هذه تأثيرات تقنين العملات المشفرة على الاقتصاد المغربي

حرر بتاريخ من طرف

يتجه البنك المركزي المغربي نحو إخراج قانون لتنظيم وتقنين مجال العملات المشفرة، بعدما ظل استعمالها لسنوات محظورا ومخالفا للتشريعات المحلية، رغم ارتفاع أعداد المتعاملين بها.

ويصل عدد مستعملي العملات المشفرة في المغرب إلى 1.15 مليون شخص، أي ما يمثل نسبة 3.05 في المئة من إجمالي السكان، بحسب تقرير لـ”مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”.

وتظهر الأرقام التي قدمها المركز قبل أسبوع، أن المغرب عرف أهم نمو على مستوى استخدام العملات الرقمية، خلال السنوات الأخيرة بإفريقيا والمنطقة، مما مكن من تحقيق ناتج داخلي خام فردي يصل إلى 8612 دولار .

عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، محمد طرشون، يؤكد أن ارتفاع أعداد المستثمرين في مجال العملات الرقمية وانتعاش نشاط السوق السوداء، فرض على البنك المركزي التحرك لتنظيم هذا القطاع، الذي سيمكن الاقتصاد المغربي من مزايا عديدة.

ويضيف الخبير الاقتصادي، أن المنع ظل لسنوات “رهين أسباب أمنية واقتصادية، غير أنه اليوم، لم يعد من الممكن صرف النظر عن الفرص التي يتيحها المجال”، مشيرا إلى أن المالية الرقمية تبقى مستقبل البنوك والاقتصاد العالمي، بالرغم من كل ما يثار حولها اليوم، بحسب تعبيره.

وعن أهمية خطوة التقنين، يؤكد المتحدث ذاته، أنها ستضع المغرب في مصاف الدول التي تقنن هذه العملات وستوفر للاقتصاد المغربي مزايا ومتنفسا جديدا، كما أنها ستحمي مئات الآلاف من المتداولين.

ويؤكد الباحث الاقتصادي المغربي، أن استغلال إيجابيات المالية الرقمية، يمكن أن ينعكس إيجابا على نسبة نمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة، حيث سيساعد في زيادة نسبة الاستثمارات في المجال، وسيوفر عوائد مالية وضريبية جديدة.

ويورد المتحدث أن نجاح التقنين، يبقى رهين انخراط باقي المؤسسات المالية في هذا الورش، ورهين المقتضيات التي سيأتي بها القانون المرتقب، خاصة حولما إذا كان سيتيح هوامش من الحرية أم سيضيق سقف التداول.

من جانبه، يرى الباحث في المجال الرقمي والتجارة الالكترونية، فؤاد وكاد، أن خطوة التقنين، “جد إيجابية وستمنح إطارا قانونيا لنشاط متداول ومنتشر بكثرة”، مبرزا أن تجربة المنع والتهديد بالعقوبات، أتت بـ”نتائج عكسية، وتسببت في عدد من المشاكل للمتداولين”.

ويورد الخبير الرقمي، أن تقنين العملات المشفرة، سيضفي الشرعية على المجال وسيؤدي إلى انتعاشه، موضحا أن من المرتقب أن يتوجه المستثمرون المغاربة الذين كانوا يعتمدون على منصات أجنبية لفتح محافظ التشفير، إلى الكيانات المالية التي يشرف عليها البنك المركزي، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وسيحد من حالات الاحتيال والنصب.

ويشدد المتحدث ذاته على ضرورة أن يركز القانون المقبل على توفير آليات لحماية المتداولين من حالات االاحتيال خلال عمليات البيع والشراء، مشيرا إلى أن حالات كثيرة كانت ضحية هذه التعاملات في السوق السوداء.

ويشدد المتحدث ذاته، على ضرورة إرساء نظام قوي للمدفوعات والحفاظ على استقلالية القطاع وعدم السعي لاحتكاره، لتفادي استمرار التداول خارج الأطر القانونية.

ويتوقع الخبير الرقمي المغربي، أن يزيد عدد المتعاملين بالعملات الرقمية بعد التقنين، مبرزا أن الشباب المغاربة من أكثر الجنسيات إقبالا على الاستثمار في مجال العملات الرقمية، وذلك لأسباب أرجعها إلى ارتفاع الوعي بأهمية المجال وببروز قناعات استثمارية لإنشاء نشاط مالي جانبي، ومساعي البعض إلى توفير مصدر دخل هربا من البطالة وضعف فرص الشغل.

هذه الفئة الثانية، يورد الخبير المغربي، أنها تكون في الأغلب، ضحية شعارات الربح السريع التي تنتشر في مجال التسويق الاحتيالي، خاصة خلال الأشهر الأخيرة التي عرفت تراجعا كبيرا في قيمة هذه العملات.

لهذا يوصي فؤاد وكاد،كل الراغبين في ولوج المجال إلى دراسته بشكل عميق، لفهم واقعه والجهات المؤثرة فيه والتي تتسبب في ارتفاع أو تدني قيمة العملات، معربا عن آماله في أن يسهم هذا القانون في حماية أموال آلاف المستثمرين المغاربة وفي زيادة الوعي بخصوص الفرص التي يتيحها.

المصدر: الحرة بتصرف

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة