محمد تكناوي يكتب.. التعلم عن بعد ومهارة الانصات

حرر بتاريخ من طرف

فرض الحجر الصحي الناجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد على نظامنا التربوي والتكويني الانتقال من التعليم الحضوري المعتمد على آليات العمل التقليدية الى نظام التعليم الرقمي او الالكتروني، و الى ضمان استمرارية البيئة التعليمية لكن في العالم الافتراضي.

و قرار وزارة التربية الوطنية المتعلق بضرورة التواصل الالكتروني مع التلاميذ و بتفعيل نظام التعليم عن بعد، اتخذ بشكل فوري دون المرور بمرحلة انتقالية او حتى تحضيرية، ادى الى طرح استفهامات عديدة حول الجهوزية التكنولوجية لشرائح كبيرة من التلاميذ وايضا حول قدرة المنصات الرقمية التفاعلية ومجموعات تطبيق التراسل الفوري وغيرها من التقنيات على ضمان ايصال محتوى المقررات الدراسية الى التلاميذ على النحو المأمول.

وبديهي ان هذه المستجدات الاستثنائية التي تشهدها بلادنا مثل باقي عدد من دول المعمور والتي فرضت الحجر الصحي ستشكل فرصة لإعادة التفكير في العديد من القرارات والممارسات في مجال التربية والتعليم.

وهذا المقال اعتبره خطوة تواصلية تروم المساهمة في فتح نقاش حول المنطلقات والمقترحات لإرساء منضور مندمج والذي اراه مدخلا من شانه ان يعطي نفسا اخر للتعليم الرقمي من خلال مهارة الاستماع او الانصات واهميتها في تدريس اللغات بالتعليم عن بعد.

فالهدف من تعليم اللغات كما يعلم الجميع هو تنمية مهارات وكفايات رئيسية لدى التلاميذ و هي القراءة الكتابة التحدث و الاستماع.
سنقتصر على سبر اغوار المهارة الاخيرة وهي الاستماع.

يرى بعض المربين ان الاستماع او الانصات نوع من انواع القراءة لأنه وسيلة الى الفهم والى الاتصال اللغوي بين المدرس والتلميذ فاذا كانت القراءة الصامتة قراءة بالعين والقراءة الجهرية قراءة بالعين واللسان فان الاستماع قراءة بالأذن.

وتنمية مهارة الاستماع الجيد امر ضروري للتلاميذ وايضا ضروري للمدرس يساعده على ايصال المعلومة، فالتعليم الناجح هو الذي يبنى على التفاعل والتبادل والتواصل الفعال.
ورغم انه لا توجد حصص دراسية مستقلة وخاصة لتعليم الاستماع إلى أن هذه الظرفية تحتم التفكير في تعليم هذه المهارة ، بل و وضع منهج لتعليمها بحيث تكون لها اهدافها ومحتواها الخاص وطرائق واساليب تدرسيها وتقويمها في مجموعة من البرامج حسب كل مستوى دراسي و مرحلة تعليمية، ذلك ان الاستماع مهارة جد معقدة لا تنمو بطريقة تلقائية دون تعليم او تدريب.

والاستماع كما يتم تعريفه هو تلقي الاصوات بقصد وارادة فهم وتحليل، وهو عماد كثير من المواقف التي تستدعي الانتباه كالأسئلة والاجوبة والمناقشات والمحاضرات وغيرها، بل ويمكن اعتباره شرط اساسي للنمو اللغوي بصفة عامة وبدونه قد لا توجد اللغة بمعناها الاصطلاحي ،وهو كذلك تدريب على حسن الاصغاء وحصر الذهن ومتابعة المتكلم وسرعة الاستيعاب، وتبدو هذه الاهمية خاصة في التعليم عن بعد .

و من بين مزايا التدريب على الاستماع يمكن اجمال :

تنمية قدرة التلاميذ على متابعة الحديث والتمييز بين الافكار الرئيسية والثانوية .

تنمية احترام الاخرين واخذ احاديثهم باعتبار شديد ، وفهم التعلمات والتحصيل الدراسي من خلال الاستماع والمشاركة الايجابية في الحديث.

تشجيع التلاميذ على التقاط اوجه التشابه والاختلاف بين الآراء.

تنمية قدرة التلاميذ على تخيل الاحداث التي يحكى عنها و استخلاص النتائج من بين ما يسمعونه.

تنمية قدرة التلاميذ على التنبؤ بما سيقوله المتحدث تأكيدا او انفعالا او رفضا لمبدأ أو فكرة و اكتشاف الخطأ فيما يستمعون اليه ومحاولة تصحيحه.

ولتنمية مهارة الاستماع ينبغي ان يكون المدرس نفسه قدوة للتلاميذ في حسن الاستماع فلا يقاطع تلميذا يتحدث ولا يسخر من طريقة حديثه، و ان يهيئ التلاميذ للاستماع الجيد بتوضيح طبيعة المادة التي سوف يلقنها عليهم او التعليمات التي سوف يصدرها مبينا لهم المطلوب مثل التقاط الافكار او متابعة سلسلة الاحداث؛ كما يمكن في بعض دروس القراءة ان يقرا المدرس على التلاميذ قصة او موضوعا شائقا جديدا يستمعون اليه تم يناقشهم بعد ذلك مناقشة شاملة ودقيقة لما استمعوا اليه ، أو أن يطلب الاستاذ من التلاميذ في حصة القراءة مثلا تصحيح الخطأ في قراءته النموذجية تم يتعمد ان يخطئ في بعض الكلمات ليكتشف مدى قدرة التلاميذ على الاستماع الجيد .

و لا يسعنا في نهاية هذه المقترحات حول تنزيل وتفعيل مهارة الانصات سوى الاشادة بالانسيابية والاستمرارية التي ميزت العملية التعليمية التعلمية عن بعد خلال فترة الحجر الصحي هاته رغم الصعوبات والعوائق التي تم رصدها والتي تقتضي التفكير في تطوير والارتقاء بالتعليم الالكتروني وبتقنياته باعتباره خيارا مستقبليا واستراتيجيا لبلدنا وليس مجرد بديل خلال حالة الطوارئ وايضا توثيق هذه التجربة وترصيدها لتطوير التعليم عن بعد لضمان التوظيف الأمثل له وتقويته لتكوين جيل رقمي مساير ومتمكن.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة