مدير أكاديمية مراكش السابق.. مرشح فوق العادة لجائزة “البوكر” العالمية

حرر بتاريخ من طرف

الروائي محمد المعزوز المدير السابق لأكاديمية التعليم بمراكش والعضو الحالي بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ، اختير ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ” البوكر” عن روايته الجديدة ” بأي ذنب رحلت” والتي من المنتظر أن يتم الإعلان عن الفائز بها يوم 23 ابريل المقبل بمعرض أبو ضبي الدولي للكتاب ، وهذه الرواية التي تعد أحدث إبداعات المعزوز تعالج قضايا فلسفية من خلال ما ترمز إليه شخصياتها عبد الله الفيلسوف وعلاقته بزوجته راشيل الفنانة التشكيلية والبحث من خلالهما عن كيفية نسج ومزواجة الفلسفة بالفن، ومحاكاة وقراءة العالم ونقده، تنتحر راشيل كاختيار فلسفي ووجودي وتترك طفلتها راحيل التي ترعرعت في ملجأ دون أن تعرف أبويها هكذا تتطور وتتشابك الإحداث داخل هذه الرواية الشيقة.

ومحمد المعزوز هو مؤلف ذو اهتمامات متعددة، فقد غمرت أمواج إبداعاته شواطئ كثيرة، فقد عرف كمسرحي وروائي وباحث انتروبولوجي ومفكر فلسفي. وفي كتاباته المتنوعة تمتزج النصوص وتتشابك الأنواع الأدبية لتختزل في نزعة انسانية عميقة لاتنفك تبحث عن المعنى.

وإذا كان من الصعب تقديم تعريف واف بفكر وأعمال محمد معزوز فإن ذلك لم يمنع من تقديم صورة تقريبية عن الملامح الأساسية لإسهاماته الفكرية فهو بالأساس مفكر وباحث في مجال الأنتروبولوجية السياسية وكاتب مسرحي ، وحري بالإشارة أن معرفة النقاد والقراء لمحمد معزوز كباحت سياسي وكروائي متقدمة على معرفتهم له كمخرج ومؤلف مسرحي ولعل هذا ما دفعه إلى إعادة طبع أهم أعماله المسرحية كمملكة الشعراء والماء والقربان وابتهاج الرؤيا.

ويتفق العديد من المهتمين بالشأن الثقافي أن محمد معزوز رغم إنتاجاته المسترسلة فهو يعتبر من الكتاب الذين لم ينالوا حظهم من الدراسة والاهتمام وحتى البحوث الأكاديمية أحجمت عن اعتماد انتاجاته واجتهاداته الريادية بشكل صريح في مجال الانتربولوجية السياسية وفي علم الجمال .

محمد معزوز مبدع متعدد بطبيعته حلق بأكثر من جناح وفي أكثر من فضاء ثقافي، وكان يختار حقولا معرفية صعبة ومثيرة للجدل، لعل أهمها مجال الانتروبولجية السياسية التي سيحصل فيها على أول دكتورة له وأهم إصدار له في هذا المجال هو مضمرات الممارسة السياسية في المغرب الذي يبدي فيه انشغاله بوقائع الممارسة السياسية في المغرب في محاولة لفهم وإدراك المرحلة التي حكم فيها الملك الراحل الحسن الثاني والآليات والميكانيزمات التي اعتمدها في بناء مؤسسة البطل الأسطوري لينهي بحثه هذا برصد العمق الانتربولوجي الذي يؤسس لرسوخ الملكية في المغرب.

محمد المعزوز، مفكر لا يكف عن التجدد حيث سينتقل إلى حقل معرفي مغاير سيحصل فيه هو الأخر على درجة الدكتوراه هو مجال علم الجمال، والذي حاول مقاربته بعقلية الانتروبولوجي، وقد اشتغل على الإنتاج الجمالي الضخم لأسلافنا في الشعر والموسيقى والمعمار وغيرها ليخلص إلى التأكيد أن الفلاسفة العرب القدامى نجحوا في بلورة أسس نظرية جمالية عربية، وذلك خلافا لما استقرت عليه القراءة الابستمولوجية للثراث الإسلامي للمفكر محمد عابد الجابري، وللنظرية التداولية النقدية للثراث التي بلورها طه عبد الرحمان.

وفي مجال الإبداع فمحمد معزوز من الكتاب القلائل الذين فازوا بجائزة المغرب للكتاب في أول عمل روائي لهم، فروايته (رفيف الفصول) وبغض النظر عن السجالات والنقاشات التي أعقبت تتويجها بالجائزة بين منوه ومعارض، لا تكمن قوتها في مادتها الروائية فقط، قصة شخص عاد من أوروبا واستوطن مدينته الأم وجدة حيث اصطدم بواقع صعب لم يتمكن من التعايش معه فعاش إحباطا و تمزقا وقلقا نفسيا، بل تكمن قوتها أيضا في انفتاحها على عمق وفضاء لكاتب لم يتناسى جدوة الفيلسوف الكامنة فيه، وعلى الكتابة بخلفية مسرحية ابتعدت بالنص من الترهل والركاكة، وبتوظيف تقنية التقطيع المسرحي والاستباق وتقنية التداعي والمشهدية وبناء الاحداث وفق تقنيات سينوغرافية، فرواية (رفيف الفصول) وكما ذهب إلى ذلك كثير من الباحثين كانت بحثا فلسفيا مضنيا عن المعنى شأنها في ذلك شأن جميع المجالات المعرفية التي اشتغل عليها محمد معزوز. وحتى في روايته الأخيرة بأي ذنبت رحلت كما سبقت الإشارة.

و أتمنى أن تكون جائزة البوكر العالمية للرواية العربية لهذه السنة من نصيب المفكر والروائي والصديق محمد المعزوز.

محمد تكناوي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة