مؤسسة الحسن الثاني والمستشفى العسكري.. رعاية شاملة وخدمات جليلة لقدماء العسكريين والمحاربين

حرر بتاريخ من طرف

منذ انْطلاق أشْغالها رسمياً سنة 2003، لمْ تتوانَ مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين في تقديم الدّعم النفسي، المادي و الصحي لمنخرطيها، الذين يتجاوز عددهم حالياً 200 ألف منخرط، يستفيدون من خدمات المؤسسة بشكل مجاني.

المؤسسة التي تم إنشاءها بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الاعلى و رئيس اركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تتكون من مديرية مقرها الرباط، و22 مندوبية جهوية عبر تراب المملكة، يسهر العاملون فيها على تقديم يد العون لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين، والسهر على ملفاتهم الاجتماعية وتيسير ولوجهم لمختلف الخدمات، كل حسب المهمة المنوطة به.

وفي هذا الإطار، افادت ليوتنان كولونيل أمينة ليسري (المندوبة الجهوية لمؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين بمدينة مراكش) في تصريح لـ”كشـ24″، أن المؤسسة تهدف إلى إعادة إدماج قدماء العسكريين وقدماء المحاربين في الحياة المدنية، بالإضافة إلى تنمية التعاون الاجتماعي لفائدتهم.

كما اضافت ان عدد المنخرطين الحاصلين على بطاقة الصفة في النفوذ الترابي لمندوبية المؤسسة بالمدينة الحمراء والذي يمتد عبر ثمان عمالات، بلغ 19829 منخرطا؛ من بينهم قدماء المحاربين الذين يبلغ عددهم حوالي 12155 منخرطا.

وتؤكد ليوتنان كولونيل ليسري، أن المؤسسة تقوم بتوفير الدعامة اللازمة لخدمة هذه الفئة، سواء من الناحية الاجتماعية، المادية، النفسية، وبالأخص من الناحية الصحية، حيث تقدم المؤسسة وفق المتحدثة نفسها، مساعدات لجميع المتقاعدين، مؤمنين و غير المؤمنين، الذين يعانون من مشاكل صحية وأمراض مزمنة ، إذ تقوم المندوبية بتوفير الأدوية و اللوازم الطبية خاصة للفئة الغير متوفرة على التأمين الصحي.

عند انجازنا لهدا الربورتاج أصر بعض المنتسبين لهذه المؤسسة على الادلاء بشهاداتهم، حيث شكرت حفيظة، وهي أرملة محارب قديم ، قدمت إلى المؤسسة من أجل دفع طلب إدماج أبنائها في الإعانة، (شكرت) مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين؛ لأنها “تساعدُ العسكريين المتقاعدين وتوفّر لهم كلّ ما يحتاجونه”، مشيرة إلى أنّ “المؤسسة ساعدت زوجها عندما كان طريح الفراش قبل وفاته، وتكفلت بالأدوية والعديد من الخدمات الأخرى.

من جانبه، أثْنى حسن الطروي متقاعد عسكري، غادر سلك الجندية بعد تعرضه لحادث خلال فترة خدمته، على خدمات المؤسسة باعتبارها تقف إلى جانب العسكري المتقاعد وتوفّر له كل ما يحتاجه من مستلزمات طبية، تنقل عبر القطار وإعانات مادية مختلفة”.

من جهة اخرى، أشارت ليوتنان كولونيل ليسري إلى أن العناية الصحية التي توليها المندوبية الجهوية لهذه الفئة، لا تتم فقط داخل أسوار هذه الأخيرة، إذ تم إحداث ملحقة سوسيوطبية بالمستشفى العسكري ابن سينا لمواكبة المرضى على أحسن وجه،  وتتكفل هذه الملحقة بالمريض منذ ولوجه المستشفى إلى ان يستفيد من العناية الطبية اللازمة.

فمنَ النّاحية الصحية، توفّر مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين، بتعاون مع تعاضدية القوات المسلحة الملكية، الدعم والتأمين الصحي لمنتسبيها ، قصد تسهيل ولوج أرامل الشهداء وقدماء الأسرى و كذا المعطوبين إلى المستشفيات المدنية والعسكرية لتلقي العلاجات الضرورية، والتّكفل بمصاريف كل اللوازم الطبية من كشف بالمعدات الطبية إلى الجراحة والأدوية.

وفي هذا الصدد، يوضح الكومندان الميدان محمد سمير من المصلحة الإدارية بالمستشفى العسكري ابن سينا، أن ملحقة تعاضدية القوات المسلحة الملكية بالمستشفى العسكري تقوم بإصدار قرار التحمل المتعلق إما بالاستشفاء أو بالتحاليل الطبية أو الفحوصات بالأشعة، حيث يتم وفق المتحدث ذاته توجيه المريض إلى المصلحة المختصة قصد تلقي العلاج المطلوب مجانا، مشيرا إلى أن الملحقة عالجت خلال سنة 2019 ، ما يناهز 41000 طلب تحمل، بينها 5 ألف طلب متعلق بالاستشفاء و36 ألف طلب متعلق بالتحاليل واختبارات أخر.

إن الخدمات التي يستفيد منها المتقاعدون العسكريون لا تقتصر فقط على الاستشفاء، فالملحقة السوسيوطبية لمؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين والمحاربين بالمستشفى العسكري ابن سينا، تسهر على تسيير الشؤون الصحية لهذه الفئة، كما تساعدهم أيضا على الاستفادة من عدة خدمات اجتماعية.

الملحقة السوسيوطبية…لمواكبة المرضى
ليوتنان كولونيل الفلالي المدغري زاهية، رئيسة الملحقة السوسيوطبية لمؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين بالمستشفى العسكري ابن سينا، عددت في تصريح للجريدة، الخدمات الاجتماعية التي تسهر الملحقة على توفيرها للمتقاعدين الذين تستقبلهم والذين ناهز عددهم خلال السنة الماضية 5300 متقاعد وذويهم، إذ تساهم الملحقة في تسهيل ولوج هذه الفئة للخدمات الطبية، وإعطاءها الأولوية في العلاج خاصة المعطوبين، بالإضافة إلى توفير النقل الطبي بواسطة سيارات الإسعاف والذي استفاد منه 812 متقاعد، ناهيك عن إيواء مرافقي المرضى النزلاء بالمستشفى الغير قاطنين بمراكش، وهي الخدمة التي استفاد منها 1057 شخص خلال السنة الماضية.

أما بالنسبة للمتقاعدين الذين يعانون من مرض السرطان، فتؤكد ليوتنان كولونيل الفلالي، أن الملحقة السوسوطبية، تساعد هذه الفئة على الحصول على الدواء الباهض الثمن.وفي هذا السياق، ذكر ليوتنان لكبير سفيان، صيدلي بالمستشفى العسكري ابن سينا، في إفادة لـ”كشـ24″، أن المستشفى العسكري ابن سينا بجميع أطره أطباء وصيادلة وأطر شبه طبية بالإضافة إلى المؤسسة، وبمساهمة تعاضدية القوات المسلحة الملكية، يعمل على تسهيل الولوج إلى أدوية الأمراض المزمنة و المكلفة خصوصا المتعلقة بمرض السرطان.

إذ تم في هذا الإطار، إحداث وحدة صيدلية الأدوية الباهظة الثمن المخصصة لأمراض السرطان، في دجنبر 2018 والتي أنيطت بها مهمة جلب هذه الأدوية، بعدما كان العسكريون المرضى يتكبدون عناء السفر إلى مدينة الرباط للحصول على هذه الأدوية، مشيرا إلى أن أكثر من 1350 مريض ومريضة استفادوا من هذه الخدمة.

ختامي محمد وأيت بلمحمد عسكريان متقاعدان، قالا في حديثهما مع الجريدة أن المؤسسة تساعدهما للحصول على دواء السرطان، الذي تستفيد منه زوجتيهما المصابتان بهذا المرض، وأثنى المتحدثان بدور صيدلية الأدوية الباهظة الثمن التي ساعدتهما كثيرا في توفير هذا الدواء وتقريبه لهما، بعدما كانا يتكبدان عناء السفر لجلبه من الرباط.

المستشفى العسكري ابن سينا…الحلقة الأهم
المستشفى العسكري ابن سينا، يعد الحلقة الأهم في خدمة المتقاعدين العسكريين والمحاربين، إلى جانب المؤسسة، إذ يعطي عناية خاصة لهذه الفئة، وذلك من خلال الخدمات الطبية التي يستفيد منها هؤلاء وذويهم، لعل أبرزها وفق ما ذكره البروفيسور كولونيل ماجور محمد بوغالم، طبيب نائب رئيس المستشفى العسكري ابن سينا، في تصريح لـ”كشـ24″، جراحة القلب والشرايين، جراحة العظام والمفاصل جراحة الدماغ، جراحة الأنف، الأذن والحنجرة وأيضا طب العيون وطب الأسنان.

قسم الفحص بالأشعة داخل المستشفى، من بين الأقسام التي تعرف حركية متواصلة على طول اليوم، لاستقبال المرضى الذين يمثل منهم العسكريون المتقاعدون النسبة الأكبر بحوالي 80 في المائة، وفق ما صرح به الدكتور ليوتنان كولونيل محمد عبد الإله، الطبيب الرئيسي بمصلحة الأشعة بالمستشفى العسكري، والذي يستقبل حسب هذا الأخير ما بين 60 إلى 70 ألف طلب كشف سنويا، تتعلق بمختلف أجهزة الفحص، بما في ذلك الفحص بالأشعة “إكس”، الفحص بالصدى الصوتي، الكشف بجهازي السكانير و الرنين المغناطيسي، هذه الطلبات يتم التعامل معها وفق المتحدث نفسه بناء على مجموعة من المعايير، منها طبيعة الفحص، طبيعة الحالة (استعجالية عن طريق المستعجلات أم مريض خارجي)، وكذا طبيعة المريض وايضا الحالة الاجتماعية للمريض.

ولفت الدكتور ليوتنان كولونيل محمد عبد الإله، إلى أن الحالات المستعجلة والمتقاعدون يستفيدون من الفحص بطريقة آنية وبدون أي موعد بالنسبة للفحص بالأشعة “إكس” وبالنسبة للتصوير بالصدى الصوتي، في حين يتم تحديد مواعيد بالنسبة للفحوصات بجهازي السكانير و الرنين المغناطيسي، لا تتعدى أسبوع على أبعد تقدير بالنسبة للأول وأسبوعين بالنسبة للثاني، وذلك بسبب الطلبات الكثيرة التي تكون على هاذين الفحصين.

خلال تجوالنا بمختلف المصالح الطبية للمستشفى العسكري ابن سينا كمصالح طب العيون،طب الانف، الاذن والحنجرة، طب الاسنان، طب القلب والشرايين وكذا طب الدماغ ومصلحة الكلية الاصطناعية لتصفية الدم، راعى انتباهنا الحضور المكثف للعسكريين المتقاعدين وعائلاتهم وهو الشيئي الذي اكده جميع الاطباء العسكريين المشرفيين على هذه المصالح ، حيث تحظى هذه الفئة من المرضى بعناية خاصة في الولوج الى العلاج.

جولتنا داخل المستشفى العسكري، لم تكن لتكتمل دون الوقوف على بعض الحالات التي تخضع للعلاج داخل المستشفى، كبور محمد أيت حيدا، متقاعد للقوات المسلحة الملكية يبلغ من العمر 50 سنة، أب لطفلين، قدم إلى المستشفى من أجل الفحص قبل أن يتبين بعد الفحوصات والتحاليل أنه يعاني من ضعف وقصور في وظيفة القلب والرئة، الدكتور ليوتنان كولونيل عبد الصمد عبدو، طبيب مساعد بمصلحة القلب والشرايين، يشرح في تصريح للجريدة أن المريض منذ دخوله إلى المستشفى قبل أربعة أسابيع كان في حالة حرجة، استدعت إخضاعه لمجموعة من الفحوصات والتحاليل وخضوعه للإسعافات الأولية عن طريق إعطائه الأدوية المناسبة لتجاوز الحالة الحرجة، وذلك يضيف المتحدث ذاته قصد تهييئه لجراحة تغيير الصمام (جراحة بالقلب المفتوح) التي تعد من بين الجراحات الدقيقة والحديثة العهد بالمستشفى، والتي أعطت وفق المتحدث ذاته منذ بدء إجرائها داخل المستشفى نتائج جيدة.

الرقيق أحمد عسكري متقاعد، يبلغ من العمر 65، يتمدد داخل غرفة بالمستشفى، بعد خضوعه لعملية جراحية على مستوى الركبة، ويوضح الدكتور ليوتنان كولونيل الصلاحي هشام أستاذ مساعد بمصلحة العظام والمفاصل، في حديثه مع الجريدة أن المريض المذكور، تبين بعد العديد من الفحوصات، أنه يعاني من تآكل غضروف مزمن لمفصل الركبتين، أجرى على إثره عملية جراحية تم خلالها استبدال كلي للركبتين، وهي عملية وفق المتحدث ذاته تساهم في تقلص ملموس من الآلام الناتجة عن هذا المرض، كما تمكن المريض من استرجاع أنشطته اليومية، وذلك بعد خضوعه لمجموعة من حصص العلاج الفيزيائي.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة