مطالب حقوقية بإلغاء قرار إعتماد جواز التلقيح وكافة الإجراءات المصاحبة له

حرر بتاريخ من طرف

أقبلت الحكومة المغربية بتاريخ 18 كتوبر الجاري، عشية يومي عطلة، في خطوة مفاجئة غير محسوبة، لا تحترم ابسط المساطر الحقوقية، الدستورية، القانونية في اتخاذ وتنفيذ قرارات مصيرية تتعلق بحقوق الأشخاص وحرياتهم، وتمس حقوقا كونية ودستورية جوهرية، من شأنها أن تؤثر سلبا على السير العادي لحياة المواطنين والمواطنات، وتربك أشغال وأعمال والتزامات أغلبهم وتخلق هلعا وقلقا وخوفا في صفوفهم.

ويتعلق الامر وفق بلاغ للجمعية المغربية لحقوق الانسان، باتخاد قرار اعتماد ما اسمته الحكومة “بجواز التلقيح” كوسيلة وحيدة لولوج الموظفين والموظفات والمرتفقين والمرتفقات للإدارات العمومية والشبه عمومية والخاصة، والمؤسسات الفندقية والسياحية والمطاعم والمقاهي، والمحلات التجارية والحمامات وقاعات الرياضة، وكل الفضاءات المغلقة، وأوكلت السهر على تنفيذ واحترام هذا القرار الى مسؤولي كل هاته المرافق المذكورة بحيث ألزمت “جميع المسؤولين في القطاعين العام والخاص الحرص على التنزيل السليم لكل هذه الإجراءات، تحت مسؤوليتهم القانونية المباشرة”، وهو اختصاص أوكله المشرع للسلطات العمومية، ولا يحق لأي كان وتحت أي ظرف أو تعليل مباشرته.

واعتبارا لما سبق، اعلن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان، وبعد اطلاعه على هذا القرار الذي يكتنفه الغموض وكذا في الهدف والخلفية من اتخاذه على وجه الاستعجال والإعلان عنه، والشروع في تنفيذه بهذه السرعة الفائقة، أن هذا القرار بإعلانه اعتماد ما سمي “بجواز التلقيح” كوسيلة حصرية لولوج كل المرافق العامة والخاصة التي تهم وتؤمن السير العادي لحياة المواطنين والمواطنات، يشكل خرقا سافرا لحقوق دستورية وكونية وعلى رأسها، الحق في حرمة الجسد، وضرب حرية التنقل والتجول وارتياد المرافق العامة والخاصة، وهو ما يعني ضرب لحقوق المواطنة الكاملة؛

واعتبرت أن هذا القرار غير دستوري وغير قانوني وأن تفادي الدولة اصداره في شكل قانون من خلال مرسوم، انما لعلمها بتناقضه مع اختيارية التلقيح التي تم التصريح والإعلان عنها سابقا، وحتى تظل بمنأى عن أي مساءلة قانونية او قضائية محتملة مسجلة أن تنفيذ هذا القرار سيؤدي، لا محالة ــ وخلافا لما تدعيه الحكومة  الى الحد من انتشار الفيروس ــ الى الاكتظاظ بالمرافق الصحية الساهرة على التلقيح من أجل الإسراع بالحصول على “جواز التلقيح” مما سيساهم في نشر الفيروس على نطاق أوسع ويعرض صحة وحياة المواطنين والمواطنات للخطر.. ؛

وسجلت الجمعية أن السرعة والارتجالية التي طبعت هذا القرار تثير الاستغراب وتدعو الى القلق من احتمال وجود خلفيات اخرى وراءه خاصة أن صدوره تزامن مع ما نشرته الصحافة من اختلالات جد خطيرة يبدو انها رافقت صفقات شراء اللقاحات حسب تقرير برلماني في الموضوع، وبحكم التعتيم الذي تعرفه مجريات الصفقات السابقة واللاحقة، وكما تعرفه ايضا عملية التلقيح من حيث الفعالية، والتأثيرات سلبية التي مست في بعض الاحيان الحق في الحياة، واعلنت الجمعية رفضها لكل الخطوات الصريحة الواضحة للدولة عبر أجهزتها المختصة الرامية إلى ترهيب المواطنين والمواطنات، وتكريس التسلط والقمع النفسي، في ظل الهجوم والإجهاز على الحقوق والحريات العامة والخاصة.

واعتبرت الجمعية أن إلزام المسؤولين بالمرافق العامة والخاصة وغيرها بالمراقبة والتأكد من حمل المرتفقين والمرتفقات، للجواز من عدمه وفحص الهوية وصحة الجواز، ورفض تمكين غير الملقحين/ات من الولوج إلى المرفق أو المؤسسة المعنية هو من صميم اختصاص عمل السلطة العمومية، وأن المعاقبة أو الزجر على المخالفة هو من صميم اختصاص القضاء، وأن تفويته أو تفويضه للأغيار يعد خرقا سافرا للقانون وتشجيعا على الفوضى والانتقام وأخذ الناس لما يمكن اعتباره حقا لهم بأيديهم والاعتداء على بعضهم، محذرة من تداعيات هذا القرار على السير العادي لحياة المواطنين والمواطنات بصفة عامة، وعلى خطورته على الحقوق السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، وعلى التزاماتهم التي قد تكون مصيرية تتعلق بصحتهم وحياتهم وأموالهم، وحقهم في الانتصاف بولوجهم الى المحاكم والادارات، ولما سيخلقه من بلبلة وإشكالات لن تؤدي إلا الى مزيد من السخط والاحتقان في صفوفهم، خصوصا وأن أغلب المواطنات والمواطنين لا زالوا يعيشون على وقع الانعكاسات الخطيرة والضرر الذي خلفه الوباء اللعين والإجراءات المرتبطة به؛

وطالبت الجمعية بالإلغاء الفوري لهذا القرار وكافة التدابير والإجراءات المصاحبة له لعدم دستوريته وقانونيته، ولان في تطبيقه خرق سافر للحقوق والحريات الاساسية للمواطنين والمواطنات، و تراجعا صريحا عن اختيارية التلقيح المعلن عنها والمصرح بها سابقا، ناهيك عن غياب دراسات علمية تفيد أن التلقيح يقي من الإصابة بالفيروس، وتناقض تصريحات المسؤولين أنفسهم بخصوص النسبة المطلوبة لبلوغ المناعة الجماعية، وهو ما يبين الرغبة الحثيثة في فرض تلقيح جميع المواطنين/ات دون اعتماد اية دراسة علمية، وفي غياب الشفافية بخصوص اللقاحات المعتمدة في المغرب وما يولد ذلك من تخوفات وتوجسات من آثارها ومضاعفاتها الجانبية على الصحة العامة للمواطنين.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة