محترفوا “تجارة” الإحتجاج يغرقون شوارع مراكش باحتجاجات واعتصامات مفبركة

حرر بتاريخ من طرف

هم وجوه نكرة لم يعرف لها سابقة موقف أو عطاء، قبل أن تهل على البلاد نسمة الإنفتاح والديمقراطية، فشرعوا في استغلال مساحات الحرية المتاحة لنشر شباك  سلوكات ما أنزلت بها العهود والمواثيق من سلطان.

فبصورة مثيرة انتعشت تجارة “الوقفات الإحتجاجية” بمراكش، وانتبه بعض الأشخاص لما يدره هذا النوع من التجارة من مداخيل مالية مريحة، ومن تم دخولهم المجال من باب الإحترافية والتخصص.

أشخاص اكتسبوا شهرة كبيرة وأصبحوا كنار على علم برحاب الحضرة المراكشية، شغلهم الشاغل تصيد أي راغب في حشر خصومه في زاوية التنديد والإحتجاج، وبالتالي التكفل بالمهمة وتجييش ما تيسر من أشخاص للقيام بالمتعين، وطبعا على أساس أن “لكل خادم أجرة” و”لكل خدمة ثوابها” المكفولين بقوة التوافق والإتفاق.

تعتمد التقنية تأسيس جمعيات بمختلف الأسماء والعناوين مادام مغرب الحريات وحقوق الإنسان يتسع لكل “مجتهد” كي يدلي بدلوه فيما شاء من القضايا والنوازل، فأصبح عاديا أن تجد نفس الأسماء تتسيد جملة من الجمعيات والهيئات لايربط بينها رابط، ولا يجمع بينها سوى الخير والإحسان، وتستمد مشروعيتها من مصطلحات “واعرة” تنهل من معين “الحق” و”الحقوق” و”الدفاع”.

المهم في الأمر كله هو أن عملية التأسيس تنطلق من الحاجة الملحة للإنتظام في وقفات احتجاجية ورفع الصوت عاليا لمحاصرة الخصوم وباقي الأطراف المنافسة.

نفس الأشخاص يتحركون تحت عناوين بارزة حسب الحاجة والغاية، فتارة يتم التحرك تحت يافطة “الدفاع عن حقوق هذه الفئة أو تلك” وتارة أخرى تحت عباءة “حقوق المواطن والمواطنة”، وقد يمتد الأمر إلى حمل لواء الدفاع عن “كل شيء ولا شيء” ما دام اختلاف التسميات والمسميات لا يفسد لود “المصلحة” قضية.

قبيلة المنتخبين انتبهت بدورها، لما تحققه العملية من ضربات قاضية، فسارع بعضهم لتوظيف الظاهرة لما يحقق له مكاسب وأرباح، وبالتالي الإستنجاد -كلما دعت الحاجة إلى ذلك- بخدمات أرباب هذه الجمعيات، وتسخيرهم في محاصرة الخصوم والمنافسين بشرنقة الوقفات و”التبهديل”، بل امتد الأمر بالبعض إلى خلق وتأسيس “جمعياته الخاصة” مع السهر على إدارتها من خلف الستار عبر انتداب بعض الأتباع للوقوف في الواجهة، درءا ل”كل ما من شأنه”.

أطفال ونساء، فقراء ومحتاجين يتم استغلال ظروفهم المادية و أوضاعهم الإجتماعية ، لاستعمالهم كوقود في هذا النوع من التحركات، مقابل أجر معلوم يتم تحصيله عقب كل وقفة أو احتجاج، فأصبحت بعض الوجوه معروفة لا تتغير بتغيير الأسباب والجهات المستهدفة، فيما الجهات المسؤولة محليا تتابع اللعبة بغير قليل من تلاوين اللامبالاة وعدم الإكترات، وأحيانا كثيرة بنوع من التواطؤ، مع الإكتفاء بعد كل وقفة بتحرير التقارير و”مريضها ماعندو باس”.
أشخاص احترفوا هذا النوع من المهام، لا تعرف لهم مهن أو حرف، وأصبحوا بقدرة قادر يحتكمون على عقارات وضيع وأرصدة بنكية محترمة، يعيشون في بذخ ظاهر، ما أشر على حجم الأرباح المادية التي يحققها هذا النوع من “التجارة” والتي لا تكلف أصحابها أي رأسمال أو استثمار اللهم “الجبهة” والقدرة على معانقة كل المطالب و”الطلبيات”.

قوم أصبحوا متخصصين في وضع هذا النوع من الخدمات رهن إشارة كل راغب،في إطار مبدأ “الكاري حنكو” مع مواجهة أي استفسار عن علاقتهم بهذا الموضوع أو ذاك باعتناق مذهب “مغرب الديمقراطية والحقوق”،متدثرين بذلك ب”دربالة الطماعة،  اللي كل مجذوب يلبسها ساعة”.

ولأن منطق هذا النوع من التجارة، يرتكز في جوهره على مبدأ “على قد لحافك،مد رجليك”، فإن حمل شعار “هذه الهيئة أو تلك الجمعية” يختلف باختلاف الوضع الإعتباري لمحترفيه، فللمثقف مثلا مجال تخصص محدد، وللأمي البسيط مجالا يقل رفعة وسموا عن سابقه، إلا أن وحدة الهدف والمصلحة تبقى الخيط الرابط بين هذا و ذاك.

 سلوكات ووقائع بالقدر الذي تسيء للعمل الحقوقي والجمعوي، وتخيم بظلال تمييعها على كامل المشهد الديمقراطي بالبلاد، فإنها تضع الفاعلين الحقوقيين والهيئات الديمقراطية الجادة داخل عملية خلط أوراق ملتبسة، يصعب معها التمييز بين الغث والسمين و يختلط فيها الحابل بالنابل، ليصبح الوطن كل الوطن هو الخاسر الأكبر من هذا الخلط، ويصبح معه الرهان على المشروع الديمقراطي الحداثي مشوبا بالكثير من العوار.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة