قضاة وأطباء يناقشون بالداخلة المسؤولية المدنية والجنائية للطبيب

حرر بتاريخ من طرف

ناقش المشاركون في ورش تكويني حول “المسؤولية الطبية: مقاربة بين الوجهات الطبية والشرعية”، نظم مساء أمس السبت بالداخلة، موضوع المسؤولية المدنية والجنائية للطبيب.

ويندرج هذا اللقاء، المنظم من طرف جمعية أطباء الداخلة – وادي الذهب بشراكة مع المحكمة الابتدائية لوادي الذهب، في إطار المبادرات الرامية إلى تحسيس الأطباء وإطلاعهم على آخر المستجدات القانونية والتشريعية التي تهم القطاع الصحي عموما والمسؤولية الطبية على وجه الخصوص.

ففي مداخلة بعنوان “المسؤولية المدنية للطبيب”، اعتبر حسن طه، القاضي بالمحكمة الإبتدائية لوادي الذهب، أن هذه المسؤولية المدنية تقتضي أن يمثل الطبيب المخطئ المزاول بالقطاع الخاص أمام المحاكم المدنية ويقوم بتعويض المتضرر ماديا عن الضرر الذي لحق بهذا الأخير.

وأوضح أن هذه المسؤولية تكون تعاقدية في معظم الأحيان، ولكن في غياب شروط العقد تصبح تقصيرية، ويمكن أن تكون كذلك شبه تقصيرية، حيث الطبيب يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته وعن الضرر الحاصل من الأشياء التي في حراسته.

وأشار طه إلى أن هذا النوع من المسؤولية الطبية لا يثبت إلا إذا توفرت ثلاثة شروط، وهي وجود خطأ طبي، ووجود ضرر لدى الضحية، وأن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر.

من جهته، أكد ياسر حموشن، القاضي بالمحكمة الإبتدائية لوادي الذهب، خلال عرض قدمه حول “المسؤولية الجنائية للطبيب”، وجود قصور تشريعي في معالجة موضوع المسؤولية الجنائية للطبيب.

وأوضح أن المسؤولية الجنائية بمفهومها العام هي ذلك الأثر القانوني المترتب عن الجريمة كواقعة قانونية (أي يعتد بها القانون)، وترتكز على أساس تحمل الفاعل للجزاء الذي تفرضه القواعد القانونية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها تلك القواعد.

وذهب حموشن إلى أن أساس المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية في التشريع الجنائي المغربي تستند إلى نصوص متفرقة نظمها المشرع المغربي في الفصلين 431 و432 اللذين يتم اللجوء إليهما لاحتواء جميع أنواع الأخطاء الطبية، إن على المستوى المدني أو الجنائي، ثم الفصول 248 و446 و451، وهي في مجملها فصول تتعلق بالأفعال الجنائية للطبيب التي تشمل القتل والجرح الخطأ والإجهاض وإفشاء السر المهني ورشوة الطبيب وتزوير الشهادات وشهادة الزور، ثم جريمة الامتناع عن تقديم مساعدة.

ومن جانبه، أشار عبد الله دامي، الأستاذ بكلية الطب والصيدلة بمراكش، خلال مداخلته حول “المسؤوليات الطبية: الجوانب الطبية القانونية”، إلى أن المسؤولية القانونية تتصل بعلاقة الإنسان بغيره من الأفراد وتنقسم إلى قسمين جنائية ومدنية، وأن قيام إحدى المسؤوليتين لا يتعارض مع قيام الأخرى، فقد يترتب على العمل الواحد مسؤولية جنائية ومسؤولية مدنية في آن واحد، مما يعرض صاحبه إلى مسؤولية جنائية جزاءها العقوبة، ومسؤولية مدنية جزاءها التعويض.

وبحسب دامي، قد تتحقق المسؤولية الجنائية دون المدنية إذا لم يلحق الفعل ضررا بالغير، وقد تتحقق المسؤولية المدنية دون المسؤولية الجنائية إذا ألحق الفعل ضررا بالغير دون أن يدخل ضمن الأعمال المعاقب عليها في القوانين الجنائية، كالإضرار بمال الغير عن غير عمد وسوء العلاج الطبي.

وخلص المشاركون في هذا اللقاء إلى أن المنظومة المغربية لم تسن قانونا خاصا ينظم المسؤولية الجنائية للطبيب، مؤكدين أنه كلما أثيرت مسؤولية الطبيب جنائيا يتم الرجوع إلى القانون الجنائي، وبعض النصوص المتناثرة في الترسانة القانونية المغربية.

وشدد هؤلاء على “ضرورة إصدار قانون جنائي خاص بالأطباء لحمايتهم، حتى لا يتم اعتبارهم عند ارتكابهم أخطاء جنائية كباقي المجرمين، وبالتالي يتسنى لهم ممارسة أعمالهم بنوع من الاطمئنان”، داعين الأطباء إلى التأمين على أنفسهم من الأخطاء المحتملة، أو إحداث صندوق خاص لتأمين التعويض عن الأخطاء الطبية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة