“الحاضرة المتجددة” تطمس الهوية العمرانية لمباني مراكش العتيقة

حرر بتاريخ من طرف

يوم بعد يوم يتورط المشرفون عن مشاريع “الحاضرة المتجددة” في مخالفات عمرانية خطيرة، بعضها بمس بشكل مباشر الهوية العمرانية المتميزة لمراكش، بشكل يثير حفيظة مجموعة من المهتمين .

ويستغرب سكان مدينة مراكش العتيقة، للطريقة التي يتم فيها الترميم في إطار الحاضرة المتجددة، حيث أصبح من الواضح أن عملية الترميم تعمل على تشويه وطمس بعض المعالم الخاصة بالمدينة، على غرار ما يقع بسويقة درب النخلة بحي باب دكالة .

واستحضر الناشط “انور طه” في هذا الاطار، نمودج لنوافذ منزل قبل الترميم، حيث كانت تتوفر على جنبات مصممة بشكل هندسي ، فيما صارت بعد الترميم بدون هذه المجسمات التي كانت تميزها وتوفر لها الظل، حيث تم حذفها وطمسها وتم مسخ الواجهة بشكل يوضح أن القائمين عن المشروع، مجرد بناؤون عاديون لاعلاقة لهم بالحاضرة، في غياب أي تتبع من ذوي الاختصاص.

وسبق للعديد من المهتمين ان ابدوا ملاحظات مماثلة حول مشروع “الحاضرة المتجددة’ ومن ضمنهم الكاتب ياسين عدنان، الذي اشار لغياب المعرفة بتاريخ المدينة المعماري لدى المشرفين على المشروع، معربا عن اندهاشه من طبيعة الترميمات العجُولة المتهافتة المنخفضة التكلفة، التي تجري على قدم وساق في أكثر من مكان، مشيرا ان اول ضحايا هذه الترميمات مع الأسف هو ذلك التنوّع الجميل الذي كانت تعرفه عدد من مداخل المدينة العتيقة، وشرايينها الأساسية.

وكان هناك قبل هذا التنميط باب لا يشبه بابا، حيث هذا خشب وذاك حديد، هذا جديد والآخر عتيق، هذا بِخُوخةٍ وذاك بمقبض من نحاس. هذا داكن وذاك دون لون بعدما بهت لونه الأصلي. هذا مزخرف وذاك منقوش. وجمال الدروب والأزقة في حيوية هذا التنوع وفي صخب الجمل المعمارية المختلفة، وفق تعبير الكاتب عدنان ياسين.

و يضيف الكاتب في هذا السياق، ان اليوم والحاضرة المراكشية تتجدّد تمَّ تنميط الأزقة والحواري، والتنميط طمسٌ وقتل، حيث نفس النظام. نفس الأسلوب، نفس المقاولة، نفس نوعية الخشب، نفس طريقة الشغل، لا فرق بين زقاق وزقاق، و لا بين باب وباب. ولا بين حيٍّ سعديٍّ وآخر مرابطيّ، وذلك لان مُجددي آخر الزمان، لا وقت لهم لمراجعة درس التاريخ ولا للتدقيق في تاريخ العمارة في المدينة، مشيرا ان النية حسنة طبعًا وما في ذلك شك، لكن ما أكثر الكوارث التي صدرت عن نوايا حسنة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة