أهداف مشتركة وراء زيارة وفد “حماس” للمغرب..هل تعود المملكة للوساطة؟

حرر بتاريخ من طرف

طرحت زيارة وفد حركة “حماس” للمملكة المغربية العديد من التساؤلات، خاصة في ظل المستجدات على الساحة، والتي من بينها توقيع رئيس الحكومة والأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” على اتفاقية استئناف العلاقات مع إسرائيل.

تتباين الآراء بشأن أهداف الزيارة، ما بين أن المغرب يريد أن يستثمر علاقته مع الطرفين في الدفع نحو حل الدولتين وإحلال السلام، وبين دعم المقاومة التي تراها بعض الأطراف أنها غيرت المعادلة بعد أن طالت صواريخها معظم أنحاء إسرائيل.

وقال حزب “العدالة والتنمية” قبل يومين في بيان له: إن “وفدا من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الذي يقوده رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، يقوم بزيارة للمملكة المغربية ابتداء من يوم الأربعاء 16 يونيو 2021″.

أحد قيادات الحزب يرى أن الأجدى هو الانخراط في المقاومة، وأن الانخراط في الوساطة في الوقت الراهن ليس المسار الصحيح.

وقال عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب “العدالة والتنمية”، إن أهداف الزيارة التي كانت منتظرة منذ مدة طويلة، هي أهداف متعددة ومنها توطيد التواصل وتثبيته في مستوى عال.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، “أن بعض الأهداف أيضا تتمثل في برمجة الزيارة بعد الانتصار المبهر للمقاومة التي انخرطت في الدفاع بالقوة على الأقصى والقدس وبلدات الضفة الممانعة، وأن ذلك له دلالات واضحة، وهي دعم المغرب وانخراطه في المنجز المقاوم الأخير”.

ويرى أن: “المنجز الأخير وحد المقاومة والفلسطينيين والعرب والمسلمين، خلف المطالب العادلة للمقدسيين وفلسطيني 48 والضفة وغزة في إنهاء الاحتلال الاستيطاني العنصري الإحلالي”.

فيما يتعلق بموقف المغرب من “تنشيط الوساطات”، يرى أنها “ليست أولوية في الوقت الراهن، خاصة في ظل الانتصار الذي حققته المقاومة، وتحريك خطوط وأشكال المواجهة نحو مواقع متقدمة، في أفق تقريب أجل إنهاء الاحتلال من النهر إلى البحر، وعودة اللاجئين والعاصمة القدس واحدة موحدة”، بحسب نص حديثه.

وأشار إلى أن مسارات التطبيع “ساقطة” لا محالة، وأن العمل الآن من خلال الانخراط في المقاومة.

من ناحيتها قالت شامة درشول الباحثة السياسية المغربية، إن أهداف الزيارة ليست انتخابية كما روج البعض، وأن البيجيدي يحاول تحسين صورته أمام ناخبيه.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن البيجيدي لم يحتكر زيارة هنية، بل تقاسمها مع باقي الأحزاب التي التقت به للدلالة على أن القضية الفلسطينية ليست قضية الإسلاميين بل هي قضية إنسانية أولا.

وحول رؤيتها لأهداف الزيارة أوضحت درشول، أنها جاءت تنزيلا لما تضمنه البلاغ الملكي الصادر في العاشر من ديسمبر 2020، الذي أعلن فيه عن استئناف العلاقات مع إسرائيل، واشتراط المغرب رفع العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى علاقات دبلوماسية كاملة، باستئناف التفاوض مع الفلسطينيين، نحو حل سلمي وعادل لصراع طويل وبات مرهقا لجميع الاطراف.

وترى درشول أن المغرب يريد أن يقدم نموذجا للتطبيع مختلفا عن المتواجد في الساحة الدولية، أي أنه لا علاقة له بصفقة القرن، ولا باتفاقية إبراهام، وأن يحمل البصمة المغربية بالخصوصية المتمثلة في “إمارة المؤمنين”.

بشأن خصوصية البصمة المغربية، تشير درشول إلى أن المملكة حافظت على علاقاتها بالطائفة اليهودية المغربية في العالم وإسرائيل، وكذلك فيما يتعلق بتواصلها مع اليمين واليمين المتطرف، وأن هذه العلاقة بمثابة ورقة يمكن للمغرب استخدامها للتأثير من الداخل الاسرائيلي فيما يخدم مصلحة الفلسطينيين.

من جهة أخرى يقود تيار الإسلام السياسي الحكومة منذ عشر سنوات، ولم يقبل القصر التخلص منه، بل وظفه كورقة سياسية لمواجهة التقلبات السياسية في المنطقة، وهو ما يفسر تهنئة الملك لنفتالي بينيت وفي نفس الوقت رعايته لزيارة هنية، بحسب نص قول الباحثة.

وتابعت أن المغرب استثمر ورقة العلاقة مع الإسلاميين من خلال علاقات “البيجيدي” مع التيارات الإسلامية العالمية، من أجل إحداث توازن بين علاقة المغرب بالتيارات اليمينية واليمينية المتطرفة بإسرائيل، وعلاقته باليمين في فلسطين.

تصف درشول هذه الموازنة بأنها تسهل على المغرب تنزيل ما جاء في البلاغ الملكي، ويمهد له القيام بدور الوسيط في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو الدور الذي يستعد من خلاله المغرب للعودة الى الساحة العربية بعد فترة من العزلة الاختيارية.

وتأتي الزيارة بعد تصعيد عسكري بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة دام 11 يوما مطلع ماي الماضي، قبل أن يوافق الطرفان على وقف لإطلاق النار بوساطة مصرية.

وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها بعد أشهر من إعلان المغرب استئناف العلاقات مع إسرائيل، التي استأنفها المغرب في العاشر من دجنبر الماضي بوساطة أمريكية.

وفي المقابل، اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بسيادة المغرب على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ 1976.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة