أصدقاء “عمي خوان”بمراكش يتحدثون عن مواقفه الإنسانية (25)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.
في هذه الزاوية تنفتح “كشـ24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 24 _ السويرجي : انقراض الحكواتيين وعدم الاهتمام بالحلايقية أقلق غويتيسولو

تعيش ساحة جامع الفنا خلال الفترة الأخيرة على إيقاع حالة من التدهور والتردي غير مسبوقة، فخفت وميض إشعاعها الحضاري، وتبخر إرثها الإنساني مع أدخنة المأكولات التي أصبحت تستأثر على باقي أشكال الفرجة والمرويات الشفوية، هذه الأخيرة تحتضر في صمت وتسير بشكل تدريجي في اتجاه موتها السريري الوشيك.
تسارعت وثيرة التحولات السلبية التي عرفتها فانتقلت، على لسان القلة القليلة من الحلايقية المتبقيين، من سيء إلى أسوء في ظل الصمت المطبق للمسؤولين عليها بوزارة الثقافة والسلطات المحلية، الذين يعاينون سيناريو موتها المحقق من دون أن يحركوا ساكنا لانتشالها من حالة الفوضى والتردي التي تسببت في نزوح الحكواتيين وهجرتهم صوب وجهات أخرى لعرض حلقاتهم بعدما لم تعد تستوعبهم ساحة الفنون العالمية بمراكش.

سيرورة التحولات الخطيرة التي تعرفها ساحة جامع الفنا ستتوج إذا لم يتم اتخاذ إجراءات استباقية مستعجلة، بدق أخر مسمار في نعشها القيمي والتراثي من خلال إقدام منظمة اليونسكو على سحب اعترافها بها كتراث شفوي للإنسانية، وستكون ضربة موجعة للإرث التاريخي والحضاري لمدينة مراكش العريقة.

وفي هذا الاطار يقول الكاتب عبد الغفار السويرجي، في أواخر عام 2015، بعد صدور كتاب قوي مثل تركي،كنت بصحبة خوان غوتيسولو في مقهى فرنسا.. تحدثنا قليلا.. لكننا كنا نتأمل الساحة. كان أمامنا باعة الليمون.. لم يعد الحكواتيون موجودين كما كان في السابق. تحدث خوان فقال بالدارجة المراكشية: “ايكون عرفت الساحة غادي ترجع هكذا ما كنتش جيت النهار الاول سكنت في مراكش”.

وأضاف السويرجي في حديثه لـ”كشـ24″، أن الساحة الآن تنتشر بداخلها مطاعم متنقلة واحتلت مكان الرواة الشعبيين. وهو ما يجعلنا نتساءل، ما هي الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية للمحافظة على تراث الإنسانية الشفوي، ألم يحن الأوان بعد لتوكل شؤون تسيير الساحة إلى هيئة مختصة بدل ترك الأمور بيد مجالس محلية تتلاعب بمستقبل المكان.

ويستحضر السويرجي الذي ترجم عدد من كتب الاسباني خوان غويتيسولو لوائح اليونسكو التي حددت إجراءات التصنيف (اتفاقية التراث 1972) والتي تتضمن أيضا إجراءات لإلغاء التصنيف وذلك في حالة عدم تحقيق الأهداف، مشيرا الى أن من بين أسباب سحب التصنيف حدوث تغييرات أو ضرر للموقع، وتحويل وظائفه الأساسية، وتعديل الأهداف التي من أجلها كان التصنيف.
وتوقف السويرجي عند الوضعية الحالية لساحة جامع الفناء التي اقلقت كتيرا الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو خصوصا بعد انقراض الحكواتيين من الساحة والتهميش الذي يعيش على ايقاعه الحلايقية، حيث عبر غويتيسولو عن ذلك خلال احدى كتاباته ب” “تتوهج الكلمات وتتألق وتمد في عمر هذا الملكوت الخارق، لكن الخطر المحدق بالساحة يقلقني أحيانا، فيتكوم الخوف سؤالا على شفتي: إلى متى؟ “.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة