بعد قتل طفل لوالدته بسبب لعبة “فري فاير ” هل تحظر الحكومة الألعاب الإلكترونية ؟

حرر بتاريخ من طرف

بعد الحادث الأليم الذي هزّ مدينة صفرو والرأي العام الوطني مؤخرا، بعدما تسبب طفل في قتل أمه بسبب لعبة “فري – فاير”، تجددت تخوفات الآباء، من الألعاب الإلكترونية الخطيرة، التي تجاوز خطرها إصابة الأطفال بأمراض نفسية وعضوية، إلى تحويل جيل من المراهقين والشباب إلى أشخاص لديهم ميولات عدوانية، فضلاً عن تسببها في مشاكل أسرية بين الأزواج والأبناء وآبائهم، كما هو الحال بالنسبة للواقعة المذكورة.

وأعادت واقعة صفرو مطالب حظر هذه الألعاب خصوصا العنيفة منها، إلى الواجهة، حيث عاد حقوقيون ونشطاء لدق ناقوس الخطر، بخصوص هذه الألعاب، مطالبين بضرورة مراقبة هذه الأخيرة؛ وسن قانون لمواجهة مخاطر هذه الالعاب الالكترونية، بالنظر إلى الأمراض النفسية التي قد تنتج عنها في ظل الاستعمال المفرط لأجهزة التكنولوجيا، ومشيرين إلى اهمية تضافر جهود كافة اطياف المجتمع، للتوعية بمخاطرها.

ومن جانبهم، طالب رواد مواقع التواصل الإجتماعي، الحكومة بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الألعاب التي تعتبر قنابل موقوتة داخل المنازل، لما لها من تأثير على صحة الأطفال وكذا على العلاقات الأسرية.

وتعود تفاصيل الواقعة، حينما دخل الطفل البالغ من العمر 15 سنة في شجار مع والدته، التي امتنعت عن إعطائه النقود لإقتناء تعبئة، بعدما نفذ رصيده من الأنترنيت وهو منهمك في اللعب باللعبة المذكورة، وهو ما أغضب الطفل الذي كان في حالة هيجان، ودخل في مشاجرة معها انتهت بأن دفعها بقوة فسقطت وفقدت وعيها، حيث أظهرت نتائج التشريح الطبي الذي خضعت له الجثة، بأن الفقيدة أصيبت بضربة قوية على مستوى الرأس بأرضية صلبة، ما تسبب لها في كسر على مستوى الجمجمة وجروح فروة الرأس، أعقبها نزيف حول أنسجة الدماغ يسمى علميا “نزيف تحت العنكبوتية” أو نزيف داخل المخ.

وخلال التحقيقات، اعترف الطفل للمحققين، بأنه مهووس باللعبة المذكورة، إذ شرع الطفل يوم الحادث في ولوج الدردشة الصوتية مع لاعبين افتراضيين بهذه اللعبة، وتمكن من كسب جولتين، قبل أن ينقله قانون اللعبة عبر إنزال بالمظلة إلى جزيرة افتراضية مهجورة ليتنافس مع 49 لاعبا يقف وراءهم عبر شاشة الهاتف المحمول عدد من الأطفال المهووسين بهذه اللعبة غير أن الطفل، بحسب رواته فوجئ بنفاذ رصيده من الانترنيت، فسارع إلى طلب النقود من والدته لاقتناء تعبئة جديدة للانترنيت حتى يتمكن من مواصلة لعبته، لكن الأم رفضت بحكم معارضتها لهذه اللعبة التي تسببت لطفلها في الهوس وإهمال دراسته وواجباته المنزلية، وهو ما أغضب الطفل الذي يتمتع ببنية قوية بحسب المحققين، حيث دخل بسبب حالة الهستيريا التي انتابته في مشاجرة مع أمه انتهت بإقدامه على دفعها بقوة فسقطت أرضا وارتطم رأسها بالأرض، ما أدخلها غيبوبة لم تستفق منها، إذ اسلمت الروح لبارئها وطفلها يصرخ بجانبها إلى ان حضر الجيران وأخبروا الشرطة بالحادث.

وكان الفريق الاشتراكي وجه سؤالا شفويا إلى وزير الصحة حول أسباب عدم التدخل لحماية صحة الأطفال من الأمراض النفسية والعضوية الناتجة عن الألعاب الإلكترونية الخطيرة.

ووفق الفريق الاشتراكي، فان ‘’العديد من الألعاب المسموح لها بالتداول على الأجهزة الإلكترونية داخل التراب الوطني، توصف في خانة الألعاب الخطيرة جدا، من بينها مثلا مريم والحوت الأزرق وفري فاير”.

ويضيف المصدر ذاته أن ‘’هذه الألعاب وغيرها من المصنفة في خانتها، ترتكز بداية على التحدي وإحساس الطفل أو الشاب المقبل عليها بكونه يدخل في مغامرة يكتسب منها خلالها شخصية قوية، يعتمد فيها على ذاته، ظنا منه أنه بطل، لكن بمجرد إحساسه بالأمان، يصبح مدمنا على هذه الألعاب لينتقل إلى مرحلة أكثر تقدما تسود فيها القطيعة مع المحيط الأسري والعزلة التامة معهم، مقابل التفرغ للهاتف النقال أو اللوحة الالكترونية”.

وأشار المصدر ذاته، الى ‘’أنه في المرحلة الأخيرة يصبح المدمن على هذه الألعاب مريضا نفسيا، وقد يدفع تهديده باستعمال معطياته الشخصية، إلى الاكتئاب الحاد والبحث عن سبل إيذاء نفسه، ليختتم مسار حياته بالانتحار”.

كما تساءل الفريق الاشتراكي، عن الإجراءات التي ستقوم بها الوزارة، و عن موقفها حول التراخيص ومنع الألعاب التي تشكل خطرا على الطفولة المغربية.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة