متاحف الفاتيكان تنهي أطول إغلاق منذ الحرب العالمية الثانية

حرر بتاريخ من طرف

العالم
-سهام توفيقي- الفاتيكان 2 فبراير 2021 (ومع) بعد مرو 88 يوما على إغلاق يعتبر هو الأطول منذ الحرب العالمية الثانية بسبب تفشي جائحة كورونا، أعادت متاحف الفاتيكان فتح أبوابها على حذر أمس الاثنين أمام المتعطشين لاكتشاف الكنوز الفنية النادرة، خاصة المنجزة في عصر النهضة وسط إجراءات صحية تسمح بعدد محدود من الزوار.

ففي مشهد غير مألوف في هذه المتاحف التي عادة ما تجذب سبعة ملايين زائر سنويا من جميع أنحاء العالم كانوا قبل الجائحة يصطفون في طوابير طويلة لمشاهدة كنوزا نادرة ومتنوعة وأعمالا فنية عالمية لأشهر الرس امين في تاريخ البشرية، استقبلت أمس عدد قليل من الزوار على أمل أن تتجاوز تداعيات أشهر من الإغلاق نتيجة القيود التي فرضها الوباء .

وللتحكم في عدد الزوار تم فتح باب الحجوزات عبر الإنترنت من أجل القيام بجولة محددة زمنيا للمتاحف التي أغلقت أبوابها في التاسع من مارس الماضي، خلال الموجة الأولى من الوباء وأعادت فتح أبوابها للجمهور في فاتح يونيو 2020 لكن بعد أسبوع واحد أغلقت لتفتح من جديدة أمس . ويتعين على الزوار المرور عبر جهاز كشف حراري، وارتداء كمامات طبية، واستخدام معقم الأيدي حتى يتم الاستمتاع بالكنوز الثقافية في ظروف آمنة وبدون ازدحام.

وفي هذا السياق، قالت مديرة المتاحف الفاتيكانية باربارا ياتا، في تصريح صحافي إن مسار زيارة المتاحف البالغ سبعة كيلومترات “لا يمثل مشكلة صحية أو مصدر عدوى”، لكون أعداد زوار كانت قليلة خلال الصيف الماضي حين أعادت المتاحف فتح أبوابها وأخذا بعين الاعتبار الأعداد التي ي فترض أن تزورها خلال الأشهر القادمة. وبخصوص فترة إغلاق المتاحف، أكدت باربارا ياتا أنه تم تسجيل ارتفاع كبير في عدد الزوار عبر شبكة الانترنت ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل “يوتيوب” و”انستغرام” ، حيث كان يوميا يتم نشر فيديوهات لاستكشاف الأنشطة التي تقوم بها المتاحف رغم إغلاقها في إطار تدابير الحكومة الإيطالية لوقف انتشار كوفيد-19.

وبالفعل، اغتنم القائمون على المتاحف فترة الإغلاق المفروض لتنفيذ على الخصوص أعمال صيانة وتجديد. وشملت هذه الأعمال نفض الغبار بعناية عن اللوحات الجدارية التي تعود إلى القرن الخامس عشر في كنيسة سيستينا، التي تجذب عادة ملايين الزوار.

وبحسب موقع الإحباري “الفاتيكان نيوز” فقد تقررت توسيع فئة المستفيدين من تذاكر دخول مخف ضة لتشمل الزوار الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما من أجل الولوج لهذه المتاحف التي تزخر بآلاف المنحوتات والأعمال الفنية والقطع الأثرية النفيسة التي جمعها وحافظ عليها البابوات الذين تعاقبوا على الكرسي الرسولي على مدى قرون عديدة.

يعد سقف كنيسة سستين في الفاتيكان أحد أهم الأعمال الفنية على مر العصور ، وهو أشهر الأعمال الفنية التي تنتمي لعصر النهضة . وقد تم رسم هذه اللوحات على سقف الكنيسة مباشرة ، وهي تصور مشاهد رئيسية من سفر التكوين ، وقد أثارت هذه اللوحة إعجاب الزوار حين تم الكشف عنها لأول مرة في عام 1512م ، ومازالت تثير دهشتهم حتى الآن.

وتحتوي متاحف الفاتيكان على عدد من المتاحف المخصصة فقط للتماثيل اليونانية الشهيرة ، وبها تماثيل مشهورة عالمي ا مثل تمثال هرقل البرونزي ، وتمثال أريادان النائمة ، وتمثال أوغسطس من بريما بورتا .

وأول من راودته فكرة إحداث متاحف الفاتيكان، كان البابا يوليوس الثاني (1503 م -1513م)، الذي أمر في القرن السادس عشر بجمع منحوتات نفيسة وأعمدة تاريخية كانت مبعثرة، ليسير على خطاه خلفاؤه، من بينهم البابا كليمنضوس الرابع عشر، الذي طلب من كبار المهندسين المعماريين تشييد أكبر مبنى ضمن مباني المتاحف الفاتيكانية، والذي يوجد فيه على الخصوص متحف السجاد والخرائط الجغرافية ومتحف اللوحات العصرية ومتحف شقق البابوات التي تسمى غرف رافائيل لكونه زينها برسوماته الشهيرة وجدارياته.

كما يشتمل على متحف الرسوم الزيتية الذي يضم آلاف اللوحات الفنية من ضمنها لوحة “التجلي” و لوحة “سيدة فالينو” للفنان التشكيلي رافائيل، ولوحة “القديس جيروم في البرية” لليوناردو دا فنشي ، وعددا من الأعمال الأخرى لسائر فناني عصر النهضة.

ويوجد كذلك متحف الآثار الشعبية الذي يضم آثار شعوب الأرض المختلفة وعادتها وثقافاتها . وقد أمر بجمعها البابا لاون الثاني عشر عام 1827م ، ومتحف الآثار التاريخية ، ومعرض العربات والسيارات التي كان يستعملها البابوات وحاشيتهم من القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا والتي يفوق عددها 150 عربة وسيارة .

كما يوجد في غرف متاحف الفاتيكان قسم يعرض البزات العسكرية الرسمية لرجال الحرس البابوي والحاشية الفاتيكانية.

وتضم متاحف الفاتيكان أيضا معبد الكابيلا السيكستينية الذي بناه البابا سكستوس الرابع بين عامي 1575م و1582م ، وهي مركز تعبد البابوات ، وتقام فيه الاحتفالات الخاصة ، وفيها تجرى عملية انتخاب البابوات ومن سقفها ينتظر الكاثوليك ظهور الدخان الأبيض الذي يعلن انتخاب البابا الجديد.

وأصبح هذا المعبد اليوم من أروع كنوز الفن العالمي، تنافس على رسم لوحات جدرانه كبار الفنانين الإيطاليين ، فخلدوا أسماءهم بإحياء مشاهد من تاريخ الوحي الإلهي منها آثار كليم الله موسى وهجرة بني إسرائيل إلى مصر بريشة الفنان بيرودجينو.

وبحسب كتاب “الفاتيكان في معانيه ومبانيه” فإن تحفة التحف وكنز كنوز الكابيلا السيكستينية هي لوحة الدينونة الأخيرة في قبة المعبد التي رسمها الفنان مايكل أنجلو في عام 1541م ، على مساحة تفوق مئة متر مربع ، وتتضمن 390 وجها وشخصا، كرسم للمسيرة الزمنية للإنسان منذ إطلالته على الحياة حتى إغلاق عينيه في نهاية مسيرته المثقلة بالأفراح والآلام .

ويوجد ضمن متاحف الفاتيكان كذلك المتحف المصري الذي تم تشييده في القرن السادس عشر ، وتحديدا في العام 1839 م، ويحتوي على الكثير من القطع الأثرية المصرية. ومن أمثلة هذه القطع الأثرية تمثال رمسيس الثاني والعديد من التوابيت التي يرجع تاريخها إلى أكثر من 1000 سنة قبل الميلاد، إضافة إلى بعض المومياوات.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة