مفاوضات غير معلنة بين المغرب وألمانيا…ما خلفيات الأزمة؟

حرر بتاريخ من طرف

علق المغرب، في شهر مارس الماضي، الاتصالات والتعاون مع السفارة الألمانية في الرباط ومع كل المؤسسات الألمانية التابعة لها.

واتخذ المغرب الشهر التالي خطوة أخرى، وبالتحديد في 7 ماي، حيث استدعت الرباط سفيرتها في برلين من أجل التشاور.

وتجاهلت ألمانيا، العام الماضي، دعوة المغرب للمشاركة في مؤتمر برلين الخاص بليبيا، في حين وجهت الدعوة للرباط للمشاركة في مؤتمر “برلين الثاني” الذي عقد 23 يونيو الجاري، وهو ما تجاهلته الرباط في إشارة للرد على التجاهل في برلين الأول.

ومؤخرا خرجت تصريحات رسمية من الجانبين تحدثت عن بعض الأمور الهامشية التي كشفت من خلالها أسباب الأزمة.

وتجري الرباط وبرلين محادثات غير معلنة بشأن الأسباب التي دفعت المغرب لاتخاذ هذه الخطوة.

المعلومات المؤكدة حول الخلاف جاء على خلفية ما تعتبره الرباط “موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، والذي جاء في أعقاب الإعلان الرئاسي الأمريكي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما يعتبر موقفا خطيرا لم يتم تفسيره”.

وعلى الجانب الآخر ترى ألمانيا أنها فوجئت بهذه الخطوة، قائلة إنه لم يتم إبلاغها بها مسبقا، وإنها تبذل الكثير من الجهد لحل الأزمة.

وترفض ألمانيا الاعتراف بسيادة المغرب على “الصحراء”، وتعتبرها منطقة متنازعا عليها حسب الأمم المتحدة، إضافة للعديد من الدول في الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار، قال الدكتور عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية المغربي، إن ألمانيا كانت لها مجموعة من المحطات في السنوات الأخيرة، شكلت تطاولا رئيسا على المغرب، بداية من “حق الفيتو” الذي طالبت بداية من سنة 2019 بسحبه من حليف المغرب (فرنسا) في مجلس الأمن وجعله باسم الاتحاد الأوربي.

ويتابع أبو عوض: “كذلك تحفظها على ضم مياه أقاليم الصحراء المغربية إلى المياه الشمالية المسموح بالصيد فيها، وهذا سبب انزعاج المغرب من الموقف الألماني الذي يتجاهل إنجازات المغرب البنيوية والتنموية في أقاليمه الجنوبية”.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أنه “في سنة 2020 ظهرت الأزمة جلية في عدم استدعاء الألمان للمغرب في النقاش حول الوضع في ليبيا، وتجاهل جهود الرباط للتسوية بين الأطراف الليبية”.

وأوضح أبو عوض أنه “عقب الاعتراف الأمريكي بالصحراء المغربية، كانت ألمانيا تتصدر المطالبة بانعقاد مجلس الأمن الدولي حول الموضوع، وهو ما يخالف إرادة المغرب في استمالة الدول الكبرى للاعتراف بأراضيه ووحدته الترابية”.

وفيما يتعلق بمستجدات الأزمة حتى اليوم، أشار أبو عوض إلى أن “الرسالة الواضحة من المغرب لألمانيا، أن الرباط لا تقبل التدخل في شؤونه الداخلية من ألمانيا، خاصة أن سياسة (أنا هنا) التي تعتمدها في المغرب غير مجدية في المرحلة الراهنة”

وشدد على أن “مصالح المغرب فوق أي اعتبار، وأن الملاحظ أنه ورغم كل الخروقات التي قامت بها ألمانيا عالميا، لم يتدخل المغرب في تدخلاتها سواء كانت قانونية أو غير قانونية”.

بشأن المعلومات التي حصلت عليها “سبوتنيك”، بأن هناك مفاوضات غير معلنة بين البلدين، أكد أستاذ العلوم السياسية. أن “الطرف الذي ينبغي أن يعرف حدوده، وألا يتكلم باسم الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن هو ألمانيا، وأن مصالح ألمانيا في المغرب، أكثر من مصالح المغرب في ألمانيا”.

من ناحيته قال نوفل البوعمري، الباحث السياسي المغربي المتخصص في شؤون الصحراء، إن الجمود الدبلوماسي بين ألمانيا والمغرب مازال مستمرا.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن “عدم وضوح الموقف الألماني من القضايا الحيوية للمغرب وبعض التحركات الألمانية في المنطقة التي أرادت من خلالها محاصرة المغرب، هي أسباب لم تبد للآن الحكومة الألمانية أي مؤشرات جدية على ضرورة تغييرها”.

وأوضح أنه “في ظل استمرار ذات النهج الدبلوماسي تجاه المغرب مطالبه، يستمر معه الجمود لحين انتفاء مسبباته”.

وفي هذا الإطار كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خلفيات مقاطعة المغرب مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، على الرغم من توجيه وزارة الخارجية الألمانية دعوة رسمية إلى المملكة قصد المشاركة في هذا المؤتمر.

وأوضح بوريطة، أن المملكة المغربية، بتعليمات من الملك محمد السادس، انخرطت منذ البداية في البحث عن حلول للأزمة الليبية قبل حتى أن تكون هذه المؤتمرات والاجتماعات.

وتابع بوريطة: “المغرب، منذ البداية، كان له موقف من عدم استدعائه لحضور مؤتمر برلين الأول، وهذا الموقف لم نعبر عنه لكي يتم استدعاؤنا مرة ثانية، بل جاء للتأكيد على أن المقاربة التي كانت في البداية والتي أدت إلى عدم استدعاء المملكة في المرة الأولى كانت مقاربة خاطئة”.

واستطرد قائلا: “السؤال لماذا لم يتم استدعاء المغرب في برلين الأول وتم استدعاؤه في برلين الثاني يجب أن يوجه إلى الآخرين لمعرفة ماذا تغير حتى يتم استدعاء المغرب في برلين الثاني؟ وهل دور المغرب تغير حتى يتم استدعاؤه لبرلين الثاني؟ وهل هناك اعتبارات؟ وهل كان هناك خطأ”.

تجميد مساعدات للمغرب
على الجانب الآخر أكدت وزارة الخارجية الألمانية، تجميد هذه المساعدات المالية التي وافقت عليها في عام 2020 في إطار التخفيف من تداعيات أزمة كورونا وكجزء من الشراكة التي تجمع بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية: “إن قرار الحكومة المغربية الذي أعلن بتاريخ 1 مارس والقاضي بتجميد الاتصالات مع السفارة الألمانية، بما في ذلك مصلحة التعاون الاقتصادي والإنمائي، وأيضا المنظمات المسؤولة عن تنفيذ البرامج الإنمائية (KfW) و(GIZ) له أثر مباشر؛ فبدون اتصال مع الحكومة المغربية لا يمكن حاليا تنفيذ الالتزامات التي تمت الموافقة عليها”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة