أكبر تاج ملكي.. مغربي الصنع ومن المعدن الذي تعشقه المغربيات

حرر بتاريخ من طرف

شمس تزنيت في منطقة سوس جنوبي المغرب القائظة، لم تمنع نساء المدينة والضواحي من زيارة ما يعرضه صناع من المنطقة بالخصوص، من أنواع الحلي الفضية المختلفة، بمناسبة مهرجان للفضة يقام سنوياً في عاصمة الفضة بالمغرب.

لالة عيشة وابنتها سعاد المقبلة على الزواج، استغلّتا فترة المهرجان كي تختارا ما يلزم من حُليّ فضية تيزنيتية أو سوسية، لا يكتمل جهاز العروس إلا بها، سيراً على عادة الجدات والأمهات في المنطقة الأمازيغية. أنتِ مقبلة على الزواج.. إذاً اشتري الفضة!

يعتبر عبد الحق أرخاوي، رئيس جمعية تيميزار لمهرجان الفضة بتزنيت، أن «الفتاة المقبلة على الزواج، يجب أن يوفِّر لها والداها جهازاً من حليّ فضية».

كل هذا، كما يوضح المتحدث نفسه لـ «عربي بوست»، «يدخل في الموروث الثقافي لمنطقة سوس الأمازيغية وخاصة مدينة تزنيت؛ لأنه من دون فضة سيكون الزفاف أو العرس في تزنيت ونواحيها خارجاً عن الطابع التقليدي الأمازيغي».

الفضة أو النّقرَة كما تُسمَّى في المغرب «ضرورية في الحياة اليومية لساكنة تزنيت، وخاصة النساء»، يؤكد رئيس جمعية تيميزار لمهرجان الفضة. مضيفاً أنهم لم يختاروا عبثاً فترة الصيف لتنظيم المهرجان، باعتبار المنطقة «تشهد توافد المغاربة المغتربين، إضافة إلى سكان المناطق المجاورة، الذين يستعدون لإقامة أعراس وحفلات زفاف في المدينة وضواحيها».

لهذا، تجد «إقبالاً واسعاً في المعرض على المنتجات الفضية، في حين يوفر الحرفي والصانع والفاعل الاقتصادي أيضاً للزوار أشكالاً متنوعة من الحليّ الفضية»، يقول عبدالحق أرخاوي. ثروة نساء تزنيت

تحكي فاطمة نافعي، التي تعمل في مجال تزيين العرائس في تزنيت، أن «الجدات والأمهات في المدينة الأمازيغية، أعطين قيمة كبرى للفضة وحليّها»، فترسّخ لديها «هذا الموروث الثقافي والاجتماعي».

ولا تتردّد فاطمة في القول لـ «عربي بوست»: إن «الفضة هويتنا، وحليّ هذا المعدن الذي يرمز للصفاء هو ثروة نساء المنطقة».

توضح أن «طاقم مجوهرات الفضة، الذي يعد من أبرز مكونات حلي زينة العروس يتكون من «تازرزيت»، وهي عبارة عن قطعتين توضعان تحت الكتفين، وتستعملان لتثبيت القفطان الأمازيغي».

يوجد أيضاً، بحسب الخبيرة في تزيين العرائس «إيسيرسل»، «وهي القطعُ الدائرية التي تزيِّن الرأس، وتتدلى منه باتجاه الجبهة، إضافة إلى حزام الخصر، الذي يُسمَّى «تاكوست»، ثم «دواويح» التي تعني الأقراط».

زيادة على كل هذا، يتربَّع على عرش الحلي «التاج الذي يدل على أن الفتاة التي ترتديه عزباء لم يسبق لها الزواج»، تردف فاطمة نافعي، التي توصي بـ»الحفاظ على هذا التراث الأمازيغيّ».

أكبر تاج من الفضة صناعة مغربية

استمرار هذا التراث في تزنيت، يعدُّ هدفاً رئيساً لمهرجان «تيميزار» للفضة، الذي يشرف عليه واحد من الفاعلين في مجال الفضة، عبدالحق أرخاوي، الذي كشف أن التظاهرة هذه السنة «فاجأت الزائرين بأكبر تاج من الفضة، يجسِّد مجموعة من تقنيات الصناعة الفضية، سَيَراً على عادة المهرجان منذ نسخته الأولى قبل تسع سنوات».

فقد عملت مجموعة من الحرفيين على صنع أكبر تاج أمازيغي، أو «تاونزا»، يبلغ طوله 104 سم، وعرضه 32 سم، مرصّع بأحجار كريمة، ويحمل رمزية التراث الأمازيغي بمنطقة سوس.

ويشدد أرخاوي، على أن «مهرجان تيميزار له سمة وهوية خاصتان به، إذ يعمل على تشجيع الحرف اليدوية في المنطقة وصياغة الحلي، التي تعتبر موروثاً تاريخياً وحضارياً، ورمزاً لقيم الجمالية والإبداع بالمنطقة، ورافداً تنموياً يُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية».

كما سبق أن عرض في حفل الافتتاح الدورات الماضية من مهرجان تيميزار، أكبر خنجر من الفضة، ثم أكبر قفطان مرصع بالفضة، وأكبر خلالة، وأكبر مفتاح وباب مصنوعين من الفضة الخالصة، اعتماداً على العديد من التقنيات التقليدية والعصرية في صياغة الفضة.

يعود عبدالحق أرخاوي، العامل في مجال الفضة، إلى ما رواه التاريخ عن المنطقة، حين أشار إلى أن «اليهود عندما استقروا في مدينة تزنيت ونواحيها، كانوا هم أول مَن امتهن حرفة صياغة الفضة، عندما استخرجوا المعدن بطرق تقليدية من بلدة آنزي، ثم بعد ذلك علَّموا هذه الحرفة لأبناء المنطقة».

يذكر الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر بأكادير (منطقة سوس الأمازيغية جنوبي المغرب)، أن «تزنيت مرَّت بمراحل تاريخية، جعلتها تتطور إلى مركز حضري في المنطقة، خصوصاً بعد بناء سور المدينة من قِبَل السلطان الحسن الأول عام 1882».

ويرى أستاذ الأنثروبولوجيا، في تصريحه لـ «عربي بوست»، أن «تزنيت مركز لمجال جغرافي يضمّ قبائل متعدّدة، ما جعل التجار والحرفيين يستقرون بها، ما جعل هذا المركز يُطوّر لنفسه هوية بصرية، وهوية مهنية من خلال الفضة».

كما أن «كل الحلي التي تنتج من الفضة في المنطقة، تعكس التلاقح الثقافي الموجود بها، والتي تعدّ حلقة وصل بين شمال المغرب وجنوبه»، يشير الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ابن زهر بأكادير.

ولكي تورِّث لابنتها ثقافة المنطقة، حرصت «لالة عيشة» أن تصطحب ابنتها لمعرض المهرجان، بساحة المشور السعيد، وسط أسوار المدينة العتيقة، التي يتزيَّن مدخلها بـ»خلاّلة»؛ قطعة الحليّ التي ترمز لعاصمة الفضة.

 

“عربي بوست”

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة