أصدقاء “عمي خوان”بمراكش يتحدثون عن مواقفه الإنسانية (23)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كشـ24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

 الحلقة 23: غويتيسولو ينتفض في وجه رئيس جمعية ساحة جامع الفناء للتراث الشفوي ويدعوه لإرجاع أموال الجمعية إلى منظمة اليونسكو

أوضح الكاتب المراكشي عبد الغفار السويرجي، أن من المشاهد التي كانت معتادة بساحة جامع الفناء أن يصادف المرء خوان غويتيسولو، وهو يتناول كأس الشاي بطيب النعناع الأخضر، على طاولة مقهى “فرنسا” حيث كان الراحل يتخذ من الصف الأمامي لكراسي هذا المقهى، في مكان مقابل تماما للرقعة التي دأب بعض الحكواتيين على شغلها مساء كل يوم لسرد الروايات العجائبية الشفاهية من قبيل “الأزلية” و”العنترية”.

“عمي خوان” انه الاسم الذي كان ينادي به أطفال حي القنارية، الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو، الذي يحادثهم بعامية مغربية وبالدارجة المراكشية، التي لانت له بعد طول مقام.

يواصل الكاتب المراكشي عبد الغفار السويرجي، حديثه لـ”كشـ24″، بخصوص علاقة صديقه الروائي الاسباني خوان غويتيسولو بجمعية ساحة جامع الفناء للتراث الشفوي الانساني.

وفي هدا الاطار يقول السويرجي إنه مباشرة بعد إعلان غويتيسولو استقالته من الجمعية المذكورة، وجه رسالة الى رئيس جمعية ساحة جامع الفناء للتراث الشفوي للانسانية بتاريخ 16 أكتوبر2005 .

ويضيف السويرجي أن غويتيسولو وجه خطابا شديد اللهجة الى رئيس الجمعية من خلال الرسالة المذكورة ومما جاء فيها” … لاحظت منذ يونيو 2003 أن جمعيتنا لم تعد تشتغل، انقطع التواصل بيننا دفعة واحدة،  وبقيت القرارات التي اتخذناها على عجل خلال لقاءاتنا النادرة حبرا على ورق، ولم تنجز قط،  كل القرارات معلقة والكلام فارغ.

باختصار، لم نلتزم بتعهداتنا والتزاماتنا المبرمة مع اليونسكو، وفقدنا مصداقيتنا أمام عشاق ساحة جامع الفناء الذين ابدوا رغبة عارمة في التطوع والتعاون معنا… من بوسعه الإحساس والتخفيف من معاناة الرواة؟… أضحى هذا الوضع بالنسبة لي لا يطاق،  إن تخصيص مبلغ 3000 درهم شهريا من أجل أداء مستحقات كراء مكتب فارغ يبدو لي أمرا عبثيا، بل غير طبيعي ألن يكون من الأفضل توزيع هذا المبلغ على الرواة وفناني الساحة الأكثر احتياجا؟ أو تحويل المقر كملجإ للذين يفترشون الأرض ويتغطون السماء وجيوبهم فارغة، رغم استقالتي النهائية من الجمعية، ورغم أني لم أعد أنتمي إليها مطلقا أعتقد أنه من الأفضل لك القيام بجرد للحصيلة المالية التي استأمنت عليها من طرف منظمة اليونسكو بصفتي رئيسا للجنة التحكيم الدولية المكلفة بالتراث الشفاهي واللامادي للإنسانية وتغلق الحساب البنكي الذي تملك صلاحية توقيعه، وترجع ما تبقى من مال الجمعية لمنظمة اليونسكو”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة