مشروع حكومي لإرساء نظام جديد لتقييم الإعاقة يثير قلق جمعيات مغربية

حرر بتاريخ من طرف

وجهت “أرضية التنسيق الوطنية للشبكات والائتلافات العاملة في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب” انتقادات إلى توجه الحكومة إلى إرساء نظام جديد لتقييم الإعاقة، واعتماد شروط جديدة لإصدار بطاقة الإعاقة.

وتأتي هذه الانتقادات على إثر انطلاق ورش إرساء نظام جديد لتقييم الإعاقة بالمغرب، تحت إشراف وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، بناء على المادة 2 و23 من القانون الإطار رقم 97/13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها، وعلى تصديق المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في 08 أبريل 2009.

وبالنظر لأهمية وجسامة هذا الملف وللملابسات والحيثيات المحيطة به،وفي إطار متابعة مساره تجسيدا لأهداف أرضية التنسيق الوطنية للشبكات العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب، التي تضم 26 شبكة تشمل كل جهات المملكة ولأدوارنا الدستورية، أعلنت أرضية التنسيق عن شديد قلقها وتخوفها حول مستقبل هذا الورش ومخرجاته، مشيرةً إلى أن “هناك تسرعاً غير مفهوم ومثيرا في تدبير هذا الورش، خصوصاً أنه يأتي في سياق سياسي يتسم بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية”.

وذكرت الجمعيات ذاتها، في ورقة موقف أصدرتها، أن من شأن هذا السياق أن يتسبب في “إضاعة فرصة إرساء نموذج مغربي متكامل يستجيب للمعايير الدولية المعمول بها، وكذلك ضياع حقوق حوالي ثلاثة ملايين شخص من ذوي الإعاقة”.

أرضية التنسيق ذكرت أيضا أن “المشاورات الوطنية لم تستكمل بصدد هذا الورش في منعطفاته الحاسمة، خاصة مع الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم، التي أقصيت من العملية، ومع آلية فريق الخبراء الوطنيين”، وذكرت أن وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية أعدت مسودة المرسوم المتعلق بتقييم الإعاقة وإحالته على الأمانة العامة للحكومة ليحال على القطاعات المعنية دون عرضه على المنظمات المعنية، وهو ما اعتبرته “استهتاراً بقيمة المضامين الدستورية والحقوقية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية والتشاور العمومي والمشاركة المواطنة للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم”.

الهيئة اتهمت الوزارة الوصية إلى “عدم احترام مضامين التصور المرجعي الذي أعده مكتب الدراسات الدولي المكلف بإنجاز الاستشارة ذات الصلة لفائدتها، والأجندة التنفيذية المتصلة به، والتي سبق أن صودق عليها من طرف الوزارة وفريق الخبراء الوطنيين، وتم تقاسمها خلال الاجتماع الوحيد المنظم مع الشبكات العاملة في مجال الإعاقة”.

ووفق الورقة ذاتها فإنه لم يتم إنجاز دراسة جدوى تقنية ومالية لهذا المشروع توضح الإمكانيات المالية والبشرية والمادية المفترض تعبئتها لإنجاح هذا المشروع، والجدولة الزمنية المرتبطة بذلك.

وبخصوص مشروع المرسوم المتعلق بشروط ومسطرة الحصول على بطاقة الإعاقة ومرفقاته، فقد أوردت المنظمات ذاتها عدة ملاحظات في هذا الصدد، منها أن “إدراج الجانب المتعلق بخلاصات التقييم في الاستمارة المتعلقة بالجوانب الصحية (القصور والانحصار) قبل تقييم الجانب المتعلق بالحواجز البيئية يعتبر تناقضاً مع التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والقانون الإطار رقم 97-13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها”.

وتعتبر أرضية التنسيق أن “إدراج خيار الإقامة بالمركز ضمن خيارات الأجوبة بشأن السؤال حول الانتظارات غير مقبول، ويتناقض مع أحكام المادة 19 من الاتفاقية المذكورة، المتعلقة بالاستقلالية والعيش المستقل”.

وفي هذا السياق طالبت الهيئة بمجموعة من المطالب، ومن أهمها الوقف الفوري لعملية اعتماد مسودة المرسوم المتداولة حالياً بشأن إرساء نظام جديد للإعاقة وتسليم بطاقة الإعاقة، وإعادة المسار إلى وضعه الطبيعي، استئناساً بالتجارب الدولية والممارسات الفضلى في هذا المجال؛ كما دعت إلى إحياء عملية التشاور مع منظمات المجتمع المدني وآلية فريق الخبراء الوطنيين، على قاعدة الخلاصات والقرارات المتخذة خلال اللقاءين الأخيرين، مع تركيز المشاورة على أدوات التقييم ونظام حكامة هذه المنظومة الجديدة.

كما طالبت الجمعيات بإعطاء المزيد من الوقت لاستكمال إنجاز المشروع، بما في ذلك متابعة إعداد استمارات التقييم وأدوات القياس الثلاث وتجريبها وفق مسطرة متفق عليها، ثم المصادقة عليها لاحقاً؛ ناهيك عن طلب رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة