مراسلة العثماني حول الوضع الإجتماعي بجماعة الصهريج

حرر بتاريخ من طرف

وجّه فرع الحزب الإشتراكي الموحد بجماعة الصهريج التابعة لإقليم قلعة السراغنة، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بخصوص الوضع الإجتماعي لساكنة جماعة الصهريج.

نص الرسالة كاملا:

الحزب الاشتراكي الموحد
فرع الصهريج

رسالة مفتوحة إلى رئيــس حكومــة المغــرب
الربــاط

الموضوع: حول الوضع الاجتماعي لساكنة جماعة الصهريج

تحية و سلام

و بعد،

تعيش ساكنة جماعة الصهريج بإقليم قلعة السراغنة، وضعا أقل ما يقال عنه أنه كارثي و جارح على المستويين الاجتماعي و الاقتصادي. حيث يمس الفقر المدقع، ما يقارب مائة بالمائة من شرائحها الاجتماعية.

لا شيء يضيء بهذه المنطقة، أو يعبر عن الأمل الذي يبني عليه الناس حياتهم و مستقبلهم. لا نعرف كحزب، كيف يستمر هؤلاء الناس و أبناؤهم و بناتهم في العيش، حيث لا دخل مادي و لا أي شيء يمكن أن يفيدوا منه في هذه المنطقة. لا يوجد قطاع اجتماعي واحد سليم و لو بنسبة ضئيلة. كل القطاعات الحيوية إما أنها منعدمة تماما أو فاسدة أو ضعيفة: لا صحة و لا تعليم و لا طرقات و لا خدمات و لا معامل و لا فرص شغل و لا فلاحة و لا زراعة… أزمة مياه خانقة سواء تعلق الأمر بمياه الشرب أم السقي، تلوث بيئي حاد يزيد من بؤس الساكنة.

لا يتجاوز عدد السكان بالجماعة 15.385 (2695 أسرة) حسب إحصائيات 2014 على مساحة تقدر ب 49,72 كلم مربع. و لكن المسؤولين المحليين و الإقليميين و الجهويين و الوطنيين، – و هم يتوفرون على المعطيات جميعها و الإحصائيات- لا يقومون بأي جهد لإخراج مواطنين فقراء عزل من جحيم الفقر و البؤس و العزلة التامة التي يعانون منها. و كأنهم ليسوا من المغرب، أو هم كذلك، و لكن من درجة متأخرة لا تستحق الاهتمام و العيش بكرامة.

كل البنود الدستورية الضامنة للحق في الحياة و الكرامة و الصحة و التعليم و الأمن و الاستفادة من مقدرات البلد و ثرواته، تضرب عرض الحائط عندما يتعلق الأمر بهذه الفئة و هذه الساكنة… ساكنة الصهريج – و محيطها- التي تفتقد لأبسط مقومات العيش:

و فيما يلي بعض ما تعانيه الساكنة:

1. انعدام فرص التشغيل و موارد العيش. ف”المورد” شبه الوحيد هو ارتياد أرباب العائلات و أبناءهم للأسواق الأسبوعية من أجل “التجارة”، أو يسافرون بعيدا عن المنطقة ليجلبوا لأسرهم – من أطفال و نساء و كهول- ما يسدون به رمق العيش…

2. انعدام الربط بالماء الشروب لساكنة عدد من الأسر التي تعاني من العطش و الانقطاع المتكرر للمياه بالنسبة لأخرى. لقد قامت الجماعة و المكتب الوطني للماء الصالح للشرب و الإنعاش الوطني، بشكل عشوائي و في غياب أي دراسة حقيقية بعملية الربط و بناء خزانات المياه كيفما اتفق. مما ترتب عنه عدة مشاكل تحول دون استفادة الساكنة بمياه الشرب بشكل منتظم… و نفس الشيء بالنسبة للكهرباء، حيث حرمان عدد من الأسر منه. بالإضافة إلى غلاء فاتورة الاستهلاك بالنسبة للآخرين.

3. تلوث بيئي حاد يزيد من بؤس الساكنة و حنقهم، جراء الأوساخ و الأمراض و الروائح الكريهة الصادرة عن الحظائر الصناعية لتربية الدواجن، كتلك المتواجدة بالقرب من السوق الأسبوعي للحمادنة. يتضرر من حظائر تربية الدواجن بالإضافة إلى ساكنة الدواوير، تلامذة مجموعة مدارس أولاد الحداد و المستوصف القروي… يوجد بتراب الجماعة أربع وحدات لتربية الدواجن و هي لا تستوفي المستلزمات البيئية الضرورية التي تحول دون تضرر السكان.

كما تتضرر الساكنة بشكل حاد من المطرح الجماعي الذي تم إحداثه مؤخرا بشكل عشوائي، و يستوعب الأزبال و النفايات الصيدلانية و الطبية المسمومة و غيرها مما تجلبه شاحنات الأزبال لعمالة إقليم قلعة السراغنة، و الذي يعد كارثة بيئية حقيقية و يشكل خطرا داهما لسكان جماعة الصهريح و شرفتها المائية و ماشيتها و تربتها و فضاءها العام.

كذلك لا يوجد بالجماعة شبكة للصرف الصحي. دون أن ننسى النفايات المنزلية المتراكمة هنا و هناك بكل تراب الجماعة.

4. تتوفر الجماعة على مركز صحي مع وحدة للتوليد بمركز الصهريج و مستوصف قروي بالحمادنة:
المستوصف يتوفر على ممرض واحد، و هو غير مزود، لا بالمياه و لا سيارة إسعاف و لا يوجد به طبيب… !.
المركز الصحي لا يتوفر على التخصصات الضرورية و لا على موارد بشرية كافية (طبيب واحد ل 15.385 شخصا… و لا يتجاوز عدد الممرضين اثنان !).
و هو ما يعبر عن نقص حاد في الأطقم الطبية و تأخر كبير على مستوى المعايير الدولية، و تأخر مهول مقارنة بما عليه الأمر وطنيا:
المعدل الوطني – حسب تقرير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي – هو 6 أطباء لكل 10 آلاف مغربي ( الصهريج: طبيب واحد ل 13385 شخصا). لكي تكون جماعة الصهريج مثلها مثل مناطق المغرب الأخرى، عليها أن تتوفر على 8 أطباء و 11 ممرضا على الأقل.

الوحدتان الطبيتان لا يتوفران أيضا على المستلزمات و التجهيزات الطبية الضرورية و لا على أدوية و لا يوفران الحد الأدنى من الخدمات الطبية ، مما يضطر الأسر – بالرغم من فقرها و ضعف إمكانياتها- إلى التنقل بعيدا عن الجماعة، إلى قلعة السراغنة أو مراكش لتلقي العلاجات و التطبيب لمدد زمنية تطول و تقصر. و هذا التنقل يكلفهم طبعا مزيدا من المصاريف التي تعمق من معاناتهم. و لا تتوفر الجماعة إلا على سيارة إسعاف واحدة غير مجهزة طبيا لمجموع الساكنة.
و هو ما يضطر العدد الكبير من الناس المرضى في المنطقة، إلى عدم ارتياد المستشفيات من الأصل، لأنه مكلف، فيستسلمون للمرض و الموت جراء ذلك. الناس يموتون في هذه المنطقة لأنه لا يتوفرون على إمكانيات و موارد مالية للتنقل و التطبيب.
5. فيما يتعلق بقطاع التربية و التكوين، نشير إلى تهالك المدارس و الأقسام و ندرتها و ضعف البنية التحتية و الاكتظاظ و الخصاص في الموارد البشرية و ضعف التجهيزات و الإمكانيات و بنية الاستقبال و الهذر المدرسي المتواصل للإناث و الذكور على السواء. مما ينتج معه محصلة تكاد تكون منعدمة لطفلات و أطفال هذه المنطقة في التعلم و التثقيف و الحصول على شهادات تؤهلهم لسوق الشغل.
الأمل شبه معدوم لأبناء هذه المنطقة لتغيير وضعها الثقافي و الاجتماعي عن طريق التمدرس بمدارسها.
6. لا توجد بالمطلق طرق معبدة بدواوير الجماعة و هو ما يحيل التنقل خصوصا أثناء التساقطات المطرية إلى معاناة حقيقية للسكان. أما الطريق الوحيدة بين مقر الجماعة و دواوير الحمادنة فهي متهالكة و لم تعد قابلة للاستعمال.
7. عدد المعطلين من دوي الشهادات و غيرهم في تزايد مستمر و ملفت و لا يوجد أمل لحل معضلاتهم بمنطقة الصهريج طبعا. و عليه فالبحث عن لقمة العيش يضطرهم إلى السفر أو الانتقال إلى المدن البعيدة (المغرب النافع) أو التسكع أو الهجرة السرية عبر قوارب الموت…
8. الوضع الأمني ضعيف بالمنطقة و يسبب مشاكل كبيرة للناس، و تضطر العديد من الأسر إلى منع بناتها خصوصا من مواصلة ارتياد المدارس. و بالنظر إلى الظروف المعيشية الصعبة جدا، يلجأ العديد من الشباب إلى تناول المخدرات أو المتاجرة فيها…
9. معاناة النساء و الأطفال في ظل هذه الظروف المتسمة بالفاقة و الفقر و الأمية، كبيرة جدا. و تتعرض النساء لشقاء و عنف قاسيين جدا.
10. ضيعات فلاحة بورية و مهملة جدا و لا توفر الحد الأدنى لحاجات السكان… و تجدر الإشارة إلى أن 89,52 في المائة من أراضي جماعة الصهريج صالحة للزراعة و إلى قرب المنطقة من سد سيدي ادريس و سد آيت عادل و سد تشواريت و سواقيها التي يمر بعضها قريبا جدا من الجماعة دون أن تستفيد منها، و المنطقة قريبة من عدد من الأودية كذلك، و لكن الساكنة محرومة من الاستفادة منها لغياب قنوات الري. و كانت ستكون كفيلة بحل العديد من معضلاتها السقوية و الفلاحية و ماء الشرب لو خصص جزء من مياه السدود القريبة للمنطقة… خصوصا و أن أراضيها سهلية و تربتها جيدة. و يلجأ الفلاحون اليوم إلى بيع أراضيهم و بيع أشجار الزيتون و اللوز لسداد حاجياتهم الرئيسية…
11. تربية المواشي ضعيفة جدا و غير منظمة و لا تلقى الرعاية و التوجيه و التأطير و الدعم اللازم. و تراجعت أعدادها بشكل حاد لغلاء الأعلاف مقابل الاستمرار في ضعف القدرة الشرائية.
12. لا توجد بنية حاضنة و مواكبة لشباب المنطقة. ملعبان رديئان بسياج متآكل و غير قابلان للاستعمال، و غياب كلي للفضاءات الشبابية الترفيهية و الثقافية و الفنية
كما لا يتوفر شباب المنطقة على أمل أو أفق سليم لحياة مستقرة و كريمة، حيث يلجأ العديد منهم – ليخرجوا من حالة البؤس التي هم عليها- إلى الهجرة السرية عبر قوارب الموت إلى أوروبا مما ينتج عنه مآسي حقيقية لهم و لعائلتهم و المنطقة ككل، جراء ضياعهم و فقدان عدد منهم في البحر أو الحصار الذي يتعرضون له في ليبيا أو الاستغلال و النصب و الاضطهاد من قبل شبكات الاتجار في البشر …
13. هناك فوضى و عشوائية عارمة في مجال تدبير شؤون المواطنين فيما يتعلق بالتعمير و البناء بجماعة الصهريج، حيث يعاني الساكنة من البناء العشوائي و صعوبة الحصول على التراخيص القانونية لبناء المحلات و السكن، مما يجعل عددا من السكان و الموظفين، يقيمون بجماعات مجاورة و خصوصا في العطاوية… كما يعاني جل تراب الجماعة من الظلام الدامس و إنارة عمومية شبه منعدمة في المركز.
هذه بعض الملاحظات التي تبين إلى أي حد تم إهمال ساكنة الصهريج و توضح مدى معاناتهم…
و عليه فإننا في الحزب الاشتراكي الموحد، نطلب منكم التدخل العاجل، من أجل إنقاذ الساكنة و إخراجها من دائرة المهانة و الإهمال و ضنك العيش الذي تعانيه الأسر و أبناؤها، و توفير بنية لائقة للعيش و خدمات مقبولة و إيلاء بعض الاهتمام لهذه الفئة من الشعب المنسي و المعزول و المحكور، و موافاتنا بملاحظاتكم و بما ستتخذونه من إجراءات عملية بهذا الصدد.
و تقبلوا عبارات احترامنا
و الســلام

الصهريج في: 25 فبراير 2018
إمضاء: الكاتب العام

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة