أصدقاء “عمي خوان”بمراكش يتحدثون عن مواقفه الإنسانية -22-

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كش 24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 22 : غويتيسولو كان وراء اهتمام “اليونسكو” بالأنشطة الشفهية التراثية في ساحة جامع الفناء

أولت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” عنايتها بالتراث غير المادي، بعد التوصيات التي قدمت لها عام 1989 لغرض حماية الثقافات التقليدية للشعوب في الوقت الذي كان التراث العالمي يتجه أساسا إلى الجوانب المادية للثقافة .

وحسب الكاتب والمترجم عبد الغفار السويرجي، فإن الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو كان وراء اهتمام اليونسكو بالأنشطة الشفهية التراثية في ساحة جامع الفناء، التي ألهمت أعضاء  اليونسكو لإتخاذ وتبني مبادرة تسمية وتصنيف روائع التراث الشفهي اللامادي للإنسانية.

وخلال سنة 2001، قامت اليونسكو بالتحقيق لدى الدول والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية بهدف تحديد مفهوم التراث اللامادي، وفي سنة 2003 تبنت الدول الأعضاء في اليونسكو إتفاقية لصون او حماية التراث الثقافي ودخلت حيز التنفيذ  في 20 أبريل 2006 .

وأضاف السويرجي في لقائه مع “كش 24″، أنه بعد تبني اليونسكو لفكرة اعتبار ساحة جامع الفناء كتراث شفوي للانسانية، تشكلت لجنة تحكيم مهمتها اختيار الفضاءات الثقافية أو الأشكال التعبيرية الثقافية التي تستحق أن تعلن ضمن “تحف التراث الشفاهي واللامادي للإنسانية”.

وأوضح السويرجي في هذا الصدد، أن اللجنة ضمت 18 عضوا من ضمنهم  الأميرة بسمة بنت طلال (الأردن)، كارلوس فوينتيس (المكسيك)، هايديكي هاياشيدا (اليابان)، وألفا كوناري (رئيس جمهورية مالي) وعزيزة بناني (سفيرة المملكة المغربية لدى اليونسكو) وأعضاء من الهند وباكستان والإمارات والقوقاز وليتوانيا وبوليفيا…

وأشار السويرجي الى أنه إبان الاجتماع الأول للجنة في 15 ماي 2001 ألقى غويتيسولو خطابا يدعم ترشيح ساحة جامع الفناء، عنوانه “حماية الثقافات المهددة”، طرح فيه علاقة الكتابة والشفوية وكذا أثر وسائل الاتصال الجماهيرية على هكذا تراث، وقال من خلال مقتطف من مداخلته “وأما طبيب الحشرات الذي يتوفر على طاقة لغوية ومهارة ارتجالية أَسرتا جمهور حلقته طيلة عقدين من السنين،  فكان يسخر في الغالب من اللغة المتخشبة الصادرة عن إذاعة بلده وتلفزتها”، وبين كيف “ترفق هذه الشفوية الثانوية بفن غير مادي هو ثمرة الإطار الملموس والمادي الذي تشكله الحلقة، تكشيرات وإيماءات ولحظات صمت وضحكات وبكاء (…) إن مشهد جامع الفناء يتكرر يوميا، لكنه مختلف في كل يوم. فالأصوات والأصداء والإيماءات تتغير مثلما يتغير الجمهور الذي يرى ويسمع ويشم ويتذوق ويلمس، هكذا يندرج الإرث الشفوي في إرث آخر أشد سعة ورحابة،  يمكننا أن نطلق عليه إسم الإرث غير المادي(…) وختم كلمته بالقول “هكذا يفتح تبني اليونسكو مفهوم “الإرث الشفوي واللامادي”الجديد، الطريق للمحافظة على الثقافة الشفوية لمئات اللغات التي تفتقر إلى الكتابة.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة