مغاربة يدعون إلى إعادة “التجنيد العسكري” لحماية الصحراء

حرر بتاريخ من طرف
منذ إنهاء العمل بنظام التجنيد الإجباري في الجيش المغربي سنة 2006، بعد أن كان معمولا به طيلة 40 عاما، تجددت دعوات مغاربة إلى إعادة العمل بالتجنيد العسكري، في خضم تأزم الأوضاع في الصحراء، وظهور بوادر حرب بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وعرف المغرب منذ عام 1966 إلى حين سنة 2006، العمل بنظام الخدمة العسكرية، التي تعني التجنيد الإجباري على كل بالغ مغربي، باستثناء حالات المرضى أو المعفيين لأسباب محددة، قبل أن يصدر قرار من إدارة الدفاع بأن تلغى هذه الخدمة في البلاد.

وفي الأيام القليلة الأخيرة، عاد نشطاء ومواطنون مغاربة إلى المطالبة بإقرار خدمة التجنيد الإجباري على الشباب المغاربة، من أجل دعم أفراد القوات المسلحة الموجودة في الصحراء، ضد أي حرب محتملة مع عناصر جبهة البوليساريو للمطالبة بانفصال أقاليم الصحراء عن سيادة المملكة.

ويقول كريم برطاط، ناشط جمعوي وطالب جامعي، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن الصحراء جزء من أراضي المغرب، وبالتالي إذا كان التجنيد العسكري سوف يحمي هذه البقعة العزيزة من الأرض، فإنه مستعد لأن يترك دراسته ويتجنّد لحماية بلاده من أي اعتداء محتمل”، وفق تعبيره.

وبدوره، اعتبر محمد السملالي، سائق تاكسي شاب، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنه يؤيد دعوات التجنيد الإجباري في الظروف العصيبة التي تعيشها الوحدة الترابية للبلاد، قبل أن يستدرك بأن لا أحد يتمنى اندلاع الحرب في الصحراء بسبب تداعياتها الوخيمة، لكنها تبقى آخر حل لهذا المشكل، وفق تعبيره.

وأفاد الباحث والأستاذ في جامعة مراكش، الدكتور محمد الزهراوي، بأن دعوات المغاربة لعودة التجنيد الإجباري بخصوص قضية الصحراء، يمكن فهمه من خلال مستويين مهمين، الأول يرتبط بكون علاقة المغاربة بترابهم وأراضيهم مقدسة، فمنذ القدم ظل المغرب عصيا على الاختراق من طرف الإمبراطوريات الكبرى، مثل العثمانيين.

والمستوى الثاني، بحسب الزهراوي، يتمثل في كون ارتباط المغاربة بصحرائهم وجدانيا، وهو مؤشر على أن الوحدة الترابية ليست قضية حدود بقدر ما هي قضية وجود بالنسبة للشعب المغربي.

وذهب المحلل إلى أن “مثل هذه الدعوات طبيعية وعادية بالنسبة للشعب المغربي، خاصة أن له تاريخا طويلا في دعم ومناصرة القضايا العربية والإسلامية، فالجيوش كانت تنطلق من المغرب لمناصرة المسلمين في الأندلس، بالإضافة إلى القدس، بدليل حارة المغاربة في فلسطين، كما حارب الجيش المغربي إلى جوار جيوش بلدان عربية عديدة.

من جهته، قال الباحث في علم النفس الاجتماعي، عبد اللطيف رغيب، لـ”العربي الجديد”، إن توالي دعوات المغاربة إلى عودة التجنيد الإجباري مرده أساسا إلى شعور نفسي اجتماعي مركب يتعلق بميل المواطن نحو الاستقرار، ودفع الثمن لتحقيق هذا الهدف لا يتأتى إلا بحماية الحدود والوحدة الترابية للمملكة.

وزاد الباحث ذاته، أن المغاربة عُرفوا بالتضامن بينهم، كما أن الصحراء تظل برمزية خاصة عندهم، منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو ما يجعل تقبّلهم لفكرة التجنيد العسكري منسجمة مع تمثلاتهم لأرض الصحراء وضرورة الدفاع عنها بكل ما يملكون.

المصدر: العربي الجديد

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة