلماني أو عضو قيادة حزبية من بيت إلى بيت و من فريق إلى فريق دون رقيب. و لو دققنا في اللوائح و الأسماء لوجدنا أن الخجل لم يعد بإمكانه التسلل إلى جسم الأحزاب التي تستقبل الرحل  و لا  إلى ممتهني الإنتخابات الذين ينتقلون من حزب إلى حزب. ووراء هذه اللعبة هناك قيادة مستفيدة ماليا و واجتماعيا.  المال يوجد وراء التزكيات و وضع من له الوسائل على رأس اللائحة الإنتخابية.

و بالرغم من مشاركة الجميع في صنع هذا الواقع السياسي، فكثيرة هي الأحزاب التي تشجب الترحال السياسي و تشتغل في الكواليس على ترسيخه عبر ممارسته و شرعنته ببلاغات منمقة بمرجعيات تاريخية و ثقافية و جغرافيا. من الأحرار إلى الأصالة والمعاصرة إلى العدالة والتنمية وصولا الى الإتحاد الإشتراكي و الإستقلال و التقدم و الإشتراكية ذهابا و رجوعا تتواصل رحلات البحث عن الموقع  و الأعداد و ترأس اللجن و الوصول إلى الوزارات.

و تتم صباغة بعض التقنوقراط ساعات قبل تكوين الحكومات أو تعديلها و لا تعلق القيادات السياسية ببيانات أو تسجيل مواقف. و بعد هذا و ذاك تطرح أسئلة حول المصداقية و نتوجه إلى المواطن لكي يستيقظ فجرا و يتوجه إلى صناديق الاقتراع.

 ما أكره إليه أن يستبلده من يلعب بقواعد لعبة انتخابية و يتنكر غداة ظهور نتائج تمكن أقلية من السيطرة على التدبير و التشريع لكل الوعود.
 
سوف يستمر الترحال كل مساء حين تنتهي مهلة فتح الأسواق في إحترام تام للدستور  و لقانون الأحزاب و لكل للمساطر و بكل إزدراء لكل المبادىء.  و إلى أن يصل مجتمعنا إلى مرحلة  النضج عبر تعليم و صحة و ممارسة حقوق ،سننتظر الغد الأفضل. لذلك كفى من البلاغات التي تشجب بنفاق ظاهر ترحالا من حزب إلى حزب مثله في التطفل على السياسة ببلادنا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة